5 نصائح من بنوك وول ستريت: فرصة شراء من هبوط..وهجرة لكبار التكنولوجيا!
لا أحد بكل بساطة يمكنه أن يتوقع حدوث ركود اقتصادي أمريكي بين ليلة وضحاها أو حتى خلال شهر واحد أو شهرين. التعبير الأمثل للأرقام الاقتصادية الأمريكية قد يكون كلمة واحدة ( محيرة أو مربكة ) . والحق يقال أننا لا نريد أن نقنع القراء بأن ما يقال حالياً صحيح مئة بالمئة , حتى لو كانت عوائد السندات الأمريكية لعشر سنوات تراجعت الى ما دون العوائد لثلاثة أشهر والتي تعتبر تاريخياً مؤشراً للركود الاقتصادي . الأسباب الرئيسية التي تقف خلف نظرتنا الحالية لها جوانب متعددة :
أولاً , ان تراجع العوائد لم يكن فقط بسبب التوقعات بالركود بل كان نتيجة متوقعة لسياسة الفيدرالي الأمريكي المتكيفة ونظرته السلبية المشككة الى حد ما بمستقبل رفع الفائدة خلال العام الحالي والأعوام القادمة .
ثانياً , عندما كانت العوائد قريبةً من 3% لسندات الخزينة الأمريكية لعشر سنوات , قلنا أن بيع العوائد سيكون مهماً للغاية بمعنى شراء السندات من مستويات رخيصة . هذا التراجع للعوائد يرتبط بديناميكيات سوق السندات الأمريكي الأهم والأكبر في العالم.
ثالثاً , لا يوجد بديل حقيقي للسندات الأمريكية المقومة بالدولار الأمريكي بين الاقتصاديات المتقدمة ان كان من ناحية سيولتها وان كان من ناحية عوائدها التي تعتبر الأعلى بين الاقتصاديات المتقدمة .
رابعاً , يدرك كبار مدراء التحوط في العالم أن الدولار الأمريكي القوي مؤذي لأمريكا وخاصة لديونها , وارتفاع العوائد الأمريكية تدريجياً سيرفع من فاتورة الفوائد على هذه الديون التي تدفعها وزارة الخزانة الأمريكية كل عام والتي كانت قريبةً من 500$ مليار سنوياً ومتوقع أن تصل الى 1$ تريليون خلال عامين خاصة اذا بقي مسار الفائدة في ارتفاع . ان التراجع في هذه العوائد يعكس مثل هذه السياسات التي لا تشجع على فوائد مرتفعة حالياً , علماً أننا لا نتوقع دولاراً امريكياً قوياً للأشهر القادمة .
خامساً , يجب التفكير ملياً بالأرقام الأمريكية الاقتصادية قبل القول بأن الركود قادم. أرقام الاقتصاد الأمريكي بالنسبة لسوق العمل , والتصنيع ومعدلات الأجور وثقة المستهلكين وقطاع الإسكان تبدو جداً منطقية ولم يصل التراجع بعد الى مرحلة خطيرة ( هذا مثلاً لا ينطبق على منطقة اليورو ). ما يهمنا أكثر أن التراجع سيكون تدريجياً ولذلك قد لا نرى ركوداً خلال العام الجاري 2019 , وبعد الربع الأول من العام القادم قد يكون كلاماً مختلفاً.
استقرار الذهب عند المستويات الحالية 1290$ للأونصة بعد التراجع من 1320$ خلال الأسبوع الفائت يعكس حقيقةً أن الدولار الأمريكي لم يباع بطريقة قاسية ’ حيث بقي مؤشر الدولار الأمريكي عند 96.75 نقطة اليوم في آسيا . ستكون أرقام الوظائف الأمريكية للقطاع غير الزراعي هي الأهم يوم غد لأنها ستحدد اتجاه الذهب . التراجع القاسي الى 20 الف وظيفة خلال شهر شباط قد يؤدي منطقياً الى الارتفاع في شهر آذار الفائت حيث تشير التوقعات الى 180 ألف وظيفة . طالما أن الوظائف تبقى فوق 150 ألف وظيفة هذا يعني أن الذهب لن يرتفع بقوة . لكن التراجع دون 120 ألف سيكون احتفالاً للذهب. الذهب مرتفع اليوم بنسبة 0.11% يتداول عند 1293.60 للأونصة , وحتى لو تراجع يبقى خيار الشراء من مستويات أدنى مهماً . لا نركز كثيراً على فكرة بيع الذهب خاصةً للمستثمر المتوسط الأجل . المخطط البياني يوضح أن تراجع الوظائف الأمريكية لا يعني بالضرورة تراجع الذهب في كل الأحيان , بينما يشير المخط الثاني الى أن مزيداً من ارتفاع العوائد ليس في صالح الذهب .
