الدنمارك تستهل رحلة التخارج من سندات الخزانة الأمريكية وسط توترات متصاعد
بالحديث عن العملات الرقمية وخاصة البيتكوين و فلسفة النقود بشكل عام....أنا لست ضد ظهور شكل جديد من أشكال النقود.... و قد سبق و تحدثت عن هذا الأمر و حتمية حدوثة في مقالات سابقة كبديل للنقود التقليدية ....و لكن أنا ضد التعامل بعملة لا تخضع للنظم و القواعد الرقابية الصادرة من جهات ذات صفة سيادية.
سنتطرق فيما يلي لأهم عيوب البيتكوين و العملات الرقمية الغير خاضعة لجهة سيادية:
1. بما أن هذه العملات غير خاضعة لجهة سيادية فإنها قد تشكل غطاء وملاذ آمن للأعمال الإجرامية وتبييض الأموال وتزيد منها ومن احتمال توسعها مما قد يدفع بعض الحكومات لسن القوانين والضوابط التي ستهدد حتماً وجود العملات المشفرة الغير سيادية.
2. عدم الإعتراف الكامل بها لدى منافذ البيع التقليدية أو الإلكترونية.
3. تقلب السعر بشكل كبيرجداً يفوق كافة أشكال النقد المتداول.
4. صعوبة التسييل و إستحالته في بعض الأحيان.
5. إستحالة إمكانية استرداد المحفظة الالكترونية في حال سرقتها، و ذلك لأن من سيسرقها قد يقوم بتحويل كل ما بها إلى محفظته الخاصة و بالتالي لا يمكن تتبع هذا الشخص لأن الشبكة تتعامل بأرقام مشفرة لا تعتمد على اي بيانات شخصية وذلك على عكس البطاقات الإئتمانية التي تستطيع إيقافها فور سرقتها من خلال مُكالمة هاتفية مع البنك الذي أصدرها ليمنع إستخدامها وبالطبع فإن سرقة أو إختراق المواقع قد تكون إحتماليته أكبر من فقدانك لبطاقتك الإئتمانية.
6. لا أحد يعلم ما هو نوع الثغرات التقنية التي لا يعلمها إلا من ابتكر البيتكوين "والذي لا يزال غير معروف"، فعندما ظهرت هذه التقنية كانت طفرة فاجئت حتى المتخصصين تقنياً، لذلك لا أستبعد أن تكون الثغرات المجهولة أمراً وارداً ولا يملك مفاتيحها إلا مؤسسها.
طبعاً هنا لا بد من التأكيد عى النقاط التالية:
- أنا أؤكد على عبقرية ال Blockchain التي تتسع تطبيقاتها واستخداماتها المفيدة بما يتجاوز بكثير النقود الرقمية المشفرة، و لا أنفي أننا أمام مرحلة جديدة من النقود التي سبق و كتبت عنها منذ فترة...و في حالتنا هذه هي ال Crypto.
- البيتكوين كما يعلم الجميع ليست ال Crypto الوحيدة بل هناك الكثير من العملات الرقمية التي تقدم خيارات أوسع،و موضوع وجود جهة رقابية هو أمر نسبي...صحيح أن الدولار و غيره من العملات لا تكون فيها كل التعاملات سليمة...و لكن على الأقل الجهات الرقابية تستطيع أن تضع حداً للتعاملات الغير سليمة و لو بشكل نسبي لأنها هي من تملك آلية وضع الضوابط والمعايير القادرة على الحد من التعاملات المشبوهة....و أنا شخصياً متحيز جداً لهذه النقطة لأني أؤمن تماماً بأهمية دور الدول و الحكومات و الجهات الرقابية للحد من التبادلات المشبوهة قدر الإمكان، ومؤخراً على سبيل المثال البنك المركزي السعودي ونظيره الإماراتي أطلقا مشروعاً مشتركاً تحت اسم "عابر" لإصدار عملة رقمية يتم استخدامها بين البلدين في التسويات المالية هذا أمر جيد يساير آلية ال Blockchain العبقرية التي ستكون منصة لكثير من الأمور في حياتنا اليومية و ليس العملة فقط.
- نعم..... الجهات التي تقبل البيتكوين موجودة في أمريكا و أوروبا وفي بعض الأماكن حول العالم و لكن موضوع الانتشار لا يزال في بدايته و لم يأخذ شكلاً واضح المعالم.
- ال Central Banks لم تقل كلمتها الفصل بعد تجاه البيتكوين و غيرها رغم أنها أصبحت لها عقود آجلة لدى جهات و مؤسسات مالية مثل CMEوهذا لا يعني شيء سوى أنها أصبحت جزء من الأدوات والمشتقات القابلة للتداول.
- هل ستصل البيتكوين إلى الملايين؟....قد يكون ذلك.
- هل من الممكن أن تنهار قيمة البيتكوين إلى الحدود الصفرية؟...قد يكون ذلك أيضاً.
- كم عدد ال Crypto التي من المتاح لكل المطورين الآن و لاحقاً إظهاره للوجود...دون حسيب و لا رقيب ؟ و كيف سيكون تأثير هذه النقطة على العملات الرقمية الغير مقننة؟ و لمن ستكون الغلبة؟
من السذاجة تحليل تحركات البيتكوين السعرية في المرحلة الحالية قبل تبلور النقاط المذكورة أعلاه وغيرها من النقاط التي تحكم آلية الاستمرارية.....و سيبقى الموضوع موضع خلاف في بعض النقاط و ليس كلها...و هذا شيء طبيعي.
بشكل عام.....ومن وجهة نظر إقتصادية بحتة فإن اتفاق وثقة البشر بالشيء هو الذي يمنحه القيمة و هذا المبدأ يسمى Tinkerbell Effect والثقة تزداد بوجود كثير من العوامل وأهمها وجود الجهات السيادية القادرة على تحديد الضوابط والمعايير اللازمة حتى تؤدي أي عملة مهما كان نوعها الغرض الذي وجدت لأجله، و مثالنا على ذلك هو العملات الورقية التي و رغم انتهاء العمل بالتغطية الذهبية منذ 1971 فإنها لا تزال تحمل قيمة نابعة من عدة عوامل اقتصادية و سياسية يشكل الخلل في واحد أو أكثر منها إلى تقلبات كبيرة في سعر الصرف أو حتى في تهديد وجودها بشكل كلي.
أما من ناحية التداول لتحقيق الربح و قياس العائد للمخاطرة فهذا أمر مختلف....فالمستثمر الذي لديه شهية عالية للمخاطرة لن تكون خيارات التداول ضيقة أمامه.....بل هي كثيرة و كثيرة جداً ....و البيتكوين ليست الاستثناء...و المنتجات ذات المخاطر الاستثمارية العالية و العوائد المرتفعة موجودة في كل وقت و حين، فهناك أسهم حول العالم حققت عوائد فاقت 500% خلال عامي 2017 و 2018....الموضوع يتوقف على طبيعة المستثمر و قدرته على وضع الخطط الإستثمارية و تحديد اولويات الاستثمار و غيرها من الاعتبارات و تقبل نتيجة المخاطر و كيفية التعامل مع ال Worst Case Scenario.
