💼 احمِ محفظتك مع اختيارات الأسهم المدعومة بالذكاء الاصطناعي من InvestingPro - الآن خصم يصل إلى 50% احصل على الخصم

تحليل-التسرع في إعادة الإعمار ربما يعرض تركيا لخطر وقوع كارثة زلزال أخرى

تم النشر 20/02/2023, 20:39
© Reuters. منظر جوي يظهر المباني المنهارة والمتضررة في أعقاب الزلزال الذي ضرب تركيا في إقليم هاتاي بتركيا بتاريخ العاشر من فبراير شباط 2023. تصوير: أوميت
USD/TRY
-
DX
-
EMAA
-

من سييدا كاجلايان وكان سيزر

إسطنبول (رويترز) - قال مهندسون معماريون ومدنيون إن خطة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإعادة الإعمار سريعا بعد الزلازل المدمرة التي ضربت بلاده تنذر بوقوع كارثة أخرى ما لم يتم إعادة النظر بعناية في التخطيط الحضري وسلامة المباني.

فبعد أيام من وقوع أسوأ زلزال بتركيا في التاريخ الحديث تعهد أردوغان بإعادة بناء المنطقة الجنوبية، التي شهدت وقوع الكارثة، في غضون عام وهو تعهد تشير تقديرات متحفظة إلى أن تكلفته ستبلغ نحو 25 مليار دولار في حين تشير توقعات أخرى إلى أنها أعلى من ذلك بكثير.

وتقول السلطات إن أكثر من 380 ألف وحدة في 105794 مبنى بحاجة ماسة للهدم أو انهارت، من أصل 2.5 مليون مبنى في جميع أنحاء المنطقة.

واتسم حكم أردوغان المستمر منذ عقدين بازدهار التطوير العمراني. ووفقا لحسابات رويترز، جمعت حكومته نحو 38 مليار دولار من الضرائب المرتبطة بالزلزال. ويمكن أن توفر هذه الضريبة، التي لا تزال سارية، تمويلا سريعا لبدء جهود إعادة البناء.

وفي مواجهة الانتخابات المقررة في يونيو حزيران، تتعرض حكومة أردوغان لموجة من الانتقادات بسبب أسلوب تعاملها مع ما حدث من دمار وما يقول كثيرون من الأتراك إنه نتاج سياسات على مدى سنوات أدت إلى تدمير عشرات آلاف المباني بسهولة.

وقال أردوغان إن الحكومة ستغطي إيجارات من يغادرون المدن التي ضربها الزلزال. وأضاف "سنعيد بناء هذه المباني في غضون عام ونعيدها للمواطنين".

لكن الخبراء يعتقدون أنه بحاجة إلى تطبيق معايير السلامة من الزلازل بعناية وتشييد مبان أكثر أمانا في المنطقة التي تمتد على أحد خطوط الصدع الثلاثة التي تتقاطع مع تركيا.

وفي إسطنبول، قالت إيسين كويمين الرئيسة السابقة لغرفة المهندسين المعمارين في المدينة "إحلال المباني المهدمة ليس هو الضروري فحسب، لكن أيضا إعادة تخطيط المدن بناء على البيانات العلمية مثل عدم البناء على خطوط الصدع وتعلم الدروس من أخطاء الماضي".

وأضافت "التخطيط الجديد هو ما يجب أن يتصدر الأولويات وليس البناء الجديد".

* أكثر من مليون مشرد

تسببت الزلازل التي وقعت في السادس من فبراير شباط، والتي ضربت سوريا المجاورة أيضا، في تشريد ما يربو على مليون شخص ومقتل عدد أكبر كثيرا من أحدث حصيلة رسمية بلغت 46 ألف شخص في كلا البلدين.

ودمرت الزلازل جنوب تركيا في ذروة فصل الشتاء الذي تقترب فيه البرودة أثناء الليل من درجة التجمد، مما جعل الكثير من خيام الطوارئ غير مناسبة للمشردين. وغادر أكثر من مليوني شخص المنطقة التي كان يقطنها أكثر من 13 مليون نسمة.

وقال خبراء إن الزلازل كشفت عن هشاشة البنية التحتية لتركيا لأنها دمرت المباني الحديثة والقديمة، بما في ذلك مستشفيات ومساجد وكنائس ومدارس.

ويشعر البعض الآن بالقلق من أن الإطار الزمني الطموح للحكومة لا يترك سوى القليل من الوقت لإصلاح أخطاء الماضي.

