تحذير قوي من المركزي الأوروبي بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية
تشهد أسعار الذهب حاليًا دعمًا متجددًا من التغيرات الجذرية في المشهد الاقتصادي العالمي، وسط تصاعد المخاوف من تباطؤ النمو وتبدّل التوجهات في السياسات النقدية الكبرى. يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يضطر إلى خفض أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، بعد سلسلة من المؤشرات الاقتصادية الضعيفة، وعلى رأسها بيانات الوظائف والتضخم، ما يعزز جاذبية الذهب كأصل بديل وآمن.
فقد أظهر تقرير الوظائف الأميركية الأخير لشهر يوليو تباطؤًا حادًا في سوق العمل، حيث أضاف الاقتصاد الأميركي فقط 73 ألف وظيفة جديدة، وهو رقم أدنى بكثير من متوسط التوقعات الذي تراوح بين 110 و130 ألف وظيفة. ولم يقتصر الأمر على ضعف الأرقام الحالية، بل كانت المراجعات السلبية للأشهر السابقة مقلقة بشكل أكبر، حيث تم تخفيض أرقام مايو ويونيو بمجموع 258 ألف وظيفة، في واحدة من أكبر المراجعات منذ جائحة كوفيد-19. كما ارتفع معدل البطالة بشكل غير متوقع من 4.1% إلى 4.2%، مما يشير إلى بداية فقدان قوة الدفع في سوق العمل. الأجور، التي تُعد مؤشرًا مهمًا للتضخم، شهدت أيضًا تباطؤًا طفيفًا في وتيرتها السنوية. هذه البيانات مجتمعة ترسل إشارات واضحة بأن الاقتصاد بدأ يشعر بأثر السياسة النقدية المتشددة التي اعتمدها الاحتياطي الفيدرالي منذ أوائل 2022، اضافة لتأثيرالمباشرلحرب التعريفات الجمركية التي بدأت منذ شهلا ابريل الماضي, وتزيد من ضغوط السوق على صانعي السياسة لبدء خفض الفائدة في وقت أقرب من المتوقع. في هذا السياق، بدأت الأسواق تسعر بالفعل احتمالات خفض للفائدة في اجتماع سبتمبر، وهو ما انعكس بتراجع عوائد السندات الأميركية وضعف مؤشر الدولار، ما وفر بدوره دعمًا مباشرًا لأسعار الذهب.
من ناحية أخرى، فإن مستويات الديون السيادية، لا سيما في الولايات المتحدة، وصلت إلى مستويات تاريخية، حيث يتجاوز الدين العام الأميركي حاليًا 37 تريليون دولار، وسط عجز مالي مستمر يفوق التريليونين سنويًا. وهذا الواقع المالي يضع ضغوطًا إضافية على الدولار، ويثير القلق بشأن الاستدامة المالية على المدى الطويل, ما يعيد الذهب إلى الواجهة كمخزن للقيمة.
في ظل هذه الخلفية، يتجه المستثمرون بشكل متزايد إلى تنويع محافظهم الاستثمارية وتقليص انكشافهم على الدولار الأميركي، من خلال تعزيز مراكزهم في الأصول الملموسة، وعلى رأسها الذهب. فمع تصاعد المخاطر المرتبطة بالتضخم، العجز المالي، والتقلبات الجيوسياسية، يُنظر إلى الذهب كأداة تحوّط فعّالة، لا سيما في ظل حالة عدم اليقين المحيطة بمسار السياسة النقدية والمالية الأميركية.
وقد تعزّزت هذه التوجهات مؤخرًا مع تصاعد التوتر السياسي بين البيت الأبيض والاحتياطي الفيدرالي، في ظل انتقادات الرئيس الحالي دونالد ترامب لرئيس الفيدرالي جيروم باول، وتهديده العلني بإقالته ما لم يتم خفض أسعار الفائدة سريعًا. هذه التصريحات، إلى جانب ضغوط البيت الأبيض المتكررة على الفيدرالي، أثارت تساؤلات حول مستقبل استقلالية السياسة النقدية في الولايات المتحدة، ما يُشكّل مصدر قلق عميق للأسواق المالية ويدفع المستثمرين إلى التحوّط عبر الذهب. إن التداخل بين السياسة والاقتصاد بهذا الشكل يعمّق من حالة الغموض في السوق، ويعزز من جاذبية الذهب كملاذ آمن في وجه الاضطرابات المحتملة.
