احصل على خصم 40%
👀 اكتشف كيف ينتقي وارين بافيت أسهم رابحة تتفوق على إس آند بي 500 بـ 174.3%احصل على 40% خصم

التلي.. مبادرات لإحياء إحدى أقدم الحرف التراثية المصرية

تم النشر 01/03/2024, 14:50
محدث 01/03/2024, 14:54

من فرح سعفان

القاهرة (رويترز) - كانت آمال موسى تقضي عام الخدمة العامة في محافظة سوهاج بصعيد مصر بجمعية تنمية المجتمع فور انتهائها من دراستها الجامعية بكلية الحقوق بجامعة أسيوط عام 1995 حينما لاحظت بعض النساء المسنات المنهمكات في نوع من التطريز لم تكن قد رأته من قبل.

وبعد سؤالهن عنه، قيل لها إن هذا هو نسيج التلي، وهي حرفة يدوية تراثية كان يشتهر بها الصعيد المصري في القرن التاسع عشر ولكنها اندثرت مع مرور الوقت.

عادت آمال إلى منزلها بقرية جزيرة الشندويل وهي تحمل إبرة وقطعة من النسيج والخيوط، حيث وجدت عمتها تزور أسرتها بمحض الصدفة، واكتشفت أن عمتها تجيد تطريز التلي وطلبت منها تعليمها أسلوب التطريز المميز. وكانت تلك الصدفة هي نقطة انطلاق إحدى أهم مبادرات إحياء تراث التلي في مصر.

والتلي نوع من التطريز المصري الذى يستخدم الخيوط المعدنية الفضية والذهبية اللامعة التي اعتادت النساء في صعيد مصر على التطريز به وفقا للعادات والتقاليد السائدة هناك، ويقوم على تصميمات مستوحاة من البيئة المحلية يتم تنفيذها من خلال "موتيفات" أو أشكال تعبر عن التراث الشعبي مثل الجمل والعروسة والسنبلة والنخل والفارس.

ويتم تنفيذ الموتيفات على أنواع متعددة من الأقمشة سواء القطنية أو الحريرية أو الشبكية مثل التُل باستخدام خيوط من الذهب الخالص والفضة الخالصة وتسرد تلك الموتيفات قصصا من الموروث الشعبي.

على مدار العشرة أعوام التالية، قامت آمال بتدريب 35 امرأة على صناعة التلي وأسست مشروعها الخاص لإنتاج أزياء مزخرفة بالتلي حتى لفت مشروعها في عام 2005 انتباه محافظ سوهاج آنذاك سعيد البلتاجي والذي طلب منها تأسيس جمعية ترعى صناعة التلي في المحافظة.

وقالت آمال، وهي رئيسة مجلس إدارة الجمعية التعاونية الإنتاجية للمشغولات اليدوية والتراثية بسوهاج، إن الجمعية التي تأسست عام 2005 بدأت عملها من خلال تدريب 50 سيدة على صناعة التلي ولكن العدد الآن يتجاوز 1500 سيدة، بعضهن مستقلات، يقمن بتصميم وإنتاج منتجاتهن الخاصة وبيعها.

كما أوضحت أن هدف الجمعية الأساسي "تنموي وليس ربحي" إذ تهدف إلى الحفاظ على صناعة التلي من خلال تمكين النساء وتدريبهن على صناعة تراثية ليصبحن من خلالها رائدات أعمال.

وأضافت أن في الماضي كان ارتداء التلي يقتصر على الأغنياء مثل "زوجة العمدة وزوجة الباشا" نظرا لاستخدام خيوط الذهب والفضة في التطريز علاوة على أنه عمل يدوي دقيق، يتم تنفيذه عن طريق "الغرزة الواحدة" والتي وصفتها آمال بأنها أحد أصعب أنواع الغرز في التطريز.

وقالت إنه حاليا لا تزال قطع التلي مرتفعة التكلفة، حيث تتراوح أسعار القطعة بين 700 و7000 جنيه، ولكن الخيوط المستخدمة حاليا من النحاس والنحاس المطلي بماء الفضة.

وأكدت آمال أن الأزمة الاقتصادية الحالية التي تمر بها مصر كان لها أثر سلبي على القوة الشرائية وأن ارتفاع الأسعار "مأثر علينا في شراء الخامة نفسها لأن سعرها تضاعف، المصنعية نفسها زادت، القطعة سعرها زاد لأن كل حاجة سعرها تضاعف فا كمية البيع قلت مابقتش زي الأول".

وأوضحت أن إجمالي عدد القطع التي باعتها الجمعية في العام الماضي لم يتجاوز 50 قطعة ولكن هذا الرقم لا يشمل ما قامت ببيعه خريجات الجمعية بشكل منفرد.

