3,640 دولار تلوح في الأفق.. هل يحقق الذهب اختراقه الأكبر لهذا العام؟

تم النشر 08/08/2025, 11:05
في الأسواق المالية، هناك لحظات نادرة يهمس السعر فيها للمستثمرين: " أنا على وشك التحرك… فهل أنت جاهز؟".. لحظات يتقاطع فيها المنطق الاقتصادي مع إشارات الرسوم البيانية، لتصنع مزيجاً من الترقب والحماس، وبكل تأكيد نرى أن الذهب هذه الأيام يعيش واحدة من تلك اللحظات الفارقة، حيث نراه منذ فترة ليست بالقليلة يتمايل بشدة على إيقاع الأخبار المتتالية، ويتنفس مع نبضات البيانات القادمة من البنوك المركزية، ويراقب عن كثب كل تغير في نبرة الأسواق.

سيد المعادن هذا، والذي لطالما كان مرآة لمخاوف البشر وطموحاتهم على مر التاريخ، يبدو وكأنه يرسل إشارة قوية من جديد: "وجهتي القادمة ستكون إلى الأعلى". وعندما تتلاقى المؤشرات الأساسية مع الخرائط الفنية في نفس الاتجاه، يتبقى علينا كخبراء ومختصين - جنباً إلى جنب - أن نروي حكايتها لمتابعينا الأعزاء حول العالم على Investing.com، أليس كذلك؟.

يتداول الذهب حالياً قرب مستويات 3,396 دولار للأونصة حتى لحظة كتابة المقال، وسط مشهد اقتصادي عالمي يموج بالتغيرات ويهيئ الأجواء لحركة قد تكون من النوع القوي والمفصلي. قرار الفيدرالي الأمريكي الأخير بالإبقاء على أسعار الفائدة في نطاق 4.25% – 4.50% حمل بين طياته رسالة واضحة للأسواق: السياسة النقدية انتقلت من مرحلة الهجوم إلى مرحلة المراقبة الشديدة الحذر. هذا التوقف المؤقت عند مفترق الطرق أوحى للسوق بأن صانعي السياسة في واشنطن يراقبون عن كثب وبجدية مطلقة كل مؤشر تضخم وكل نبضة في سوق العمل، قبل أن يقرروا خطوتهم التالية.. والطريف في هذا السياق أن الفيدرالي الأمريكي قرر أن يلعب دور "الصديق الغامض" في الأسواق… يلمّح ولا يصرّح، يرفع الحاجب ثم يترك المستثمرين يتساءلون: "هل سيخفض الفائدة أم فقط يتأكد أننا لا ننام باطمئنان؟" - وحاله الآن تماماً مثل ذلك الصديق نفسه حين يرسل لك رسالة في منتصف الليل ليقول: "دعنا نتكلم غداً"، ثم يختفي!

" وفيما بيننا " - أحبتي القراء - بدأ الكثيرون فعلاً يبدو لهم الفيدرالي مثل السائق الذي يضغط على المكابح كل 5 أمتار، ثم يقول: "أنا بس أتأكد أن الطريق آمن"، بينما الركاب – أي الأسواق – نصفهم بدأ يشعر بالدوار!

الأهم أن لهجة الفيدرالي فتحت الباب أمام احتمالية تخفيض الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، خاصة إذا أظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤاً في التضخم أو ضعفاً في النمو. مثل هذا الاحتمال يُعد بطبيعته خبراً إيجابياً للذهب، إذ أن تخفيض الفائدة يضعف الدولار ويقلل العوائد الحقيقية على السندات، مما يدفع المستثمرين بكل بساطة إلى البحث عن أصول بديلة أكثر أماناً، وعلى رأسها المعدن النفيس. وهنا، يجد الذهب نفسه في بيئة مثالية يتلاقى فيها الدعم من جانب العوامل النقدية مع شهية المستثمرين الباحثين عن ملاذ آمن.

