من الآمن القول إنّ العام 2014 لم يكن المناخ الإيجابي للدولار الأميركي الذي توقّعه الكثيرون. حتّى في الأسبوع الذي يلي تقرير الوظائف الأميركية غير الزراعية لشهر مايو الذي أظهر اكتساب نمو الوظائف العام أكثر من 200 ألف وظيفة في الأشهر الأربعة المتتالية، كان الأخضر من أسوأ العملات أداءًا. فقد جاء تفوّق الدولار الأميركي في أدائه مقابل اليورو والفرنك السويسري فقط بعد أن كشف البنك المركزي الأوروبي النقاب عن خطوات تيسير مكثّفة.
الدولار الأميركي في وضع حرج. في حين بات المناخ الراهن داعمًا نوعًا ما، البيانات لا تتمتّع بصورة مماثلة. ارتفع منحى العائدات الأميركية بشكل طفيف في منحى العائدات المستحقة ما بين 3 و7 اعوام خلال الأسبوع والشهر السابق، ولكن من الضروري الإشارة الى أنّ معدّلات الفائدة البعيدة الأجل لا تزال متدنّية. يعتبر ذلك هامًا بما أنّ معدّلات الفائدة البعيدة الأجل هي أكثر حساسية أزاء تغييرات معدّلات بنك الاحتياطي الفدرالي من تلك القصيرة الأجل.
جاءت البيانات الاقتصادية الأميركية ضعيفة في الأسبوع السابق. ففي حين كانت هنالك دلائل خجولة على ارتداد اقتصادي في الفصل الثاني (مبيعات السيارات وبدايات السكن وإعانات البطالة ومبيعات التجزئة)، كانت درجة ارتداد البيانات مخيّبة للآمال. مع استخدام مؤشر سيتي غروب للمفاجآت كمقياس لزخم البيانات، الضعف الحالي ظاهر. بلغ المؤشر قاع سنوي في 7 ابريل عند -45.9 من ثمّ شهد ارتدادًا الى 3.3 في 20 مايو، ولكنّه هوى الى -19.5 يوم الجمعة.
السيناريو الأفضل بالنسبة الى الدولار الأميركي هو سعي مجلس الاحتياطي الفدرالي لبلوغ معدّل البطالة 6.3%، الذي يتواجد حاليًا عند ذروة نطاق التوقع، ويحدّده استنادًا الى بلوغ سوق العمل معدّلها الطبيعي في وقت قريب. لذلك سيضطر الى رفع المعدّلات في الفصل الثاني من العام 2015 مثلاً.
في الواقع، سيكون من الضروري بروز تفاؤل كبير عن بنك الاحتياطي الفدرالي لكي يحصل الدولار الأميركي على الدعم- بعيدًا عن معدّل البطالة، ثمّة دليل ضعيف فقط على أنّ التضخم سيصل قريبًا الى معدّل 2% المستهدف، حيث يتواجد مؤشر أسعار المستهلك بقيمته الأساسية دونه منذ عامين تقريبًا.
في الحقيقة، قليلة هي الأمور التي تصبّ لصالح الدولار الأميركي في الوقت الحالي حتّى من منظر إيجابي. يتواجد مؤشر مقايضات اللّيلة الواحدة عند +17.0 نقطة اساسية خلال الشهر الإثني عشر القادمة، حيث كانت القراءة مرتفعة حتّى بلغت +39.0 نقطة في 17 مارس. لا تزال حشود الفوركس تتهافت على شراء الدولار الأميركي ولا سيّما مقابل الاسترليني. ووسط ضعف صورة مؤشر الدولار الأميركي، يحتاج الدولار الأميركي الى كمّ كبير من التفاؤل من مجلس الاحتياطي الفدرالي هذا الأسبوع- أو غيره.