🔥تغلب على السوق مع اختيارات الأسهم المدعومة بالذكاء الاصطناعي من InvestingPro - الآن خصم يصل إلى 50% احصل على الخصم

(رحلات إلى شواطئ النار).. مغامرات صحفي مصري قبض على الجمر ولم تحترق أصابعه

تم النشر 08/08/2021, 10:01
محدث 08/08/2021, 10:06
USD/ILS
-
USD/EGP
-
EGX30
-

من أيمن سعد مسلم

القاهرة (رويترز) - تتقاطع مفردات الدم والنار والموت والدمار، وتتشابك أدوار المحقق الصحفي والجندي ورجل المخابرات، وتتعانق الأيدي المخضبة بالدماء بتلك المعفرة بذرات الهيروين في عالم من الجريمة والصراع في كتاب (رحلات إلى شواطئ النار).

ومثلما تتداخل عوالم السياسة والحكم وأجهزة الأمن والمخابرات وعصابات المافيا وتجار السلاح في فضاء يموج بالاضطرابات، يتنقل الكاتب حسين عبد القادر بين شواطئ اللغة والتعبير معتمدا أسلوبا صحفيا سلسا بمفردات بسيطة تتبدل إيقاعاتها وفقا لسخونة الأحداث.

يقف الكتاب الذي يضم بين ضفتيه 136 صفحة في منطقة خاصة بين أدب الرحلات والسير الذاتية والسرد الصحفي وكتابات الجريمة.

كان عبد القادر كمن يحاول أن يقبض على الجمر دون أن تحترق أصابعه في عالم يصفه في مقدمة الكتاب بأنه "يثير فضولي قبل مخاوفي" على جبهات قتال "لا أعرف حتى الآن كيف كُتبت لي النجاة فيها إلا أنه أمر ربي ومشيئته".

يستعرض رحلاته من باكستان بعد تدمير السفارة المصرية في إسلام اباد والمقابلة التي أجراها مع رئيسة الوزراء بينظير بوتو التي قتلت بعد ذلك بسنوات، إلى سوريا في فترة المقاطعة العربية مع مصر بعد كامب ديفيد، ومنها إلى معايشة الواقع مع جماعة حزب الله اللبنانية في إحدى مواجهاتها مع إسرائيل، ورحلات أخرى في أفريقيا وأوروبا لتغطية خلافات سياسية وصراعات عسكرية.

يبدأ الكاتب بذكريات رحلتين إلى إريتريا في تسعينيات القرن الماضي والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وكيف تقمص في إحداهما دور رجل المخابرات كي يقف على حقيقة شائعة تسربت إليه "عن وصول قوات إسرائيلية للحرب بجانب إريتريا" ضد القوات الإثيوبية.

لا يخلو السرد العنيف الصاخب من لمسة إنسانية باكية عندما يتحدث عن أطفال الشوارع، ثمرة جرائم الاغتصاب في الحروب، وهي مأساة شاهدها بعينيه ورصدها بقلمه.

في آخر يوم من إحدى الرحلتين يصف لحظة تقشعر لها الأبدان. يقول "بعد الفجر مباشرة ومع أول تباشير الصباح كان السائق قد وصل... (بعد أن) قضينا الليل نستحم عدة مرات لنغتسل من آثار دماء الجثث".

في الفصل الثاني يأخذنا إلى السودان. "ما أجمل الخرطوم وأهلها الطيبين" هكذا قال قبل أن يصدمه صديق سوداني قديم ويحذره من أن كل مصري في السودان موضع اشتباه. سأله عن السبب فرد عليه "فتش عن المستفيد من تشرذم العرب".

في محطة تالية ثلاث زيارات للبنان كانت إحداها لتغطية مبادلة بين إسرائيل وحزب الله تضمنت تسليم أسرى مقابل رفات جنود إسرائيليين.

بين الحين والآخر، يحاول الكاتب تخفيف جرعة المرارة بمواقف ساخرة يرصدها وسط الأحداث المأساوية. يقول "أثناء الوقوف في الطابور حضرت صحفية تتميز بجمال غير عادي، اتجهت فورا إلى الشباك متخطية جميع الواقفين.. لكن أحد الصحفيين الكبار وهو رئيس تحرير جريدة لبنانية يومية قال إنه، بناء على رغبة كل سيدات العالم في المساواة مع الرجل، يطالبها بالالتزام بدورها في الطابور".

عندما حاول الكاتب إجراء مقابلة مع زعيم حزب الله الشيخ حسن نصر الله، وافق الحزب في البداية لكن سرعان ما ألغيت الخطط. قال له مسؤول في الحزب بشكل واضح "يا سيد حسين ألغيت المقابلة لأنك تحدثت عنها مع آخرين".

إلا أن الحزب عوضه بمكافأة من نوع خاص.. نظم له معايشة على المواقع الأمامية للمواجهة مع القوات الإسرائيلية مباشرة. يقول "ابتلعت ريقي وفتحت عيني ثانية خاصة وأن الرجل قال ستنطلق في الحال"!

في فصول تالية يتناول الكتاب زيارات لباكستان أجرى في إحداها مقابلة مع بينظير بوتو يقول إنها اعترفت فيها لأول مرة بامتلاك إسلام اباد سلاحا نوويا. بعدها يسرد تفاصيل زيارات لسوريا والأردن والسعودية وإيطاليا والنمسا وتونس وغيرها.

يقول إنه خلال زيارته لسوريا، تمكن من الكشف عن شبكة لتهريب الهيروين لمصر بعد مقابلة مع أحد المسجونين المصريين في سجن المزة بدمشق.

في الفصل الثامن من روما إلى تونس.. يردد الكاتب المثل الشعبي "من حفر حفرة لأخيه وقع فيها"، ثم يعترف "نعم أنا حفرت حفرة لزملائي، ولكني لم أسقط في حفرة بل سقطت في بئر وكاد حبل المشنقة يلتف حول رقبتي.. ربما كان ذلك بسبب المقلب الذي دبرته لزملائي في مطار روما واستأثرت بطعامهم".

فبعد انتقاله إلى مطار قرطاج بتونس قبضت عليه السلطات لتطابق بياناته مع آخر محكوم عليه بالإعدام "ولولا اسم أمي لتم تسليمي للإنتربول الدولي".

يسلط الكتاب الضوء على الدور الكبير الذي يلعبه الصحفيون وحجم التضحيات التي يقدمونها دون مقابل تقريبا إذ لا يمكن أن يكون هناك ثمن لحياة الإنسان. لكن جملة قصيرة في طيات الكتاب تلخص شعوره بالكامل "رغم ضخامة جسدي إلا أنني كنت سعيدا... كنت أقفز وأتسلق المرتفعات".

نال الكاتب عددا من الجوائز من ضمنها الجائزة الأولى للتفوق الصحفي من نقابة الصحفيين المصرية، وأشهر مؤلفاته كتاب (مغامرات كولومبو في شارع الصحافة).

(إعداد أيمن سعد مسلم للنشرة العربية - تحرير أمل أبو السعود)

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2024 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.