Investing.com - صدرت التوقعات الاقتصادية للاتحاد الأوروبي منذ قليل، في وقت يسيطر فيه الخوف على الأوساط الاقتصادية في أوروبا نتيجة أزمة الطاقة التي تعيشها القارة القديمة والشتاء العنيف الذي تنتظره، وكذلك نتيجة ضعف اليورو وهبوطه لأدنى مستوياته منذ 2002 مع ارتفاع التضخم وتكرار ذكر "الركود".
ورأت التوقعات أن التضخم في منطقة اليورو سيسجل 7.6% هذا العام، مع وضع الصراع الروسي الأوكراني ضغطًا مباشرًا على الاقتصادات الأوروبية.
وتأتي توقعات المفوضية الأوروبية، الذراع الأيمن للاتحاد الأوروبي، في وقت تترقب فيه الأسواق بيانات التضخم بشدة، خاصة بعد تجاوز التضخم الأمريكي لتوقعات المحللين ليضرب 9.1% زيادة سنوية عن شهر يونيو.
وتجتاح المخاوف من تضخم شديد الارتفاع كل أوروبا، والتي جاءت القراءة الأخيرة لمؤشر أسعار المستهلكين فيها عند 8.6% لشهر يونيو، مما يزيد الضغط على الدول الأوروبية التي تحاول التخفيف من حدة ارتفاع الأسعار على المواطنين، وكذلك على المركزي الأوروبي الذي سيعقد اجتماعه الأسبوع القادم.
بالعودة إلى شهر مايو، قالت المفوضية الأوروبية إن التضخم في منطقة اليورو سيصل إلى 6.1٪ في عام 2022، قبل أن ينخفض إلى 2.7٪ في عام 2023. والآن، تم تعديل كلا التوقعين إلى 7.6٪ و4٪ على التوالي.
وقال باولو جينتيلوني، مفوض الاقتصاد الأوروبي، في بيان: "تصرفات موسكو تعطل إمدادات الطاقة والحبوب وترفع الأسعار وتضعف الثقة".
وأضاف: "من المتوقع الآن أن يبلغ التضخم المرتفع القياسي ذروته في وقت لاحق من هذا العام وأن ينخفض تدريجيًا في عام 2023. مع مجرى الحرب وموثوقية إمدادات الغاز غير المعروفة، فإن هذه التوقعات تخضع لمخاطر عالية من عدم اليقين والتراجع".
خوف أوروبي سببه روسيا
يخشى المسؤولون الأوروبيون من توقف تام لإمدادات الغاز من روسيا. على الرغم من أن دول الاتحاد كانت تخفض تدريجياً مشترياتها من الغاز الروسي، إلا أن هذه الواردات لا تزال تمثل مصدرًا مهمًا للطاقة بالنسبة له- وعلى الأخص لقطاعات، مثل المواد الكيميائية، التي تستخدم الغاز كمواد خام.
أكد المشغل "نورد ستريم" في وقت سابق من هذا الأسبوع أن أعمال الصيانة في خط نورد ستريم 1 جارية حتى 21 يوليو. يعتبر خط الأنابيب (TADAWUL:2360) حاسمًا في نقل الغاز الروسي إلى ألمانيا وأوروبا على نطاق أوسع، ولكن هناك مخاوف من أن التدفقات لن تعود إلى طبيعتها بعد انتهاء أعمال الصيانة.
توقعات نمو أقل بكثير..الركود يلوّح
وفيما يتعلق بالنمو، توقعت المفوضية في مايو معدل نمو بنسبة 2.7٪ لهذا العام و2.3٪ للعام المقبل، لكل من الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو.
الآن، تم تعديل رقم 2023 نزولاً إلى 1.5٪. ومن المتوقع أن تنمو منطقة اليورو التي تضم 19 دولة بنسبة 2.6٪ هذا العام و1.4٪ العام المقبل.
تلقى الاقتصاد الأوروبي ضربة كبيرة من الغزو الروسي لأوكرانيا. في بداية العام، كان من المتوقع أن تنمو منطقة اليورو بوتيرة أسرع من الولايات المتحدة وبمعدل أعلى من 4٪.
ومع ذلك، فإن العقوبات المفروضة على روسيا، والحد من تدفق الغاز الطبيعي، والمشاكل في سلاسل الإمداد الغذائي، من بين عوامل أخرى، تهز الآفاق الاقتصادية للاتحاد. يقوم العديد من الاقتصاديين بتسعير الركود في منطقة اليورو إما في وقت لاحق من هذا العام أو في عام 2023. لكن المسؤولين الأوروبيين يرفضون الحديث عن احتمال حدوث ركود، بحجة أن هذه ليست حالتهم الأساسية في الوقت الحالي.
سبب أزمة اليورو
وهبط اليورو أمس إلى النقط صفر ليساوي الدولار في حادثة لم تحدث منذ 20 عامًا، ويأتي ذلك كنتيجة مباشرة لاختلاف اتجاهات كل من المركزي الأوروبي الذي لا يزال يحافظ على بعضًا من سياساته التسهيلية، والفيدرالي الأمريكي الذي تحوّل للتشديد العنيف ويتوقع منه أن يرفع أسعار الفائدة بـ 150 نقطة أساس في الاجتماعين المقبلين.
ويأتي هذا الاختلاف بين السياسات النقدية للبنكيّن في الوقت الذي يعاني فيه كليهما من ارتفاع حاد للتضخم.