خلال عام 2018 قام البنك الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة 4 مرات، ومع بداية عام 2019 كان لدينا اختلاف في منهجية السياسة المتبعة في العام السابق حيث قام البنك بتخفيض أسعار الفائدة 3 مرات على التوالي خلال الاجتماعات الثلاث الأخيرة وكان في كل اجتماع يشير إلى أنه سيتصرف حسب الاقتضاء والبيانات الموجودة بين يديه.
ولكن كما نعلم أن هناك عوامل عديدة دفعت المركزي الأمريكي للقيام بهذه النقلة النوعية في السياسة النقدية، ومنها التصاعد الكبير للحرب التجارية المستمرة بين العملاقين الاقتصاديين في العالم والذي أدى إلى زيادة مخاطر حدوث ركود عالمي ، مما زاد بشكل كبير من فرص قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي بتخفيف السياسة النقدية هذا العام.
إضافة إلى الضغوطات المستمرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الموجهة نحو الفيدرالي وسياسته ،وذلك لتخفيض الفائدة بغية تحقيق أهدافه ووعوده التي تعهد بها للشعب عند توليه منصب الرئاسة قبل 3 سنوات.
وأتى هذا التغيير والتخفيض في اسعار الفائدة لصالح سندات الخزانة الأمريكية التي شهدت طلباً قوياُ كونها تعتبر أدوات دين منخفضة المخاطر، هذا الإقبال أدى الى تراجع عوائد هذه السندات.
واتسع منحنى العائد (الفارق بين العائد على أذون الخزانة لآجل 3 أشهر وبين العائد على سندات الخزانة لآجل 10 سنوات) إلى ما يصل إلى 55 نقطة أساس وهو مستوى لم تشهده منذ مارس آذار 2007. قبل أن يتراجع لاحقاً إلى حوالي 26.5 نقطة أساس.
وزادت علاوة عوائد السندات لأجل عامين عن عوائد السندات لأجل عشر سنوات إلى ما يصل إلى 6.5 نقطة أساس.
كما تراجعت عوائد السندات لأجل 30 عاما دون مستوى عوائد أذون الخزانة لأجل ثلاثة أشهر، وهو ما لم يحدث منذ عام 2007.
ويزداد انقلاب منحنى العائد الأمريكي الذي فيه تكون عوائد السندات القصيرة الأجل أعلى من السندات الطويلة الأجل، وهو ما يثير أيضا قلق المستثمرين لأن انقلاب منحنى العائد غالبا ما يسبق ركودا.
وفي الاجتماع الأخير للفيدرالي الأمريكي لعام 2019 تشير التوقعات الى أن البنك سيقوم بتثبيت أسعار الفائدة عند 1.50% تماشياً مع التوقعات، ويعتبر اتخاذ مثل هذه الخطوة إيجابي للدولار الأمريكي بعد 3 مرات من الخفض المستمر.
وبخلاف ذلك، قد لا نشهد حركة كبيرة في الأسواق كون الأسواق قد قامت بتسعير هذا القرار ، وإنما سيكون التأثير الأكبر من تصريحات الفيدارلي حول مستقبل السياسة النقدية في عام 2020.
و تعتبر النظرة المستقبلية رهينة لدرجة حالة عدم اليقين القادمة من تطورات الحرب التجارية.
فهل سيترك الفيدرالي تعليق واضح بشأن السياسة النقدية مستقبلا أم أنه سيستمر بمراقبة البيانات ؟