طوكيو، 28 أبريل/نيسان (إفي): يواصل اقتصاد اليابان معاناته بسبب الزلزال المدمر الذي تعرضت له البلاد في 11 مارس/آذار الماضي، وأدى إلى حدوث تراجع تاريخي في الإنتاج الصناعي الياباني علاوة على الأزمة النووية لمحطة فوكوشيما بشمال شرقي البلاد.
ففي الوقت الذي تحاول فيه اليابان، التي تعد ثالث أكبر اقتصاد على مستوى العالم، مواجهة تداعيات الزلزال المدمر فيما تبذل حكومتها جهودا حثيثة لاحتواء أزمة فوكوشيما، وجدت طوكيو نفسها أمام تراجع قياسي في حجم إنتاجها الصناعي.
جاء ذلك بالإضافة إلى توقف إمداد أغلب المصانع بمواد الإنتاج والأموال التي ستتكلفها عمليات إعادة إعمار المناطق المنكوبة، وهي عوامل دفعت البنك المركزي الياباني اليوم الخميس إلى خفض توقعاته لنمو الاقتصاد الياباني خلال العام المالي 2011.
وأشار أول تقرير صادر عن المركزي الياباني بعد الزلزال، إلى أن نسبة النمو خلال العام المالي الحالي الذي بدأ الشهر الجاري، ستبلغ 0.6%، وهي نسبة تقل عن تقديراته السابقة بنحو 1%.
وكان المركزي الياباني قد أعلن في يناير/كانون ثان الماضي أن نمو الاقتصاد سيصل إلى 1.6% خلال العام المالي 2011 ، ولكن زلزال الشهر الماضي المدمر الذي بلغت قوته تسع درجات بمقياس ريختر والذي أعقبته موجات تسونامي كاسحة تسببت في حدوث تسربات إشعاعية من المفاعلات النووية بمحطة فوكوشيما، قد تسبب في خفض هذه التوقعات.
يأتي ذلك في الوقت الذي كشفت فيه البيانات الرسمية اليوم أن حجم الناتج الصناعي في اليابان تراجع بشكل قياسي خلال مارس/آذار الماضي بنسبة 15.3%، مقارنة بالشهر نفسه من 2009.
ويعد هذا أكبر تراجع في الإنتاج الصناعي للدولة الأسيوية خلال عقود، حيث كانت أكبر خسارة في قطاع الإنتاج في تاريخ اليابان قد سجلت في فبراير/شباط 2009 عندما بلغت نسبة التراجع 8.6% في أعقاب الأزمة المالية العالمية التي تفاقمت في سبتمبر/أيلول 2008.
وفاقت هذه النسبة توقعات المحللين الاقتصاديين الذين تكهنوا بأن انحفاضه لن يزيد عن 11.4%، ويرجع السبب وراء انخفاضه بهذا القدر إلى الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها شركات تصنيع السيارات، تويوتا ونيسان وهوندا، وشركات إنتاج الماكينات والمواد الكيماوية والأولية بسبب الزلزال.
وتشير تقديرات حكومة طوكيو إلى أن حجم الخسائر التي ألحقها الزلزال بالمساكن والبنية التحتية والمنشآت الصناعية شمال شرقي البلاد، قد يبلغ نحو 25 تريليون ين (206 مليار دولار).
وبالرغم من هذه البيانات السلبية إلا أن المركزي الياباني ينتظر أن يتعافى الاقتصاد الياباني خلال العام المالي 2012 ليحقق نموا بواقع 2.9%، بزيادة قدرها 0.9% عن توقعات يناير/كانون ثان الماضي.
وأوضح البنك في تقريره نصف السنوي أن مؤشر أسعار الاستهلاك سيرتفع بنحو 0.7% خلال 2011 ، بعد أن كانت التقديرات السابقة تشير إلى ارتفاعه بمقدار 0.3%.
وفي سياق متصل أعلن المركزي الياباني الإبقاء على سعر الفائدة ثابتا عند نسبة تتراوح بين صفر و0.1%، كما أعلن عن برنامج لتقديم قروض طارئة بقمية تريليون ين (8 مليارات و250 مليون يورو) للمؤسسات المواقعة في المناطق المنكوبة جراء الزلزل.
كما قرر البنك الإبقاء على القيمة المادية المخصصة للشراء، الذي يهدف لضخ السيولة لدفع عجلة الاقتصاد الياباني، عند عشرة تريليونات ين (28.5 مليار يورو).
وكان المركزي الياباني، قد ضخ في الأيام التالية للزلزال ما لا يقل عن 40 تريليون ين (330 مليار يورو) في الأسواق، لتوفير قروض منخفضة الفائدة، تخصص لإعادة الإعمار عقب الكارثة.
وتعرضت اليابان للزلزال المدمر في اللحظة التي كان اقتصادها على وشك تحقيق التعافي، ولكن هذه الأزمة تسببت في تفاقم الوضع فضلا عن زيادة حجم ديون اليابان، رغم تعهد حكومة رئيس الوزراء ناوتو كان بالعمل على تجنب زيادة حجم الديون لدى وصوله إلى سلطة البلاد. (إفي)