طوكيو، 29 مارس/آذار (إفي): في مفاجأة جاءت لتسكب المزيد من البنزين على نار المخاوف النووية التي تجتاح اليابان، حذرت طوكيو من وجود تسرب لعنصر البلوتونيوم من محطة فوكوشيما دايتشي للطاقة النووية، وهو العنصر الذي يعد شديد السمية ويشكل خطورة كبيرة على حياة الانسان تفوق خطورة المواد المشعة الأخرى التي تم اكتشافها في المحطة حتى الآن مثل الاسترونشيوم والسيزيوم واليود المشع.
واكتشفت آثار من البلوتونيوم في عينتين من أرض المفاعل النووي، وإن كان هذا الأمر لا يمثل خطرا على الصحة لكون الكمية قليلة ولكنه يثبت وقوع تسرب في أحد المفاعلات.
ووصف رئيس الوزراء الياباني ناوتو كان الوضع في محطة فوكوشيما اليابانية بأنه "متوقع ويلزم بعدم خفض التأهب".
وتتوالى الأنباء السيئة القادمة من فوكوشيما حيث يحاول عمال شركة (تيبكو)، التي تدير المحطة، منذ وقوع الزلزال الكارثي في 11 من الشهر الجاري تبريد مفاعلاتها الستة، إلأ أنهم يوميا يواجهون صعوبات جديدة.
وتسبب التسونامي الذي أعقب الزلزال، الذي كانت قوته تسع درجات على مقياس ريختر، في تدمير المنظومة الكهربائية للمحطة واللازمة لتبريد مفاعلاتها التي تحتوي على قضبان الوقود النووي الخطيرة.
وتركزت جهود اليوم على محاولة صرف المياه المشعة القريبة من المفاعلات الأول والثاني والثالث، وخاصة الأخير الذي يعتبر مصدرا كبيرا للقلق بسبب احتواءه على وقود مكون من خليط بين اليورانيوم والبلوتونيوم ويعتبر فائق السمية.
وطالب المتحدث الرسمي باسم الحكومة اليابانية، يوكيو إدانو ، الذي انتقد أكثر من مرة ادارة (تيبكو) للأزمة، بمراقبة خروج البلوتونيوم من المحطة واعتبر أنه من المحتمل أن تكون الآثار التي اكتشفت قد جاءت من قضبان وقود انصهرت جزئيا.
وأشار إدانو إلى أن كميات البلوتونيوم التي عثر عليها هي نفس الموجودة الطبيعة، بينما قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من مقرها في فيينا أن تكوين النظائر يتطلب أن يأتي من مفاعل واتفقت مع رأي المتحدث الرسمي في أن الكميات التي تم اكتشافها قليلة.
وتتمثل أولوية السلطات اليابانية حاليا بفوكوشيما في استمرار ضخ المياه على المفاعلات لمحاولة تبريدها وصرف المياه في نفس الوقت من الأماكن التي تتراكم بها.
وأكد عمال (تيبكو) يوم الاثنين، بجانب العثور على البلوتونيوم، خطر خروج المياه المشعة من خط أنابيب يحيط بالمفاعل الثاني، الذي بدأ هو الأخر يتحول إلى صداع في رأس الفنيين الذي يعملون على حل الأزمة.
وأعلنت وكالة الأمن النووي الياباني اليوم أنه لا توجد أي تأكيدات بخصوص وصول هذه المياه إلى البحر، مشددة في نفس الوقت على أن مستويات المياه في خطوط الأنابيب التي توصل المفاعلات الأول والثاني والثالث مستقرة.
وتبعد هذه الخطوط عن البحار مسافة تتراوح من 55 إلى 70 مترا، وتمت احاطتها بأجولة من الرمال وحوائط أسمنتية.
وتضطر وكالة الأمن الياباني و(تيبكو) للتعامل يوميا مع أي عنصر طارىء في المحطة، في الوقت الذي تعقد خلاله الحكومة مؤتمرات صحفية يومية لتلخيص أخر الأحداث والمستجدات بخصوص الأزمة النووية.
وتعهدت الحكومة اليابانية بالـ"شفافية" في التعامل مع الأزمة النووية التي يراقبها العالم، وطالبت الدول الأجنبية بـ"هدوء الأعصاب" لتجنب وجود "حالة تأهب مبالغ فيها".
وتستقبل طوكيو يوم الخميس الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، وهو أول زعيم أجنبي يزور اليابان منذ وقوع كارثة الزلزال. (إفي).