نمو الاقتصاد الصيني الذي فاق التوقعات و الأهداف الحكومية بالإضافة إلى التحسن الأول في الصادرات السنوية للمرة الأولى منذ 13 شهر، جاءت استجابته على عكس المتوقع من جانب الحكومة الصينية. فالمخاوف من ارتفاع التضخم و التسهيلات المتزايدة في أسواق الائتمان قد تدفع الحكومة الصينية إلى العمل على تغيير جذري في سياستها النقدية خلال الفترة القادمة.
أظهار الإحصاء الذي قام به البنك المركزي الصيني للربع الرابع أن نسبة 46.8% من الأسر الصينية ترى أن أسعار المستهلكين "عالية جدا لقبولها" مقارنة بنسبة 45.2% خلال الربع الثالث، بالإضافة لتفاقم مخاطر فقعه الأصول خاصة بعد ارتفاع أسعار المنزل لأعلي مستوي لها منذ 16 شهر في شهر تشرين الثاني و تسارع معدلات التضخم التي ارتفعت بصورة أكبر من التوقعات علي المستوي السنوي خلال شهر كانون الأول مع أظهر التقرير بالأمس ارتفاع أسعار المستهلكين بنسبة 1.9% عن ما كانت علية في العام الماضي مما زاد من التكهنات بتقلص التحفيز المالية من قبل الحكومة الصينية خلال العام الجاري.
معدل التغير بين أسعار الفائدة الحالية و المستقبلية لمدة عام (Swap Rate) ارتفع بالأمس في الصين بنحو 2 نقطة أساس عقب التقرير الذي أظهر نمو الاقتصاد الصيني بنسبة 10.7% علي المستوي السنوي خلال الربع الرابع و بنسبة 8.7% خلال عام 2009 متخطيا أهداف الحكومة الصينية لتحقيق نمو بنسبة 8.0% خلال العام الماضي، حيث ارتفع Swap Rate الذي يعد مؤشر للتغير في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة ليصل إلي نحو 2.3075 موضحا أسرع معدل نمو أسبوعي منذ شهرين و ارتفاعه للشهر الثامن علي التوالي، و ذلك وسط التوقعات التي تشير لرفع بنك الصين الشعبي لأسعار الفائدة بحلول شهر آذار المقبل.
يتوقع المحللون أن يرتفع معدل التغير بين أسعار الفائدة الحالية و المستقبلية لمدة عام (Swap Rate) لنسبة 2.7% مع نهاية النصف الأول من العام الجاري في حالة قيام البنك الصيني برفع أسعار الفائدة بنحو 27 نقطة أساس، كما أشاروا لكونهم يتوقع ارتفاع معدل التغير بين أسعار الفائدة الحالية و المستقبلية لمدة خمسة أعوام (Swap Rate) لنسبة 4.1% مقارنة بنسبة 3.96% خاصة في ظل التكهنات التي تشير لقيام الصين بتحرير سعر صرف اليوان أمام الدولار بعد أن قامت بتثبيته في شهر تموز من عام 2008.
تسارع نمو الاقتصاد الصيني لأعلي مستوي له منذ عام 2007 بتحقيقه نمو بقيمة 33.535 تريليون يوان (4.9$ تريليون) الذي جعل الصين تستعد لكي تصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم خاصة و أن ذلك النمو يعد قريب من توقعات البنك الدولي للاقتصاد الياباني، و ذلك في ظل الجهود الحكومية و تيسير عمليات الإقراض التي جعلت من الصين أكبر سوق للسيارات لتتخطى الولايات المتحدة الأمريكية، بالإضافة لتعافي العصب الأول للاقتصاد الصيني حيث تخطت الصين ألمانيا لتصبح أكبر دولة مصدرة في العالم خلال عام 2009، الشيء الذي يظهر التعافي القوي للاقتصاد الصيني مما يقلص من الحاجة للسياسات التحفيزية غير الاعتيادية في الصين خاصة مع تزايد مخاطر فقعه الأصول و تسارع معدلات التضخم.
نوه رئيس مجلس الوزراء السيد وين جياباو لكون المهام الرئيسية خلال العام الجاري تتضمن التحكم في نمو الإقراض و معدلات التضخم بالإضافة للحد من المضاربة العقارية، أعلن السيد ليو رئيس اللجنة التنظيمية للمصارف الصينية بالأمس أن الصين ستقوم بالتحكم في منسوب الإقراض لكي يصل إلي ما قيمته 7.5 تريلون يوان (1.1$ تريلون) خلال العام الجاري، كما أضاف أن بعض البنوك قد طلب منها من قبل الحد من الإقراض، إلا أنه لم يذكر تلك البنوك، و قد أكد السيد ليو أن هناك عدد من المتطلبات التنظيمية لتكيد ما أسماه "الرقابة الحكيمة"، الجدير بالذكر أن البنوك التي لم تستطيع أن تلبي تلك المتطلبات قد طلبت بحد الإقراض لزيادة رأس المال.