عاجل: ختام الجلسة الأمريكية اليوم...مكاسب قوية للذهب والفضة
هل جربت يوماً أن تذهب إلى البقالة، فتجد أسعاراً مختلفة، فتضطر أحياناً إلى إخراج كيس الفاكهة مثلاً أو تستبعد علبة الصابون، وبالتالي يؤجل غسيل الملابس انتظاراً لانخفاض سعري لن يأتي.. هذا ببساطة ما يحدث الآن في كل العالم تقريباً، إذ تكافح الأسواق من أجل أن تتلمس طريقها في ظل تضخم قياسي بالغ القسوة على المستهلكين الذين من المتوقع أن يظهروا استيائهم في صناديق الاقتراع، ولهذا، فإن التكهنات تصب في خانة الانتقال إلى أهداف سعرية غير متكافئة، برعاية مباشرة من أكبر البنوك المركزية، وهذه وصفة سحرية تزيد من تقلبات الأسعار الجامحة.
بالنسبة للبنوك المركزية، فإن التخطيط للسياسة النقدية والتعامل معها يتطلب توازنا أكثر دقة، ففي كندا، على سبيل المثال، ما زال التعامل مع الأزمة بحاجة إلى حوافز نقدية ضخمة للتعافي بشكل كامل، لأن مخاطر التضخم زادت مع ارتفاع أسعار السلع، مدفوعة بتغيرات الطلب، وحالات تعطل الإمدادات، وارتفاع أسعار الطاقة، أما في البرازيل، فقد كان البنك المركزي من أكثر البنوك تشددا في مواجهة التضخم، حيث رفع سعر الفائدة القياسي ست مرات هذا العام، من أدنى مستوى له على الإطلاق عند 2 في المائة إلى 7.75 في المائة، لكن التأثير المثبط لارتفاع أسعار الفائدة على النشاط الاقتصادي أسهم في خفض توقعات الناتج المحلي الإجمالي، والسيناريو المحتمل الآن هو نمو البرازيل بين ضئيل إلى صفري في 2022 مما يثير شبح التضخم الركودي.
أما في الولايات المتحدة، فإن أكبر بنك مركزي في العالم يتبنى هدفًا متوسطًاً للتضخم، بحيث يكون أكثر مرونة في التعامل مع ضغوط الأسعار، وتحقيق أقصى قدر من معدلات التوظيف، وفى نفس الوقت الحفاظ على استقرار الأسعار، وعلى خطاه، يسير البنك المركزي الأوروبي، والذي حدد هدفاً متوسطاً للتضخم بنسبة 2٪، متخلياً عن هدفه الراسخ منذ فترة طويلة وهو معدل تضخم أقل من 2٪ أو قريبًا منه.
رغم أن البنكين الكبيرين يتعاملان مع ضغوط الأسعار الحالية باعتبارها "مؤقتة"، إلا أنهما يواجهان الاختبار الحقيقي الأول لهذه السياسات الجديدة، إذ يصعب مع الأهداف المرنة للتضخم معرفة مدى ارتفاعه بالشكل الذي يسمح باستمراره، وما إذا كانت البنوك المركزية معرضة لخطر التحرك بعد فوات الأوان، خاصة إذا كان توقيت رد فعلها سيء، الأمر الذي يعرقل إجراء مراجعات سريعة للسياسات النقدية، ونعتقد أن خيارات البنوك المركزي، وفق المعطيات الراهنة، آخذة في التقلص.
في المجمل، توجد قراءات متباينة للبنوك المركزية لتهديدات التضخم، فشروط رفع الفائدة الأمريكية، ستتم تلبيتها بنهاية العام المقبل في حالة تقدم الاقتصاد، بينما يبدو خطر حدوث دوامة مستدامة لأسعار الأجور أقل بكثير في منطقة اليورو، إذ تتمثل أبرز اختلافات توقعات التضخم بين منطقة اليورو والولايات المتحدة في فارق التحفيز المالي، وأسواق العمل والإسكان الأمريكية الأكثر مرونة، في حين تتأثر توقعات التضخم في المملكة المتحدة بضربة العرض طويلة الأجل، وانخفاض قيمة الاسترليني.
