ها قد افتتحت الجلسة الأمريكية أعمالها وبدأت تداولات المستثمرين ليتّسم أداء المؤشرات الأمريكية مع افتتاح الجلسة بالانخفاض، وذلك على الرغم من صدور بيانات مؤشر ADP للتغير في وظائف القطاع الخاص بأعلى من التوقعات، حيث عزي ذلك إلى انتشار حالة من التشاؤم حيال أزمة الديون الأوروبية، ناهيك عن صدور توقعات الشركات الأمريكية لنتائجها المالية الخاصة بالربع الرابع من العام الماضي 2011، والتي جتءت مخيبة للآمال بشكل كبير.
فقد صدر عن معهد التزويد التقرير الغير صناعي (للخدمات)، ليشير إلى ارتفاع التوسع نوعاً ما ليصل المؤشر إلى 52.6 خلال كانون الأول/ديسمبر، بالمقارنة مع القراءة السابقة والتي بلغت 52.0، وبأسوأ من التوقعات التي بلغت 53.0، مما يؤكد على أن قطاع الخدمات لا يزال ضمن مرحلة التوسع التي يشهدها بشكل متواصل.
وبالنظر إلى المؤشرات الفرعية داخل التقرير الصادر، نجد بأن نشاطات الأعمال في القطاع استقرت عند 56.2 خلال كانون الأول/ديسمبر مقابل 56.2، بينما هبطت الأسعار المدفوعة إلى 61.2 مقابل 62.5، في حين ارتفعت الطلبات الجديدة خلال الشهر نفسه إلى 53.2 مقابل 53.0، أما بالنسبة للمخزونات فقد انخفضت إلى 48.5 مقابل 52.5، كما ارتفع مؤشر التوظيف في القطاع إلى 49.4، بالمقارنة مع القراءة السابقة التي بلغت 48.9.
و لا يزال قطاع الخدمات الأمريكية يعاني من أعقاب الأزمة المالية، إلا أن ذلك لم يثنيه عن التوسع في الآونة الأخيرة، في حين تشهد الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي بشكل عام تحسناً معتدلاً، على الرغم من استمرار الضغوطات في إثقال كاهل الأنشطة الاقتصادية في شتى القطاعات الأمريكية، والتي تتمثل بشكل رئيس في ارتفاع معدلات البطالة، وتشديد شروط الائتمان، ناهيك عزيزي القارئ عن التأثيرات الخارجية التي أثرت على مستويات الثقة عالمياً، والتي تتمثل بشكل رئيس في (أزمة الديون الأوروبية).
ومما لا شك فيه بأن المخاوف تصاعدت في الأسواق المالية اليوم حيال احتمالية فشل البنوك الأوروبية في التصدّي للضغوطات التي تقع على عاتقها إثر استمرار أزمة المديونية والتي باتت كالطاعون الذي ينتشر في أرجاء أوروبا،دون إغفال التوقعات التي تؤكد على أن أداء الاقتصاد الأوروبي لن يكون خلال العام 2012 أفضل من العام الماضي.
ومن جهة أخرى فإن استمرار التوتر السياسي بين الغرب وإيران يواصل التأثير على تداولات الأسواق، وبالأخص عقب صدور تقارير تؤكد تخطيط الاتحاد الأوروبي لحظر واردات النفط الإيرانية في محاولة منه لتضييق الخناق على إيران وزيادة العقوبات القاسية عليها بسبب برنامجها النووي، لتزداد التوترات في المنطقة و تفرض ضغوطات على أسعار الخام.
وبسبب ذلك، فإن المفاجأة التي فجّرها الفطاع الخاص الأمريكي اليوم من خلال الإعلان عن نجاحه في خلق 325 ألف وظيفة جديدة لم تجد طريقها إلى نفوس المستثمرين، إلا أنها دعمت إقبال المستثمرين على الدولار الأمريكي، في حين فشلت في زرع الثقة في نفوسهم بسبب حالة التشاؤم التي تحدثنا عنها في الأسطر القليلة الماضية، لنشهد انخفاض الأسواق المالية بوجه عام.