من منظور فني، وضمن الاطار الزمني اليومي, يتم تداول الذهب حاليًا بالقرب من مستوى 3,375 دولار، بعد تراجع طفيف من أعلى مستوياته الأخيرة عند الحد العلوي لبولينجر باند قرب 3420 دولار. لا تزال الأسعار فوق المتوسطين المتحركين الأسيين لـ20 و50 يومًا (3347 و3327 دولار على التوالي)، ما يعكس استمرار الزخم الصعودي. كذلك، بدأت نطاقات بولينجر بالتوسع، مما يشير إلى ارتفاع محتمل في التقلبات، بينما يشير تواجد السعر عند الحد العلوي للنطاق إلى حالة تشبّع شرائي مؤقتة.من جهة الزخم، يظهر مؤشر الماكد (MACD) تقاطعًا إيجابيًا، حيث تخطى الخط الرئيسي (2.60) خط الإشارة (2.55)، مما يدعم استمرار الاتجاه الصاعد، وإن كان الفارق بين الخطين لا يزال محدودًا. أما مؤشر ستوكاستيك RSI، فقد دخل إلى المنطقة الإيجابية، حيث سجل الخط %K نحو 61 مقابل 54 للخط %D، مما يعكس تحسنًا في الزخم الصاعد دون الوصول بعد إلى منطقة التشبّع الشرائي فوق 80، وهو ما يترك مجالًا للمزيد من الارتفاع.
المستويات الفنية الحالية تشير إلى توازن دقيق بين الزخم الصعودي القائم واحتمالات التصحيح الفني، حيث تتحرك الأسعار ضمن نطاق محدد تحكمه مستويات دعم ومقاومة واضحة تُسهم في توجيه قرارات المستثمرين في الأجل القصير والمتوسط.
فعلى جانب الدعم، يمثل مستوى 3347 دولار (المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يومًا) أول خطوط الدفاع الديناميكية، وهو مستوى يحظى باهتمام المتداولين باعتباره يعكس الزخم اللحظي والتوجه قصير الأجل. كسره إلى الأسفل قد يفتح المجال لاختبار 3327 دولار، وهو المتوسط المتحرك لـ50 يومًا، والذي يُعد مؤشرًا أكثر عمقًا على الاتجاه العام. أما المستوى الأهم في هذا السياق، فهو 3278 دولار، الذي يمثل تقاطعًا بين الحد الأدنى لنطاق بولينجر وأدنى قاع تم تسجيله في نهاية يوليو، مما يجعله دعمًا محوريًا يجب مراقبته بدقة، خاصةً في حال ارتفاع وتيرة التراجعات.
أما من جهة المقاومة، فإن أول عائق أمام استمرار الصعود يتمثل في مستوى 3420 دولار، وهو الحد العلوي لبولينجر والذي تزامن مع آخر قمة مسجّلة. اختراق هذا الحاجز بنجاح وبحجم تداول مرتفع قد يدفع الذهب نحو منطقة 3449 دولار، وهي مقاومة تاريخية تعود إلى يونيو وتشكلت مجددًا في منتصف يوليو، ما يعزز من قوتها الفنية. وفي حال تجاوز هذه العقبة، فإن السوق قد يفتح الباب لاختبار منطقة 3480–3500 دولار، والتي تُعد حاجزًا نفسيًا وفنيًا رئيسيًا، كونها تمثل قممًا سابقة من شهر مايو وغالبًا ما تستقطب اهتمامًا مكثفًا من المضاربين والمستثمرين على حد سواء.
تحركات الذهب خلال الأيام القادمة ستكون مرهونة بقدرة الأسعار على الثبات فوق دعم 3347 دولار، واختراق مقاومة 3420 دولار، مما سيحسم ما إذا كنا بصدد استكمال المسار الصاعد نحو مستويات جديدة، أو الدخول في موجة تصحيح أكثر عمقًا.
أهم مستويات الدعم:
-
3347 دولار – المتوسط المتحرك الأسي لـ20 يومًا ويمثل دعمًا ديناميكيًا أوليًا.
-
3327 دولار – المتوسط المتحرك الأسي لـ50 يومًا، ويُعد دعمًا أقوى على المدى المتوسط.
-
3278 دولار – الحد الأدنى لبولينجر وأدنى مستوى في نهاية يوليو، ويُعد دعمًا رئيسيًا.
أهم مستويات المقاومة:
-
3420 دولار – الحد العلوي لبولينجر وأعلى مستوى محلي مؤخرًا.
-
3449 دولار – منطقة مقاومة من يونيو وارتفاعات منتصف يوليو.
-
3480–3500 دولار – حاجز نفسي وفني مهم يمثل قمم مايو.

