💼 احمِ محفظتك مع اختيارات الأسهم المدعومة بالذكاء الاصطناعي من InvestingPro - الآن خصم يصل إلى 50% احصل على الخصم

مصير المفقودين الشغل الشاغل لأهالي درنة بعد أسبوع من كارثة فيضانات ليبيا

تم النشر 18/09/2023, 15:05
© Reuters. ألعاب أطفال تظهر وسط الأنقاض في أعقاب العاصفة القاتلة التي ضربت ليبيا في مدينة درنة اللليبية يوم الاثنين. تصوير: زهرة بن سمرة- رويترز.

من أحمد العمامي وأيمن الورفلي

درنة (ليبيا) (رويترز) - بعد أسبوع من كارثة فيضانات وسيول ضربت درنة الليبية، تجثو صابرين على يديها وركبتيها وسط حطام وأنقاض منزل أخيها وهي تحفر بيديها على أمل أن تصل بأي طريقة للعائلة المدفونة تحت الركام وهي تناديهم وتنتحب.

وقالت صابرين وهي تبكي بحرقة "يا الله.. يا الله.. يا ربي... لو نقدر نشيلها.. نشيلها بيدي.. نطلع حتى جثة بس، نقول خلاص اتريحنا عليهم. يا تيم يا تيم، تيم ويزن ولقمان وسلمى وتماضر وحكيم وزوجته يا ربي.. يا ويلتي وينكم؟ يا ربي حتى جثة بس يا ربي رحمتك بينا يا ربي".

ولا تزال العائلات في المدينة، بعد أسبوع من الفيضانات والسيول التي جرفت وسط المدينة وقذفت به في البحر، تحاول استيعاب حجم الخسائر الإنسانية والمادية الفادحة للكارثة ويعتصرها الحزن على من راحوا من أحبائهم بينما تطاردهم الهواجس بشأن مصير المفقودين المجهول.

وتحول وسط درنة إلى أرض قاحلة وتنتشر الكلاب الضالة بين أكوام الحطام الموحلة التي كانت يوما من الأيام بنايات ومنازل. وتقف بعض المباني الأخرى بالكاد في مشهد غريب مستندة على طوابق أرضية دمرتها المياه تقريبا.

وقبل أسبوع، انهار سدان في المدينة تحت وطأة عاصفة عاتية وأمطار غزيرة مما أطلق سيلا ضخما من المياه صوب وادي نهر موسمي جاف يمر عبر وسط المدينة التي يقطنها نحو 120 ألف نسمة.

وتسببت الكارثة في مقتل الآلاف وفقد الآلاف. وقدم مسؤولون يستخدمون طرقا مختلفة لحساب الأعداد بيانات شديدة التباين بشأن حصيلة الضحايا حتى الآن.

ويقدر رئيس بلدية درنة أن أكثر من 20 ألفا فقدوا بينما أكدت منظمة الصحة العالمية مقتل 3922.

وقال مصدر بفريق البحث لرويترز يوم الاثنين إنه تم انتشال 283 جثة في المجمل من البحر منذ بدء عمليات البحث ولا يزال هناك الكثير من الجثث التي يمكن العثور عليها. لكن الفرق لا تجد سوى أجزاء من الجثث بسبب تحللها.

‭-‬ احتجاج

احتج المئات من سكان درنة يوم الاثنين تعبيرا عن غضبهم وطالبوا بمحاسبة السلطات قائلين إنها لم تفعل شيئا لمنع الكارثة على الرغم من تحذيرات سابقة من أن المدينة معرضة لخطر الفيضانات.

وانتقد المحتجون المسؤولين الإقليميين ودعوا إلى الوحدة الوطنية في بلد ممزق سياسيا بسبب الصراع والفوضى منذ أكثر من 10 سنوات وهو ما أعاق عملية الاستجابة للكارثة.

ودعا متظاهر يدعى طه مفتاح (39 عاما) إلى إجراء تحقيق دولي وإعادة الإعمار تحت إشراف دولي.

وأصبحت ليبيا دولة فاشلة منذ الانتفاضة التي دعمها حلف شمال الأطلسي وأطاحت بمعمر القذافي في عام 2011.

وتقع درنة في الشرق خارج سيطرة الحكومة المُعترف بها دوليا المتمركزة في الغرب، وحتى عام 2019 تعاقبت على السيطرة عليها سلسلة من الجماعات الإسلامية المتشددة من بينها جماعات تابعة لتنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية.

ويقول سكان إن تهديد السدين المنهارين للمدينة كان معروفا إلى حد كبير مع توقف مشروعات لإصلاحهما لأكثر من عشر سنوات. كما يتهمون السلطات بالفشل في إجلاء السكان في الوقت المناسب.

