ليس غريباً أن يتخوف المستثمرون من التراجعات الحادة في شهر سبتمبر، والذي عادة ما يشهد احتفالية سنوية بتراجع السوق، فمن المعروف أن أداء سوق الأسهم يكون ضعيفاً في هذا الشهر، ومما يفاقم الصعوبة أننا نمر بعام شائك واستثنائي نظرًا لظروف السوق المتقلبة، ونعتقد أن وضع الصقور المريح في بنك الاحتياطي الفيدرالي والبطء في تهدئة التضخم قد يجعل منه شهراً أصعب من المعتاد تاريخياً.
من الناحية التاريخية، لم يكن سبتمبر أبداً شهرًا مزدهرًا للسوق، حيث يتزامن تراجع السوق مع بداية العام الدراسي أيضًا، فمنذ عام 1950، سجل مؤشر S&P 500 انخفاضًا ثابتًا بنسبة 0.54٪ في سبتمبر، حيث يظل دائماً الشهر الوحيد الذي سجل فيه مؤشر ستاندرد آند بورز خسارة في المتوسط، وهذا النمط التاريخي هو عبارة عن مزيج من توقعات المستثمرين المتعثرة، وقيعان الصيف المتدنية بسبب الأحداث التي أضرت دوماً بالسوق في سبتمبر، وأبرزها إفلاس بنك ليمان براذرز سيئ السمعة في 2008.
يصيب الألم القطاعات المختلفة لأن الأسواق قلقة بشأن أسعار الفائدة والتضخم وتشديدات الاحتياطي الفيدرالي، ولهذا، علينا أن نتوقع المزيد من الضعف في أسهم التكنولوجيا، بينما تنتعش أسهم الطاقة، وتقود أسهم النمو طريق الصعود عندما يبدأ السوق في التحسن، ومن المنتظر أن نرى رياحاً معاكسة في السوق خلال أكتوبر، عندما يتجه المستثمرون إلى أشهر الشتاء التي جلبت تاريخياً سوقاً صاعدة، وسيبدأ المستثمرون في الاستفادة من الأسهم المخفضة.
من الطبيعي أن نشهد زيادة في حماس المستثمرين خلال استقرار السوق، كما ستنعكس الانتخابات النصفية في الكونجرس الأمريكي بشكل إيجابي على الأسواق، وليس الأمر هنا يتعلق بفوز حزب سياسي معين لكي يتحسن السوق، ولكن لأن نتائج الانتخابات أي ما كانت توفر مزيدًا من الوضوح حول ما هو متاح عندما يتعلق الأمر بتنظيم الشركات.
عندما تقترب الانتخابات، لا يدرك المستثمرون كيف سيبدو المشهد السياسي، ولا يعرف رؤساء الشركات ماهية القواعد التنظيمية الجديدة في القطاع، لذلك بمجرد اجتياز الانتخابات ومعرفة تركيبة الكونجرس، يمكن لهؤلاء التخطيط، ومع ذلك فإن هذا التأثير مبالغًا فيه لأن الكثيرون يتوقعون أن ينتهي الأمر بالكونجرس إلى طريق مسدود، وإذا كان السوق واثقًا من إقبال حالة الجمود، فلن يكون هناك قدراً كبيراً من عدم اليقين.
عامل آخر يشير إلى سوق الشتاء الصاعد، وهو نجاح مفعول الاحتياطي الفيدرالي بشأن التضخم وقدرته على إبطاء زيادات الأسعار التي أثرت على المستهلكين، ونعتقد أن السبب الرئيسي لشيوع التوقعات بشأن تحول السوق في الشتاء هو أننا على ثقة تامة من تراجع التضخم، وقد يستغرق الأمر عامًا أو عامين آخرين للوصول إلى تضخم مريح، لذا، فإن هناك أسباباً تجعلنا متفائلين بانضباط الأسواق على المدى الطويل.