المقال مترجم من اللغة الإنجليزية بتاريخ 11/11/2019
اندلعت الحرب التجارية منذ 16 شهر، وما زالت نيرانها مشتعلة، ومعها احترقت أعصاب الأسواق، بفعل الأنباء المتضاربة، والمد والجزر المستمر.
وتمر الأسواق بصورة شبه يومية بدراما من نوع مختلف بطلها الصين والولايات المتحدة، ويبدو أن تلك الدراما قادرة على الاستمرار لمواسم عدة، رغم محاولات الشخصيات الرئيسية، والتي تكتب السيناريو أيضًا، التوصل لحل. وفي واقع الأمر، ما نراه هو محاولة للتظاهر بأن كل شيء على ما يرام، في حين أن الأطراف لم تستطع حتى الآن الاتفاق عن بند واحد مكتوب.
وتسمر المشاهدون في مقاعدهم، ليس بسبب الحماسة، والتشويق، ولكن لا شيء مهم يحدث خارج أسوار مسرح الحرب التجارية. يمكنهم المغادرة، وتجاهل الأمر، ولكنهم لن يفعلوا. لذا يأسرون أنفسهم في المسرح، ويشاهدون لعبة سادة الساحة.
ولو لاحظ الرئيسان، ترامب، وتشي، أن أعظم جهودهما تعدها الأسواق تافهة، وبدأت الأسواق تفهم لعبتهم، عليهم عندها أن يدركوا أن الأسواق أسيرة ألاعيبهم اليومية، والتقلبات الدائمة التي يلقون بها.
التذبذب يؤذي متداولي الاتجاه
ربما يكون التقلب أمر عظيم للبعض، ولكن ليس للكل، وخاصة لهؤلاء الذين يميلون لتداول الاتجاه. بدأ أسبوع جديد، وسيكون ستاندرد آند بورز 500 رهن إشارة الحرب التجارية، فإذا قيل بتحقيق إنجاز عظيم، يصعد المؤشر لرقمه القياسي الجديد، وإذا العكس، يهبط المؤشر متخلي عن أرباحه، بينما الأسواق بأكملها بدأت تمل القصة، وأصبح سؤالها الآن: "هل سنحصل على اتفاق تجاري أم لا؟"
وتنتظر الأسواق هذا الأسبوع ظهور ترامب يوم الثلاثاء في نادي نيويورك الاقتصادي، ليلقي خطابًا، ربما تحصل الأسواق منه على بعض المعلومات.
هل يمد ترامب السوق بالوضوح، أم مزيد الغموض؟
ربما يمنح الرئيس بعض الوضوح للأسواق، هذا بالطبع إن لم يتصرف على طريقته المعهودة ويزيد الأمر الغامض غموضًا، خاصة بشأن موعد توقيع المرحلة الأولى من الاتفاق.
صرح ترامب يوم الجمعة بعدم موافقته على إلغاء التعريفات على الصين، وهذا ما أشعل شكوك جديدة حيال التوصل إلى الاتفاق، وتوقيعه.
وبلغت تأرجحات خام غرب تكساس الوسيط، وبرنت أوجها، ليكون التذبذب السعري الأكبر لها في شهر، خلال يوم الجمعة، إذ انتقلت الأسواق من "نعم سيتم إلغاء التعريفات" لـ "لا، لن يحدث،" وأخيرًا استقر الوضع على "حسنًا، ربما سيحدث."
واستقر خام غرب تكساس الوسيط على ارتفاع 1.9% للأسبوع، عند سعر 57.24 دولار للبرميل، بعد التأرجح 1.60 دولار يوم الجمعة.
بينما ارتفع برنت 1.3%، للأسبوع، ليستقر على 62.51 دولار، بعد التحرك 1.80 دولار بين ارتفاعات الجمعة، وانخفاضاتها.
وتراجع الخامان القياسيان 1% يوم الاثنين، عند بداية التداولات الآسيوية، باستمرار تدفق تعليقات ترامب.
أمّا مستثمرو الذهب فهم بانتظار رئيس الفيدرالي، جيروم باول، وتطلعه للاقتصاد، والتضخم، والسياسة النقدية، عندما يدلي بشهادته أمام اللجنة الاقتصادية المشتركة للكونغرس في واشنطن يوم الأربعاء، وأمام لجنة الميزانية يوم الخميس.
واستقرت عقود الذهب الآجلة على انخفاض 3.50 دولار، أو نسبة 1,462.90 دولار للأوقية بعد التراجع لانخفاض 3 شهور لليوم الثاني على التوالي لسعر 1,457.10. وللأسبوع، هبط الذهب 3.2%، وهو الهبوط الأكبر منذ نوفمبر 2016.
رئيس الفيدرالي ثابت على موقفه
سيكرر باول الحديث حول خطط التيسير الكمي المتوقفة للوقت الراهن، بعد تخفيض الفيدرالي سعر فائدته للمرة الثالثة الشهر الماضي.
ويتسنى لمراقبي السوق الاستماع إلى عدد كبير من مسؤولي الفيدرالي هذا الأسبوع، منهم: جون ويليامز، رئيس الفيدرالي في نيويورك، والذي قال إن الاقتصاد الأمريكي يسير بوتيرة مقبولة، ولا يبدو أن هناك حاجة لتخفيض سعر الفائدة.
وهناك كذلك عدد من البيانات الاقتصادية المنتظرة، والتي ستظهر عمق تأثر الأسواق والنمو بالحرب التجارية.
فعلى جبهة البيانات، نرى يوم الأربعاء نتائج مؤشر أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. تقول التوقعات بوصول المؤشر الأساسي لـ 2.4% على الأساس السنوي، و1.7% للمؤشر. ولكن ما زال مؤشر الفيدرالي المفضل للتضخم، مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، يحوم حول 1.6%، وبالتالي يقل عن الهدف المقرر بـ 2%.
كما يخرج للسوق يوم الجمعة بيانات مبيعات التجزئة، والإنتاج الصناعي، تلك التي ستلقي الضوء على ما إذا كان المستهلك مستمر في تحريك النمو في وجه تراجع قطاع التصنيع، وتوترات التجارة.
وأظهرت البيانات البريطانية قدرة اقتصاد بريطانيا على تجنب الركود. بينما ننتظر يوم الخميس الأرقام الألمانية التي توضح ما إذا كان أكبر اقتصاد في أوروبا انزلق إلى الركود في الربع الثالث أم لا. ومن اليابان نرى أرقام الناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث يوم الخميس.