المقال مترجم من اللغة الإنجليزية بتاريخ 27/3/2019
اصطدم المشرعون في المملكة المتحدة بجدار البريكزيت مرة ثانية، وكانت الصدمة قوية. تقلد البرلمان الآن، في محاولة يائسة، مقاليد البريكزيت من رئيسة الوزراء، تريزا ماي، ويستمر هذا حتى اليوم على الأقل.
يظل التحدي القائم هو إيجاد طريقة خروج مرضية لجميع الأطراف، ودون المخاطرة بإدخال البلاد في كارثة اقتصادية. ولكن، ما مدى فاعلية الجهود على المدى الطويل؟ هذا ما سنراه لاحقًا. يستكشف أعضاء البرلمان اليوم الحلول البديلة المتوفرة في جعبتهم لتفادي اتفاق "الانسحاب" الذي عقدته ماي، والمحاولات التي تجرى اليوم تعرف بالتصويت "الدلالي" على سلسلة من الخيارات التي تتيح الخروج، ومن بين تلك الخيارات يحاول البرلمان اكتشاف أي خيار له شعبية أكبر.
سيكون الاتفاق الذي عقدته ماي مع الاتحاد الأوروبي من بين تلك الخيارات بالطبع، وزادت حدة المراهنات على أنها الآن تنحني أمام الموجة العالية أمامها، وتقترح الاستقالة، وفي مقابل استقالتها يوافق البرلمان على خطة الخروج، عندما تعرضها للمرة الثالثة للتصويت.
استرداد دفة القيادة
بالرغم من أن التصويتات لن يكون لها مغزى دالٍ على رغبة الأعضاء. إلا أن ماي قالت إنها تنظر للتصويت الدلالي على أنه ملزم، ولن تتخذ أي فعل يكون له نتيجة متعارضة مع المانيفستو الانتخابي (بيان) لحزبها في 2017.
ولكن يحتمل ألا يكون لها الكلمة الأخيرة. يمكن أن ينتهز البرلمانيون نافذة زمنية متاحة في وقت الظهيرة، وذلك لمناقشة الإعداد لتاريخ آخر لعقد مزيدًا من عمليات التصويت الدلالية في وقت لاحق.
وحتى ليلة أمس تلقى البرلمانيون على الأقل 16 مقترحًا للتصويت عليهم، ومن ضمنهم التصويت على اتفاق ماي للمرة الثالثة، وعديد من الخيارات البديلة للتجارة الحرة، وعقد استفتاء ثانٍ.
ومن بين المقترحات المقدمة جميعها، لم يثبت أي واحد منهم قدرته على الحصول على دعم الأغلبية، وبالطبع من غير المطروح أن تخرج بريطانيا دون اتفاق، فرفض الأعضاء هذا المقترح مرتين في السابق. وما زال الوضع القانوني على ما هو عليه، لو لم يتفق الأعضاء على خطة، يمتد الموعد النهائي للخروج حتى 12 أبريل.
يبدأ التصويت في 7 مساءًا، ومن المتوقع إعلان النتائج في التاسعة مساءًا بتوقيت غرينتش. وربما يستمر التصويت حتى يوم الاثنين حتى يكون هناك فرصة للأعضاء لإيجاد تفضيل واحد من بين المقترحات، وذلك لتقليل عدد الخيارات المطروحة. سيكون للبرلمانيين مطلق الحرية في التصويت على أي مقترح يعجبهم. وأيًّا ما كان الناتج، تظل لدينا حقيقة قائمة، وهي اتحاد البرلمانيين مع بعض لتشويه صورة الحكومة والإجبار على مثل عمليات التصويت تلك، وهذا يعد إنجازًا.
تأكيد السلطة
أكد البرلمان على سلطته بتوليه قيادة العملية، ومحاولة الخروج من مأزق البريكزيت. وربما لن تكون عمليات التصويت اليوم ملزمة، ولكنها يمكن أن تشي بالرأي الذي يتبناه الأغلبية داخل البرلمان.
وهذا بدوره يمكن أن يكون إشارة على احتمالية إخراج بريطانيا نفسها من ورطة البريكزيت، والذي اتضح مؤخرًا أنه ورطة كبيرة بالفعل.
ماذا سنرى من نتائج التصويت
هناك عدد من الخيارات المحتمل تولدها من التصويت الدلالي اليوم:
1.اتفاق ماي: تعرض هذا الاتفاق للخسارة مرتين بعد طرحه على البرلمان للتصويت. ومن غير المحتمل أن يمر في المرة الثالثة. بيد أن هناك عدد من أعضاء البرلمان المصممين على الخروج، من بينهم جايكوب رييس موج، أكبر من عادى اتفاق ماي، وأكبر الرافضين للخروج دون اتفاق، غيروا رأيهم بشأن الاتفاق.
الرسم البياني لتحركات زوج الباوند/دولار لـ 60 د
حدث انقلاب الموقف هذا أمس، لأن تلك الطريقة تكفيهم شر الخروج دون اتفاق، وهذا الإعلان بث الطاقة في الباوند، الذي قفز أمام الدولار، واليورو، قبل التراجع قليلًا.
2.الخروج دون اتفاق: رفض الأعضاء هذا المقترح مرتين في السابق، والبرلمان في حالة إجماع على رفض خروج بريطانيا من الاتحاد دون اتفاق. ولكن يظل هذا هو الوضع القانوني التلقائي إذا لم تتمكن الحكومة من التوصل إلى أي اتفاق، وبالخروج دون اتفاق يمتد الموعد النهائي حتى 12 أبريل، هذا في حال لم يوافق الأعضاء على تشريع لتغيير هذا الموعد.
3.تعديلات على بعض جوانب الاتفاق الأصلي: في نسخة يظل اتفاق ماي في جوهره على ما هو عليه، ولكن في قضية أيرلندا الشمالية تستخدم كلمة "حلول تقنية،" تسعى الأطراف للتوصل إليها بدلًا من كلمة "حواجز" المثيرة للجدل. وهناك أيضًا في نسخة أخرى مقترح أن يظل "الموقف ساكنًا" على الجانب التجاري، لحين الانتهاء من المفاوضات حول التجارة الحرة مع الاتحاد الأوروبي.
4.البقاء في الاتحاد الجمركي: يدفع حزب العمال إلى خيار على هذه الشاكلة. فهذا سيتيح للمملكة المتحدة البقاء في الاتحاد الجمركي، وبالتالي يسمح بالتجارة الحرة، ولكنه يمنع على بريطانيا دخول السوق الموحد، لأن هذا الخيار هو شكل تعاون عميق بين الطرفين، ولكنه يحافظ على التزام المملكة بالتشريعات المستقبلية التي يقرها الاتحاد الأوروبي. وفي هذا الخيار، يمكن للمملكة أن تحافظ على حرية الحركة نوعًا ما.
5.استفتاء ثانٍ/تصويت عام: بوسع الخيارين إرضاء المطالبة المتنامية بوجوب إعطاء الشعب حق التصويت على أي حل يتوصل البرلمان إليه.
6.إيقاف العمل بالمادة 50، والبقاء في الاتحاد الأوروبي: سيكون هذا الحل هو الأبسط. ولكنه من غير المحتمل جذبه للدعم من مجلس العموم، لأن البرلمانيين يخشون الظهور بمظهر غير المكترث بالإرادة الشعبية المتجلية في استفتاء 2016.