المقال مترجم من اللغة الإنجليزية بتاريخ 15/3/2019
حظى عملاق خدمات بث الفيديو الترفيهية، (NASDAQ:نيتفليكس)، على بداية رائعة لهذا العام. وتستمر الأسهم في مركز الأفضل أداءًا لعام 2019، إذا ما قورنت بأسهم الشركات التكنولوجية الأخرى.
وارتفعت الأسهم بنسبة 34%، لتصل إلى سعر 358.82 دولار حتى الآن، ومنذ بداية العام، وتحقق أعلى الأرباح بين الشركات التكنولوجية، ومنها: (NASDAQ:فيس بوك)، والتي ارتفعت أسهمها نسبة 25%، (NASDAQ:آبل)المرتفعة 25%، (NASDAQ:أمازون)المرتفعة 9.5%.
ورغم تلك التحركات المذهلة لنتيفليكس، يبدو أن تحديات هذا العام ستكون غامرة للشركة، تلك التي غيرت طريقة استهلاك الناس للمحتويات الترفيهية. نحب أسهم نيتفليكس، لا شك في ذلك، وبالطبع لما تقدمه من محتوى متفوق، وتكنولوجيا مُولِدة لنمو عالمي قوي، إلا أنه لا يمنعنا هذا من ذلك بعد التحديات التي يمكن أن تقف في وجه الشركة، وهي تختمر الآن، ولتلك التحديات القدرة على إيقاف الرالي (الصعود بعد انخفاض) القوي من الاستمرار أبعد مما هو عليه.
ونبدأ تلك التحديات بالحديث عن الزيادة السعرية التي أعلنت عنها الشركة في يناير الماضي. فيظهر هذا العام ما إذا كان السوق سيتمكن من امتصاص تلك الزيادة، دون تأثير على نمو عدد المشتركين. ويعد هذا التعديل الجديد في سعر الاشتراك الشهري هو أكبر التعديلات التي تدخلها الشركة، فرفعت نيتفليكس السعر بنسبة تتراوح ما بين 13-18%. فالسعر الأقل للاشتراك الآن 9 دولار شهريًا، بعدما كان 8 دولار، وسعر تقنيات الجودة العالية الأكثر شعبية ارتفع من 11 دولار إلى 13 دولار، وسعر الاشتراك الاستثنائي للمشاهدة بجودة 4K ارتفع من 14 دولار إلى 16 دولار.
رفعت نيتفليكس سعر الاشتراك لأربع مرات منذ انطلاقها، ولكن الزيادة السعرية هذه المرة هي الأضخم. لا شك في أن توقيت الإعلان عن الزيادة كان ممتازًا، لأنه جاء في خضم نجاح المحتويات الجديدة الرائجة شعبيًا: بيرد بوكس، وتايدينج أب ويز ماريا كوندو. بيد أنه يصعب علينا معرفة تأثير تلك التغيرات السعرية على نمو المشتركين.
وحصلنا على لمحة عمّا تعنيه زيادة الأسعار على النمو، وذلك من تقارير تنبؤات الشركة للمشتركين. فزادت الاشتراكات المدفوعة مقدار 8.84 مليون في الربع الرابع، ليتجاوز هذا تنبؤات الشركة نفسها. ويتغير الوضع الآن، فنبرة الشركة الآن أكثر حذرًا في وضع تنبؤات الربع الحالي، إذ ترى أن نمو المشتركين سيبلغ 8.9 مليون مشترك على مستوى العالمي، وهذا بزيادة محدودة عن زيادة الربع الماضي.
المنافسة تحتد الآن
ويوجد خطر جديد يتربص بنتفليكس، وهو: المنافسة من أكبر الشركات الإعلامية على مستوى العالم. وأولى الشركات المنافسة، (NYSE:والت ديزني)، والذراع الإعلامي لـ (NYSE:آي تي آند تي)، وارنر ميديا، وتزيد تلك الشركات من المجهودات المبذولة لتدشين خدمات البث الخاصة بهم في وقت لاحق من العام الجاري.
من وجهة نظرنا، تمتلك ديزني الأموال الكافية لدعم مثل هذا المشروع، وتقديم محتوى رائع، وتدفع إدارة الشركة دفتها نحو تشكيل أكبر تحدي تتصدى له نيتفلكيس. وضع الرئيس التنفيذي لديزني، بوب إيغر، خدمة البث تلك في جوهر استراتيجية النمو التي خطّها.
وينشغل الآن بإعادة هيكلة نفقات الشركة، وعلى استعداد كامل للتضحية بالنمو في سبيل الإنفاق على الخدمة الجديدة. وقال إن تلك الخدمة سيكون عليها المحتويات عالية الجودة التي أطلقتها ديزني، من أمثال أفتار وزوتوبيا.
ألا تأخذ ديزني على محمل الجد، هو درب من السذاجة، فهي أكبر شركات الترفيه في العالم، وأحد أكبر الرابحين على المدى الطويل في مجال الإعلام، ولديها عائد متولد من متنوع أنظمة البث يؤهلها للبقاء والصمود، بينما تتجه لتحدي نيتفليكس. وتكمل ديزني عمّا قريب شراء أصول الترفيه التابعة لـ (NASDAQ:21 سنشري فوكس)، نظير 71 مليار دولار، وتخطط ديزني لوضع ميزانية البث في تلك الأصول الجديدة.
تشتعل المنافسة في سوق خدمات البث الترفيهية على الإنترنت، ويصبح الفضاء أكثر ازدحمًا، ولكن تحدي نيتفليكس الأضخم هو إدارة النفقات، وتقليلها، وهذا الجانب هو ما يثير قلق المحللين.
فأنفقت نيتفليكس في 2018، 12.04 مليار دولار على تطوير المحتوى، ولكن تلك التطويرات مرتفعة النفقات، ولدت سالب تدفق نقدي مقداره 2.68 مليار دولار. وهذا العام المالي، ستقدم الشركة على انفاق 3 مليار دولار، وتزيد من مستويات الدين.
بيد أنه، طالما قطاع نمو المشتركين بخير، لا شيء يقلق المستثمرين، لا النفقات المرتفعة ولا غيره. وستؤثر تلك النفقات على الأسهم، لو تباطأ نمو المشتركين.
خلاصة القول
يصعب عليك ألا تنجذب لأسهم نيتفليكس، نظرًا للقاعدة الجماهيرية، واستراتيجية المحتوى الناجحة للشركة. وبلا شك نيتفليكس شركة ضخمة، وأسهمها مناسبة للمستثمرين الباحثين عن النمو القوي. وفي هذا المقال، حاولنا إلقاء الضوء على بعض المخاطر الكبرى التي ستواجه الشركة في 2019، حتى لا يندهش المستثمرون لو زادت العقبات أمامهم فجأة.