من المحتمل أن يمرّ قرار فائدة بنك انجلترا لهذا الشهر مرور الكرام أيضًا. وعلى الرغم من المفاجآت الصعودية التي تطرأ على البيانات الاقتصادية في الآونة الأخيرة، كان الإتّجاه العام مخيّبًا للآمال مقارنة بالتوقعات منذ منتصف أغسطس (وفقًا للبيانات الصادرة عن سيتي غروب). يشير ذلك الى أنّ الاقتصاد يتطوّر بشكل يتلاءم مع آفاق المصرف المركزي وليس مع تطلّعات الأسواق منذ إدراج المصرف إطار عمل التوجيه المستقبلي في سياسته.
في الواقع، تسارع الجنيه الاسترليني صعودًا بعد أن حدّدت لجنة السياسة النقدية عتبات البطالة والتضخّم في الصيف، إذ يقدّر التّجار ارتفاع هذه الأرقام بشكل يفوق ترجيحات الساسة، ما سيدفع الى سحب مبكر للحوافز. يعني ذلك أنّ المحفز الكامن وراء التعديل نظرًا الى بيانات الأشهر القليلة الماضية هو متواجد في الأسواق وليس عند بنك انجلترا. على هذا النحو، من المحتمل أن يحافظ الحاكم مارك كارني وأعضاء مجلس إدارته على السياسة الراهنة، الأمر الذي يولّد بعض الضغوطات الهبوطية على الاسترليني.
من المرجّح أن يولّد قرار فائدة البنك المركزي الأوروبي تذبذبات أكبر. لقد هوى اليورو وسط تزايد رهانات التقليص في الأسبوع المنصرم، بعد أن جاء هبوط القراءة الرئيسية السنوية لمؤشر أسعار المستهلك وصولاً الى 0.7% ليكلّل سلّة البيانات الضعيفة التي تصدر مؤخرًا عن ساحة منطقة اليورو. مع ذلك، سيخيب على الأرجح ظنّ التّجار الذين يقدّرون اعتماد المصرف المركزي موقف حذر.
سيكون أي تخفيض للمعدّلات رمزيًا بالأساس: فتتواجد معدّلات EONIA و EURIBOR وهي مقاييس لتكاليف الإقتراض المبنيّة على اليورو دون المعيار المحدّد من قبل البنك المركزي الأوروبي؛ ما يشير الى أنّ أي تقليص في معدّلات الفائدة لن يوفر أي شيء ملموس على صعيد التيسير. كما تشمل الخيارات الأخرى اعتماد جولة جديدة من عمليات إعادة التمويل البعيدة الأجل، برنامج إقراض مباشر شبيه ببرنامج الإقراض التمويلي التابع لبنك انجلترا أو لربّما فرض معدّلات فائدة سلبية على رؤوس الأموال المودعة لدى البنك المركزي الأوروبي.
في المؤتمر الصحفي للشهر السابق، أشار رئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي الى أنّ تعزيز الحوافز يعتمد على الأقلّ بشكل جزئي على نتائج مراجعة نوعية الأصول التابعة للمصرف. وإذ لم تصدر بعد هذه النتائج، من المستبعد أن يتّخذ المصرف خطوة اعتماد نهج سياسي جديد. في ظلّ مناخ مماثل، سيخيب على الأرجح ظنّ المشاركين في الأسواق الذين يقدّرون بروز تحوّل حذر ويتقدّم اليورو الى الأعلى.
سجّل الدولار الأسترالي أداءًا مخيبًا للآمال خلال الدورة المسائية التي خيّم عليها الهدوء. هوت العملة بعد أن جاء تقرير العمل لشهر أكتوبر دون التوقعات، مظهرًا اكتساب الاقتصاد صافي 1.1 ألف فرصة عمل مقارنة بالشهر السابق. كان الخبراء الاقتصاديون قد رجّحوا بروز زيادة بمقدار 10 آلاف قبيل الإصدار. تراجعت العمالة بدوام كامل بمقدار 27.9 ألف، وهو الهبوط الأكبر في 16 شهر، في حين انخفض معدّل المشاركة الى قاع سبعة أعوام عند 64.8%. ألقت هذه النتائج بقلها على توقعات لجوء بنك الاحتياطي الأسترالي الى رفع معدّلات الفائدة، مع تقدير التّجار الآن تقليص زيادة المعدّلات بمقدار 15 نقطة أساسية خلال الأشهر الإثني عشر القادمة (وفقًا للبيانات الصادرة عن كريدي سويس). EUR/USD GBP/USD" title="EUR/USD GBP/USD" width="723" height="1062">