وعلقت آمال على اختلاف تصميمات منتجات التلي بسوهاج عن المنتجات بأسيوط إذ ترى أن الحرفيين بأسيوط أضافوا لمسات حديثة للتصميمات وهو ما أكده الفنان التشكيلي سعد زغلول، مؤسس بيت التلي.

تأسس بيت التلي عام 1994 وهو معني بإحياء الحرف التقليدية والفنون التشكيلية ويعمل كمركز لتدريب الفتيات على هذا النوع من التطريز.

وأوضح زغلول أن التلي كان في الماضي يقتصر على العباءات والطرح ولكن بيت التلي بدأ في توظيف التلي لإنتاج مفارش للطاولات، وستائر وسترات وفساتين سهرة وغيرها من التصميمات الحديثة، وأضاف "بعد التجربة بتاعتنا أصبح معروف والسيدات صفوة المجتمع بيستخدموه في الحفلات والأفراح".

وفي بداية تأسيس بيت التلي، كان زغلول وهو فنان تشكيلي طالما عبرت لوحاته عن العادات والتقاليد المصرية، يهدف إلى تدريب 100 فتاة لكنه درب ما يقرب من 500 فتاة خلال عام واحد.

وقال المعتز بالله عمرو، المنسق الفني لبيت التلي، إنهم على مدار 30 عاما، أشرفوا على تدريب ما يقرب من 2000 فتاة على صناعة التلي من مختلف المحافظات.

ولكن زغلول يشكو من انخفاض عدد العاملات ببيت التلي حاليا نظرا لعدم قدرته على تسويق منتجاتهن بالشكل الكافي حيث لا يتعدى عددهن 15 فتاة.

وأضاف "احنا كنا عاملين (المشروع) ده عشان الناس اللي اتعلمت يبقى معها مشروع وتنتج ويتصدر، أنا أديت دوري كشخص عايز يدرب ويحيي التراث لكن كان مفروض في أجهزة تانية تتولى التسويق وتشجيع الفتيات الراغبات في العمل".

وأكد أن أكثر ما يحتاجه بيت التلي حاليا هو "الدعم من الأجهزة المحلية" ويأمل أن تبدي محافظة أسيوط والوزارات المعنية "اهتماما و دعما" بجهد بيت التلي. وأضاف "ده شغل يجيب عملة صعبة أكثر من إنه يجيب عملة محلية، لأن ده كله شغل قابل للتصدير وبرا العالم مبهور بيه".

وذكرت إيمان السويفي، مديرة إدارة الصناعات الإبداعية في مركز تحديث الصناعة التابع لوزارة التجارة والصناعة، أن المركز أطلق برنامجا لتطوير الحرف اليدوية والتراثية بمصر عام 2006 ويهدف البرنامج إلى "تطوير ودعم التجمعات الحرفية الإبداعية لتمكينهم من المنافسة في الأسواق المحلية والدولية، وإحياء الحرف التقليدية للحفاظ عليها من الاندثار".

ويقدم البرنامج دعما فنيا لعدد كبير من الحرف مثل التلي والكليم اليدوي والخزف والفخار والتطريز النوبي والسيناوي وملح سيوة.

كما تم إطلاق برنامج كريتيف إيجيبت عام 2015 كأول علامة تجارية مسجلة للحرف اليدوية المصرية تهدف إلى "تعزيز التراث المصري" وتسويق منتجات الحرفيين المصريين من خلال منصة رقمية وصفحات التواصل الاجتماعي ومنافذ للبيع بالقاهرة الجديدة.

وتقول إيمان السويفي إن مركز تحديث الصناعة لعب دورا في تطوير ودعم صناعة التلي من خلال تدريب 150 فتاة على الحرفة وإنتاج منتجات ذات تصميمات حديثة وأقمشة وألوان مختلفة ومحاولة "غزو الأسواق الدولية" عن طريق الاستعانة بمصممين أجانب لاستشارتهم في إنتاج وتصميم منتجات تجذب المشتري الدولي وتم عرض المنتجات بمعارض في ألمانيا وفرنسا والولايات المتحدة والإمارات.

ومن جانبها، سلطت آمال الضوء على أهمية إدماج الحرف التراثية بالمناهج الدراسية في المدارس حتى يتم "صقل الهوية التراثية الثقافية للأطفال"، وقالت "عشان الطفل يطلع عارف يعني إيه تراث، يعني إيه تلي، يعني إيه تطريز سيوة وإيه تطريز سيناء".

(تحرير سها جادو للنشرة العربية)

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2024 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.