قال نصرت سونا، نائب رئيس غرفة المهندسين المدنيين، "عندما يقولون ’نبدأ البناء في شهر’، فإننا ننتهي منه في عام. وعدم (الانتهاء) من التخطيط للمدينة يعني صراحة أن الكارثة التي نمر بها لم يتم أخذها في الاعتبار".

وأضاف "يستغرق الأمر شهورا لوضع مخططات للمدينة... من الخطأ الفادح تجاهل تلك الخطط".

وقال وزير البيئة والتطوير العمراني مراد قوروم الأسبوع الماضي إن الحكومة ستدرس المسوحات الجيولوجية التفصيلية في خطط إعادة إعمار (DFM:EMAA) المدينة، وإنه سيتم طرح عطاءات.

* "شركات صديقة"

أفاد تقرير لبنك جيه.بي مورجان الأمريكي بأن فاتورة إعادة بناء المنازل وخطوط النقل والبنية التحتية تبلغ نحو 25 مليار دولار أو 2.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي. وقدر تقرير آخر صادر عن اتحاد أرباب العمل في تركيا "توركونفيد" قيمة الخسائر التي لحقت بالمساكن بنحو 70.8 مليار دولار.

ويقول محللون إن التكاليف ربما تتجاوز التقديرات الأولية.

وعلى مدى 20 عاما في السلطة، استغل أردوغان المشروعات العقارية الكبرى للحديث عن ازدهار تركيا الآخذ في النمو. ووفرت أعمال بناء المباني العامة والخاصة مزيدا من الوظائف وزادت من المعروض في المساكن ودعمت نتائج التأييد له في استطلاعات الرأي.

وتشكل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي تلوح في الأفق، والتي ربما تتأخر بسبب الزلزال، أكبر تحد سياسي لأردوغان حتى الآن بالنظر إلى أن أزمة تكلفة المعيشة ألقت بثقلها على الأتراك قبل وقوع الكارثة بوقت طويل.

ويقول بعض المنتقدين إن الدولة فاقمت الأزمة بمنحها عقود بناء مربحة على مدى سنوات لشركات "صديقة" مقابل دعم سياسي ومالي.

وقالت بينار جيريتلي أوغلو، رئيسة غرفة مخططي المدن في إسطنبول، "لسوء الطالع، يستمر النظام الريعي، وليس العلم، في السيطرة على كل شيء".

وتعهدت الحكومة بالتحقيق مع أي شخص يشتبه في مسؤوليته عن انهيار مبان، واعتقلت العشرات حتى الآن.

* مبان مقاومة للزلازل

على الرغم من عدم وجود بيانات محددة عن أكثر من 20 مليون مبنى في البلاد، قال وزير التطوير العمراني السابق محمد أوزهسكي عندما كان في منصبه في منتصف عام 2018 إن "أكثر من 50 بالمئة من جميع المباني" مخالفة للوائح الإسكان. ولم ترد وزارة التطوير العمراني حتى الآن على أسئلة حول الأرقام الحالية.

ويتهم ساسة معارضون حكومة أردوغان بعدم إنفاذ لوائح البناء وبسوء إنفاق إيرادات الضرائب الخاصة التي يتم جبايتها منذ الزلزال الكبير الذي وقع في عام 1999 من أجل جعل المباني أكثر مقاومة للزلازل.

ونفى أردوغان مرارا ما وصفه بأكاذيب المعارضة التي تستهدف عرقلة الاستثمار.

© Reuters. منظر جوي يظهر المباني المنهارة والمتضررة في أعقاب الزلزال الذي ضرب تركيا في إقليم هاتاي بتركيا بتاريخ العاشر من فبراير شباط 2023. تصوير: أوميت بكطاش - رويترز.

وفي عام 2018، أصدرت الحكومة عفوا عن المباني القائمة التي انتهكت قواعد البناء مقابل رسوم، وهي ممارسة نُفذت أيضا في ظل حكومات سابقة قبل عام 1999.

وفي حين أن وكالة الإسكان الحكومية "توكي" شيدت مليون منزل فقط مقاومة للزلازل على مدى العقدين الماضيين، أي نحو خمسة بالمئة من المباني في تركيا، وبنى القطاع الخاص ما يزيد قليلا على مليوني منزل مقاوم للزلازل خلال ذات الفترة بحسب وزير التطوير العمراني الحالي قوروم.

(إعداد محمد علي فرج للنشرة العربية - تحرير محمد محمدين)

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2024 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.