- Investing.com قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية في 2008 بحوالي 10 أشهر، قال "لاري كودلو" كبير مستشاري الرئيس الأمريكي الاقتصاديين، إنه لا يوجد كساد فوق الأفق، وأن الاقتصاد الأمريكي آمن تمامًا، وستعافى بحلول الصيف إن لم يكن قبل ذلك.
ومنذ أيام قليلة، قال "لاري كودلو" إن الاقتصاد الأمريكي لن يتأثر بكل ما يحدث من حوله من حروب تجارية مع الصين، وأزمات اقتصادية داخلية لبكين، والمخاوف المتعلقة بالتشغيل الكامل لاقتصاد، ولأن التاريخ يعيد نفسه من الطبيعي ألا يستقبل الكثيرين هذا الحديث بكثير من الجدية.
صحيح، أن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" نجح في خفض العجز في الميزان التجاري مع الصين إلى أدنى مستوياته منذ أكثر من 15 عامًا، إلا أن الحرب التجارية التي يخوضها الآن مع الصين، ألحقت الكثير من الضرر بالمصنعين الأمريكيين، حتى أن شركة "فورد" تقدر خسائرها بأكثر من مليار دولار، وقررت تسريح جزء من العمال، وهذا ما حدث لمصنعين آخرين ولكن بنسب متفاوتة.
وقد ساهم التراجع الحاد الذي شهدته الاقتصادات الناشئة، مثل ما حدث في تركيا والأرجنتين، إلى جانب المخاوف المتعلقة بالاقتصادين الهندي والبرازيلي، في زيادة المخاوف المتعلقة بالصين، حيث إنه يهدد واشنطن بتراجع تجارتها الخارجية وبالتالي معاناتها من الكساد لأسباب وعوامل خارجية.
وبدوره، قال "جيم كريمر" المحلل في "سي إن بي سي"، إن القطاع العقاري يبدو ثابتًا في مكانه خلال الأشهر الأخيرة، كما انخفض معدل إقراض البنوك لأموالها بنسبة متفاوتة، تتراوح حول 5%، محذرًا من نفس المقدمات والمؤشرات التي سبقت الأزمة المالية في عام 2008.
ويبدو أن البنوك الأمريكية تعلمت درس الفقاعة العقارية، بما فرض عليها منح القروض بشكل أفضل لملاك المنازل، إذ بلغت نسبة الديون السيئة المشكوك في تحصيلها في هذا القطاع 8% فحسب، بما يجعل حدوث أزمة مالية أو كساد بسبب العقارات، بحسب ما نشرت "فوربس".
ومن الناحية الأخرى، بدأت البنوك تتوسع في منح القروض للشركات، حتى وصلت الديون المصنفة على أنها رديئة إلى 36%، بما يعكس أزمة قد تلوح في الأفق أيضًا، بسبب الديون ولكن هذه المرة ديون الشركات.
وبحسب ما ذكرت "واشنطن بوست"، فإن توقيت رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة، وخفض "ترامب" الضرائب لم يكن التوقيت المناسب، حيث إن تخفيض الضرائب يعني أنك تدفع بالمزيد من الأموال للسوق، وبالتالي كيف ينتج عن هذا نتائج إيجابية وأنت تخوض حرب تجارية مع ثاني أكبر اقتصاد بالعالم؟، وبالتالي فمن المتوقع أن ينقلب تأثير خفض الضرائب إلى تأثير سلبي، من خلال توافر سلع لا تجد من يشتريها.
وقالت "فوربس" إن نسبة كبيرة جدًا من الارتفاع في سوق الأسهم الأمريكية بجميع قطاعاتها، خاصة مؤشر الشركات التكنولوجية، جاءت بسبب الوفورات المالية الكبيرة التي لا تجد مكانًا لها، بما يفرض على أصحابها المضاربة في البورصة ويرفع مستوياتها العامة، ويساعد في إصابة الاقتصاد بالكساد.
ومن جانبها، أوضحت " بيزنيس إنسايدر"، أن هناك نسبة لا تقل عن 30% من الشركات الأمريكية تفوق القيمة السوقية لها قيمتها الحقيقة المفترضة، ويأتي استمرار تدفق الوفرات إلى سوق الأسهم الأمريكية ليزيد من تفاقم هذه الأزمة، في حالة حدوث كساد مفاجيء أو أزمة مالية جديدة.
وحذرت "جارديان" من النتائج السلبية القياسية للكساد القادم، في ظل عجز الموارد الحكومية الأمريكية عن مواجهته، إذا استمر الوضع على ما هو عليه، وذلك عن طريق تجاوز عجز الموازنة الفيدرالية لحاجز التريليون دولار في الموازنة المقبلة، كما هو متوقع.
وبدورها، قالت "نيكول سميث" رئيس قسم الاقتصاد بجامعة "جورج تاون"، إن أي مستوى تحت 4% للبطالة، وهو ما تشهده أمريكا الآن، مثير للقلق، لأن في كل التجارب الاقتصادية السابقة الانفجار في سوق العمالة يسبق الكساد في أغلب الأوقات، لأنه مؤشر لوصول الاقتصاد للقمة، وضرورة رجوعه بعد ذلك.