عاجل: ختام الجلسة الأمريكية اليوم...مكاسب قوية للذهب والفضة
قراءة تحليلية لمستقبل الذهب بعد تقرير الوظائف الأمريكية (NFP)
بقلم: محمد قيس عبدالغني – خبير اقتصادي
اختتمت الأسواق الأسبوع الماضي على وقع تقرير الوظائف الأمريكية غير الزراعية (NFP) والذي شكل مفاجأة للأسواق بتسجيله بيانات سلبية فاقت التوقعات، وهو ما انعكس سريعاً على تسعير الأسواق لاحتمالية خفض أسعار الفائدة خلال اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقبل في منتصف سبتمبر.
هذا التطور دفع المستثمرين إلى التساؤل:
هل اكتفى الذهب بالمكاسب التي حققها في ضوء هذه التوقعات؟ أم أننا أمام موجة صعود قادمة قد تحمل معها أرقاماً قياسية قد تلامس مستوى 4000 دولار للأونصة؟
في هذا المقال، نستعرض أبرز المحاور الاقتصادية والفنية والجيوسياسية التي من شأنها أن ترسم مسار الذهب خلال الفترة المقبلة، مع تقديم سيناريوهات موجهة للمستثمرين، المدخرين، والمضاربين على حد سواء.
أولاً: التطورات الاقتصادية والجيوسياسية
البيانات الاقتصادية المنتظرة
تترقب الأسواق خلال هذا الأسبوع صدور بيانات مؤثرة تتضمن مؤشر أسعار المنتجين (PPI) ومؤشر أسعار المستهلكين (CPI)، وهما آخر قراءتين لقياس مستويات التضخم قبل اجتماع الفيدرالي المرتقب.
بالرغم من تراجع التضخم في القراءات السابقة، فإن صدور هذه المؤشرات قد يعزز التوجه نحو خفض أسعار الفائدة، لا سيما في ظل وجود توقعات بخفض يصل إلى 50 نقطة أساس بدلاً من 25 نقطة.
الأوضاع الجيوسياسية
على الجانب الجيوسياسي، لا تزال التوترات في منطقة الشرق الأوسط وأوروبا تلقي بظلالها على الأسواق، وهي عوامل عادةً ما تدفع المستثمرين نحو الأصول الآمنة، وعلى رأسها الذهب.
التقاطع بين هذه التطورات الاقتصادية والجيوسياسية يعزز التوجه الصاعد للذهب، ويزيد من احتمالية استمرار التدفقات الشرائية عليه خلال الفترة القادمة.
ثانياً: التحليل الفني للذهب
لا يزال الذهب يتداول داخل قناة صاعدة رئيسية، ويُظهر سلوكاً إيجابياً على مستوى الزخم والاتجاه العام. ويُعتبر مستوى 3590 دولار للأونصةهو الحاجز النفسي الرئيسي حالياً، حيث يمثل نقطة الفصل بين استمرار الاتجاه الصاعد أو الدخول في موجة تصحيح.
في حال حافظت الأسعار على التداول فوق هذا المستوى، فإن الأهداف القادمة قد تشمل 3660 دولار، وإذا تم تجاوزها فقد يمتد الصعود إلى 3740 دولار.
أما في حال الكسر الهابط لهذا المستوى، فقد نرى تصحيحات تستهدف مناطق 3520 و3500 دولار، ما يستوجب الحذر من الانزلاق دون الدعم المحوري.
وتأتي أهمية هذه التحركات بالتزامن مع قرب صدور بيانات التضخم الأمريكية، ما يجعل الأسبوع الحالي محفوفاً بالتذبذبات العالية.
ثالثاً: السيناريوهات المقترحة حسب نوع المستثمر
للمضاربين على المنصات
في حال نجحت الأسعار باختراق مستوى 3640 دولار على الإطار الزمني 15 دقيقة، فقد تتكون فرصة شرائية قصيرة الأجل تستهدف مستويات 3700 و3780 دولار.
أما الفشل في اختراق هذا المستوى فقد يُعيد الأسعار إلى مناطق 3550 دولار وما دونها.
للمستثمرين في السبائك (أجل طويل)
لمن يخطط للاحتفاظ بالذهب لمدة تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات، تعد المستويات الحالية فرصة مناسبة للشراء، إذ أن الأفق الزمني الطويل يتجاوز أثر التصحيحات قصيرة الأجل ويمنح فرصة للحفاظ على القيمة الشرائية للنقد وتحقيق عوائد استثمارية متوازنة.
للمضاربين على الكاش
ينبغي مراقبة مستوى 3590 دولار عن كثب. فإذا استقرت الأسعار أعلاه، يمكن الاحتفاظ بالمراكز الشرائية واستهداف 3660 دولار. أما في حال كسره نزولاً، فقد تتاح فرص شرائية أفضل مع كل هبوط طالما أن الأسعار تحافظ على التداول فوق مستوى 3500 دولار.
للراغبين في الادخار
ينصح بالتريث حتى صدور قرار الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي، إذ قد تحدث حركة تصحيحية بعد الارتفاعات الأخيرة، ما يُتيح إمكانية الشراء عند مستويات أكثر جاذبية.
خلاصة
الذهب يعيش حالياً في بيئة داعمة على أكثر من صعيد، لكن تحديد الاتجاه القادم سيعتمد على نتائج بيانات التضخم الأمريكية المرتقبة، ومدى استجابة الفيدرالي لها في اجتماع السياسة النقدية المقبل.
سواء كنت مستثمراً طويل الأجل أو مضارباً قصير الأجل، فإن المرحلة الحالية تتطلب الموازنة بين الفرص والمخاطر، مع أهمية مراقبة المستويات الفنية المحورية والبيانات الاقتصادية المؤثرة قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.
