"حرب المصالح ضحيتها الجهلاء"
علي إبراهيم الموسوي
تاريخياً كل حرب تعني الربح، وهذا ليس انطلاقاً من نظرية المؤامرة، وإنما انطلاقة تاريخية رأيناها بنتيجة كل حرب خاضتها الولايات وفسرتها أرقام اللحظة، فإذا اطلعنا حالياَ على أسهم شركات الأسلحة لوجدنا أنها كانت تعاني الكساد منذ حرب العراق، لتعود للعمل مع حرب أوكرانيا و روسيا، وترتفع قيمتها الضعف مع الحرب في الشرق الأوسط، لهذا تذكر دائماً أنه إذا أرادت الولايات خوض حرب عليها أن تجد من يدفع تكلفة هذه الحرب، وإن لم تجد على العالم بأسره أن يتقاسم هذه التكلفة من خلال دولار مرتفع، تضخم غير مبرر، و ذهب يعكس القيمة الحقيقة للدولار.
آخر التطورات الفنية
"مشكلة من يتداول منا أنه يتداول بعقيلة دفاعية حول تحليله أو حول ما قرأ"
مارك دوجلاس
صعد الذهب خلال الأسبوع الماضي نتيجة استمرار التصعيد في الشرق الأوسط، ليخترق قناته الهابطة بنسبة صعود تقدر 4%، على الرغم من أن التوقعات كانت تشير إلى أن الهبوط لصالح الذهب ولكن لم يتحقق الشرط الذي أسلفناه في مقالنا السابق حول الهبوط ( أي شرط الهبوط لم يتحقق وبالتالي ليس هناك هبوط).
آخر الأخبار وأثرها على السعر
"القاعدة الوحيدة التي أعرفها في الحرب أنه لا يوجد قاعدة"
جلال الخوالدة
·في ظل التصعيد الذي بدأ يتفاقم من خلال المناوشات والتصريحات العسكرية من دول لها ثقلها في المنطقة كإيران، روسيا، والولايات جعلت الحرب باباً لحرب إقليمية، وجعلتنا ضمن ما يسمى من حيث التحليل العسكري بأن ضباب الحرب بدأ بالارتفاع ونتيجة لذلك قد ترتفع السلع التحويطة بشكل كبير.
·إن وجود حرب ضمن دول تعد قطباً اقتصادياً، يجعل الأخبار ذات أثر محدود ولكن لا بد من مراقبة الأخبار وهذا انطلاقاً من القاعدة التي تقول أن السعر في ظل ضبابية الحرب يبحث عن خبر ليلقي عليه حجة الحركة القوية، وعلى هذا لن نركز في هذا الأسبوع سوى على حديث جيروم بأول و السياسة المالية المتوقعة منه ( سنقوم بتغطية الخبر على حسابنا على التويتر، أو عبر مقال هنا).
الخلاصة:
إن التصعد وضبابية الحرب، يجعل من أسعار السلع ترتفع بقوة ولكن هذا الارتفاع غير منطقي، أي معرض لأي لحظة لأن تعود الأسعار لمستوياتها الطبيعية خصوصاً عند فتح باب المفاوضات ( وهذا دوماً ما يحدث خلال الحروب، حيث مع بداية الحروب ترتفع الأسعار، ثم تنخفض بقوة لأن باب المفاوضات بين الدول قد فتح)، لهذا في كل صعود أدرس إمكانية الاستمرار في الصفقة جيداً و اجني أرباحك دوماً.
التحليل الفني للسعر
بالنظر فنياً على السعر نلاحظ:
·انحسار السعر أسفل 1985، وهي منطقة ذات تركيز إعلامي.
·السعر يخترق الترند الهابط.
·السعر يختبر قوة نموذج الراية الصاعدة.
·الفوليوم ضعيف.
·الزخم مرتفع جدا.
الخلاصة الفنية:
فنياً من حيث السلوك نلاحظ عوامل الصعود واضحة، ولكن عندما ترتفع نسب الزخم أعلى بكثير من الفوليوم، فهذا فنياً و اقتصادياً انعكاس لحالة الحرب، وهي تعني أن الصعود الحاصل والذي سيحصل معرض لأي لحظة بأن ينهار أو يعود للمستويات التي بدأ منها أي فنياً هناك صعود، ولكن هذا الصعود لن يستمر طويلاً أو قد يتحول الاتجاه على حين غفلة، وهذا يوافق التحليل الأساسي، وحتى نستفيد من الصعود الذي سيحصل اجني الأرباح مع كل شمعة صاعدة.
السوق على المدى المتوسط بناء على التحليل الفني
" السوق بيئة احتمالية، وهذه حقيقة أخبرتنا بها الرياضيات وليس رأي "
مارك دوجلاس
كوننا نعامل السوق على أنه بيئة احتمالية و أي احتمال بها وارد، ولا يمكن تفادي كثرة هذه الاحتمالات إلا من خلال أسلوب الشرط و النتيجة و الذي يقتضي بدراسة كل احتمال و شرط تحققه.
السيناريو الأول
الشرط: إغلاق السعر أعلى 1985 لثلاث شموع أربع ساعات
دقة السيناريو: 70%
حينها سيستمر السعر بالصعود نحو 2060، ولكن هذا الصعود مخيف ـ لأن أي ذكر لكلمة مفاوضات تعني عودة الذهب لمستويات 1900، وعليه نوصيك بحجر الأرباح مع كل شمعة أربع ساعات إن تحقق شرط الصعود.
السيناريو الثاني
الشرط: فشل الإغلاق أعلى 1985
دقة السيناريو: 30%
بهذه الحالة سنرى هبوط نحو 1950، ثم معاودة اختبار 1985.
على المدى البعيد
ما زالت نظرتي على المدى البعيد كما هي، والتي نوهنا لها في مقالاتنا في بداية هذا العام بأن سنة 2023 ستختتم بأسعار مرتفعة للذهب و بالتالي إن أي استثمار أسفل 1900 يعد آمن و جيد.
رأي المحلل الفني
في الختام عزيزي القارئ تذكر أن السوق بيئة احتمالية، وأن أي احتمال فيها وارد و لا ينجو منها إلا صاحب العقلية المنفتحة و الذي يسميها أبن خلدون بالعقلية الناضجة التي تتقبل أن تكون مخطئة من حين لآخر، فإن قبولك الخطأ هو باب لأن تقبل أن تحليلك خاطئ، فتعيد النظر من جديد و تقتنص الفرصة فلا تذهب منك نتيجة إيمانك بما تريد لا بما هو السوق عليه، لهذا وصيتي لك ألا تعامل السوق من منطلق ساحة نقاتل فيها على أن من رأيه صحيح.
المحلل: عمر الصياح
للمزيد تابعنا على التويتر...
Twitter: @omarsyyah