- تضاؤل الآمال

لكن صابرين وسكان آخرين ينتابهم الحزن على آلاف ليسوا في قوائم القتلى المؤكدة. وتتأمل العمة صورة لابن أخيها الصغير على هاتفها المحمول وهو يحمل هرة صغيرة على يديه قبل الكارثة.

وقالت وهي لا تتماسك نفسها من البكاء "المكان اللي كانوا يلعبوا فيه.. كانوا قاعدين هنا.. كانوا يطلعوا ويخشوا ويجوني ونجيهم.. معاش فيه شي باقي. السيل خد كل حاجة، كل شي، خذهم وخذ لعبهم، خذ كتبهم.. خذ أبوهم، خذ أمهم".

ولم تفقد السلطات بعد الأمل في العثور على أحياء. وقال عثمان عبد الجليل وزير الصحة في حكومة شرق ليبيا لرويترز عبر الهاتف إن آمال العثور على ناجين تتضاءل بشدة لكنه أكد أن جهود البحث ستتواصل للعثور على أي ناجين.

وأضاف أن الجهود تتركز حاليا على إنقاد أي ناج وانتشال الجثث من تحت الحطام ومن البحر أيضا بمشاركة العديد من الغطاسين وفرق الإنقاذ المتخصصة من دول أخرى.

بالنسبة لأحمد عاشور (62 عاما) فإن تلاشي الأمل في العثور على ناجين يعني أن عليه أن يتقبل واقع فقده لابنته وتركها لرضيعتها البالغة من العمر ثلاثة أشهر ليربيها.

ويقول "فقدت ابنتي. أمها مقتنعة أنها لا تزال على قيد الحياة. وأنا سلمت أنها توفيت... تركت لنا رضيعة تبلغ من العمر ثلاثة أشهر". وفقد عاشور أيضا أكبر شقيقاته وابنتها. وقال "عندما عرفنا ما حدث للآخرين يمكننا أن نتقبل كل ما جرى لنا".

من جانبه جلس الأب المكلوم أحمد كسار (69 عاما) أمام منزله المدمر وفي يده سيجارة تكاد تحرق اصبعيه ودموعه تنهمر في صمت على أبنائه الأربعة الذين فقدهم، وهم ابنتان وابنان، غرقوا داخل منزلهم الذي غمرته مياه الفيضانات دون أن يتمكنوا من الهرب قبل أن ترتفع المياه للسقف.

وظل يردد "كارثة.. كارثة. صرت وحدي الآن". ونجا أحمد لأنه كان في مصر سعيا لعلاج طبي قبل أن تضرب العاصفة درنة مباشرة.

وقال "لا يحزنني موتهم فحسب. يحزنني أنني غادرت ولم أتمكن من القيام بدوري كوالد لهم، لأضمن مستقبل أولادي".

- مخاوف من انتشار الأمراض

سدت سيارات الإسعاف والشاحنات، التي تحمل الغذاء والماء والحفاضات والحشايا وغيرها من الإمدادات، الطرق المؤدية إلى درنة يوم الاثنين.

ورش رجال يرتدون ملابس بيضاء واقية من المواد الخطرة مطهرات ومواد للتعقيم من مضخات مثبته على شاحنات وأخرى محمولة على الظهر حيث تأمل السلطات أن يساهم ذلك في منع انتشار الأمراض.

وقال أكبر القطاني مدير إدارة البيئة في بنغازي إنهم يعقمون الشوارع والمساجد والملاجئ التي يقبع فيها المشردون من الكارثة وثلاجات الموتى والشوارع المنكوبة والجثث.

وقالت لجنة الإنقاذ الدولية، وهي منظمة خيرية "أزمة الفيضانات تركت آلاف الأشخاص في منطقة درنة دون مياه شرب نظيفة وآمنة، مما يشكل تهديدا وشيكا على صحتهم وسلامتهم".

© Reuters. ألعاب أطفال تظهر وسط الأنقاض في أعقاب العاصفة القاتلة التي ضربت ليبيا في مدينة درنة اللليبية يوم الاثنين. تصوير: زهرة بن سمرة- رويترز.

وأضافت "المياه الملوثة يمكن أن تؤدي إلى انتشار الأمراض التي تنقلها المياه، مما يعرض الفئات الضعيفة من السكان، وخاصة النساء والأطفال، لخطر متزايد".

وأرسلت دول غربية ودول من المنطقة فرق إنقاذ ومستشفيات متنقلة. ولقي خمسة من عمال الإنقاذ اليونانيين، بينهم ثلاثة من أفراد القوات المسلحة، حتفهم في حادث سيارة أمس الأحد.

(شارك في التغطية توم بيري وطارق عمارة - إعداد سلمى نجم ونهى زكريا وحسن عمار للنشرة العربية - تحرير سها جادو ومحمد محمدين)

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2024 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.