مدريد، 4 يناير/كانون ثان (إفي): تعتبر ليلة الخامس من يناير الليلة التي ينتظرها أطفال إسبانيا وأمريكا اللاتينية من العام للعام، حيث يحرصون على أن يكون سلوكهم جيدا، كي يستجيب "الملوك المجوس": (جاسبار)، (بالتسار)، (ميلتشور)، لمطالبهم ويحققوا أمانيهم، ليجد هؤلاء الأطفال في صباح يوم العيد بجوار المدفأة هداياهم التي كانوا يحلمون بها.
وتحتفل إسبانيا سنويا في السادس من يناير بعيد "الملوك المجوس" الذين يعتقد أنهم شاهدوا نجمة في الشرق تبشر بميلاد السيد المسيح، وقاموا بتتبعها حتى وصلوا إلى مدينة بيت لحم حيث قدموا له الهدايا.
ويعتبر ملوك المجوس أو (الملوك السحرة) الثلاثة المعادل الموضوعي في إسبانيا وأمريكا اللاتينية لشخصية سانتا كلوز أو (بابا نويل) بالنسبة لأطفال أوروبا وأمريكا، وينتظر الأطفال الإسبان قدومهم بكل شغف لكي يحصلوا على الهدية التي تترك لهم في شرفة المنزل.
وتحث هذا العام الجمعيات غير الحكومية المدافعة عن حماية البيئة على ثلاثة أمور تتعلق بهدايا الأعياد: التوعية بفوائد إعادة التدوير، وإعادة الاستخدام وتخفيض النفقات لتقليل الاستهلاك، مع تزايد وتنوع نزعات التسوق وتوقع المحلات الكبرى تحقيق عائدات كبرى خلال هذا الموسم.
وتشير الشركات المنتجة للألعاب التي يتم الترويج لها خلال موسم الأعياد إلى أنه أصبح هناك إقبال كبير من جانب الأطفال على ألعاب صديقة للبيئة مثل "Ecoland" والأحجيات التي تروج لتعاليم وقيم تربوية، لا تخلو من ترفيه وتسلية.
ويؤكد أخصائي علم النفس التربوي فالنتين مارتينيث أوتيرو على أهمية غرس والحفاظ على القيم التربوية الأساسية في الأطفال من خلال هدايا الأعياد، دون التخلي عن جوانب الترفيه أو إرضاء ميولهم.
ويرى أوتيرو أن الألعاب الأكثر ملاءمة للأطفال كهدايا في الأعياد، تلك المصنوعة والمصممة من مواد بسيطة. فيما تروج شركات "Green Toys" أو "Wonderland" لمنتجاتها المصنوعة من مواد بلاستيكية معاد تدويرها، وتخصص جزءا من مبيعاتها لإنقاذ بطاريق القطب الشمالي من آثار ظاهرة الاحتباس الحراري أو حيوانات الأحراش المعرضة للانقراض.
من جانبها تحرص مؤسسة "WWF" أو صندوق صندوق الطبيعة العالمي على إطلاق مبادرات للتوعية بالمخاطر التي تتعرض لها البيئة والحيوانات المهددة بالانقراض وذلك من خلال توزيع ميداليات وهدايا تذكارية مع ألعاب الأعياد التي يحصل عليها الأطفال.
وجرت العادة أن تصطحب العائلة أطفالها لاستقبال ملوك الشرق في الخامس من يناير، حسب مواعيد تعدها وتنظمها بلدية كل مدينة، في إسبانيا وتستقبل الأسر هؤلاء الملوك بكل حفاوة، ضمن مظاهر البهجة والسرور في موكب مهيب، بمصاحبة حشد من الفرق الموسيقية والغنائية.
وفي اليوم التالي، ينهض الطفل صباحا من نومه ليتجه نحو شجرة عيد الميلاد في المنزل، ويبحث عن هدية تحتها. وفي العادة، فإن الأسرة تعد هذه الهدية ثم تقول للطفل بأن الملوك المجوس قد زاروا البيت وتركوا له هذه الهدية.
وترى إحدى الجمعيات غير الحكومية الإسبانية، التي تروج لحملات للحد من استهلاك وتخفيض النفقات في ظل الأزمة التي تعيشها إسبانيا، أن هناك مسئولية تقع على المستهلكين، من خلال اختياراتهم للهدايا وأسلوب تعاملهم مع هداياهم السابقة، وأن هذه الاستراتيجية، مهما بلغت بساطتها قد تكون محور تغيير للكثير من الأمور في حياة الناس. (إفي) ط ز/ع ن