التضخم السنوي في الولايات المتحدة ما زال يدور حول 2.7%، وهو بلا شك أقل بكثير من الذروة التي شهدناها في العامين الماضيين، حين كانت الأسعار ترتفع بوتيرة تلتهم القوة الشرائية للأسر والشركات. ومع ذلك، يبقى هذا المعدل أعلى من المستوى المستهدف من قِبل الفيدرالي البالغ 2%، ما يجعل الأسواق في حالة ترقب دائم لأي مفاجآت قد تحملها بيانات الأسعار القادمة. فمجرد انحراف بسيط في أرقام مؤشر أسعار المستهلك أو مؤشر أسعار المنتجين يمكن أن يعيد تشكيل توقعات السياسة النقدية بين عشية وضحاها.

وفي هذه الأثناء، يظل مؤشر الدولار الأمريكي في حالة ضغط نسبي، مسجلاً تراجعاً طفيفاً يعكس مزاج المستثمرين المائل إلى توقع توجه أكثر تيسيراً من جانب الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة - بمعنى آخر - لسان حال الدولار هذه الأيام في زاوية الغرفة يقول: "أنا لست ضعيفاً… أنا فقط أستريح قليلاً"، بينما الذهب يلمع في الوسط ويقول: "لا تهتم يا عزيزي، أنا أغطي عليك". ضعف الدولار يعني أن الذهب يصبح أقل تكلفة للمشترين من خارج الولايات المتحدة، مما يوسع قاعدة الطلب العالمي عليه، ويزيد من جاذبيته كأصل استثماري وملاذ أثبت جدارته على مر الأعوام.

أما على الصعيد الجيوسياسي، فإن لوحة المشهد العالمي ليست أقل إثارة: من توترات التجارة العالمية بين القوى الاقتصادية الكبرى، إلى التغيرات المفاجئة في سياسات البنوك المركزية، مروراً بالأحداث السياسية والإقليمية التي تضيف عنصراً دائماً من عدم اليقين. هذه البيئة المليئة بالتقلبات هي التربة الخصبة التي ينمو فيها الطلب على الذهب، إذ يلجأ إليه المستثمرون كملاذ يحفظ القيمة حين تعصف الرياح بالأسواق الأخرى.

التحليل الفني: أهداف واضحة لم تعد تخشى كثيراً من التصحيحات

على الرسم البياني اليومي، نرى الذهب يتحرك داخل قناة صاعدة بدأت من قاع قوي عند 3,271 دولار. الأسعار تتماسك حالياً فوق الدعم المهم 3,314 دولار، مع زخم شرائي واضح منذ ارتدادها الأخير من هذه المنطقة.

رسم بياني تحليلي لحركة سعر الذهب على الإطار الزمني اليومي

مستويات الدعم الرئيسية:



  • 3,314 دولار – دعم فوري ومباشر يراقبه المشترون.




  • 3,271 دولار – قاع رئيسي يمثل خط الدفاع الأهم.




  • 3,248 دولار – دعم ممتد ومطلق في حال تصحيح أعمق.

 

مستويات المقاومة المستهدفة:



  • 3,450 دولار – الحاجز الأول أمام الموجة الصاعدة.




  • 3,500 دولار – الهدف الأول للمشترين حال اختراق المقاومة الأولى.




  • 3,559 دولار – مقاومة لاحقة قد تفتح الطريق نحو القمة.




  • 3,640 دولار – الهدف الطموح إذا استمر الزخم.

 

الشموع الأخيرة تُظهر تدرجاً صعودياً متماسكاً، فيما تؤكد خطوط التحليل أن الاتجاه لا يزال إيجابياً ما دام السعر يحافظ على التداول فوق مستويات الدعم الرئيسية. اختراق 3,450 دولار سيكون بمثابة شرارة إضافية تدفع المتداولين إلى تعزيز المراكز الشرائية.

الذهب اليوم يقف عند نقاط توازن مفصلية، كسر مستويات الدعم قد تعيدنا إلى مناطق 3,271 – 3,248 دولار، وأما الطموح المدعوم بقوة من أحداث السوق الحالية فهو في رؤية الأهداف العليا عند 3,500 و3,640 دولار.

في النهاية، تذكر يا عزيزي القارئ، أن حركة الذهب حالياً مثل بحر يبدو هادئاً في لحظة لكنه يخفي أمواجاً قادمة… والسؤال الذي يبقى: هل ستكون على متن السفينة عندما ترتفع تلك الأمواج؟.

 

كل ما ورد في هذا المقال يعبر عن رأي شخصي

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.