لماذا يشتري العالم الذهب الآن؟ الخوف والطمع

تم النشر 16/10/2025, 11:15

 

يشهد الذهب ارتفاعًا ملحوظًا منذ أكثرمن ثلاثة أشهر، مدفوعًا بمزيج من التوترات الجيوسياسية، التحولات في السياسة النقدية الأمريكية، وعمليات الشراء المؤسسي المكثفة.

توقعات المحللين تشير إلى أن سعر الأونصة قد يصل إلى 4,400 دولار بحلول نهاية عام 2025، فيما يُتوقع أن تصل الفضة إلى 58 دولارًا للأونصة.

مع ذلك، يشير الخبراء إلى أن بعض هذا الارتفاع قد يكون مدفوعًا بعوامل نفسية أكثر من كونه مدعومًا ببيانات اقتصادية حقيقية.

العوامل الاخيرة المؤثرة في ارتفاع الذهب

تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي أخبره بأن الهند ستوقف شراء النفط الروسي، في ضوء ضغوط واشنطن بشأن الحرب الروسية الأوكرانية.

وأضاف ترامب أنه سيحاول جعل الصين تتبع نفس الخطوة، مؤكدًا أن الولايات المتحدة في "حرب تجارية حقيقية" مع الصين.

هذه التصريحات أثارت قلقًا في الأسواق، ودفع المستثمرين إلى الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا، حيث سجل المعدن اليوم 16 أكتوبر 2025 مستوى 4,240 دولارًا للأونصة، مع توقعات بالوصول إلى 4,400 دولار قبل نهاية العام.

تصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول

قال رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، إن الاقتصاد الأمريكي قد يكون على مسار أقوى مما توقع البعض، لكنه حذر من ضعف محتمل في سوق العمل.

وأضاف أن "لا يوجد مسار خالٍ من المخاطر"، وأن القرارات المستقبلية ستُتخذ "اجتماعًا تلو الآخر".

تعزز هذه التصريحات توقعات السوق بخفض محتمل لأسعار الفائدة، ما أدى إلى تراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية وضعف الدولار، وهو ما يدعم الذهب غير المدر للعائد.

تصريحات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت

أضاف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بعدًا ماليًا واستراتيجيًا جديدًا، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تتوقع أن تتوقف اليابان عن استيراد الطاقة الروسية ضمن تنسيق مجموعة السبع لتشديد الضغط على موسكو.

كما أشار إلى دراسة زيادة الاستثمارات الحكومية في الشركات الاستراتيجية لمواجهة توسع الصين الصناعي، خصوصًا في المعادن النادرة والطاقة والتقنيات المتقدمة، مؤكدًا: "لن نسمح لبكين باستخدام قوتها الصناعية كسلاح اقتصادي".

دعا بيسنت أيضًا إلى تحرك داخلي حاسم من الديمقراطيين المعتدلين لإعادة فتح الحكومة الفيدرالية، مؤكدًا أن استقرار الولايات المتحدة الداخلي ضروري لإدارة المنافسة العالمية بفعالية.

وأضاف: "نحن نريد مساعدة الصين، لا إيذاءها، لكن على بكين أن تدرك أن ممارساتها الاقتصادية القسرية ستؤذي اقتصادها أولًا".

وختم بأن اقتصاد الصين سيكون الأكثر تضررًا من استمرار سياساتها التجارية الحالية، وأن واشنطن تسعى إلى توازن تنافسي صحي يحافظ على استقرار الأسواق العالمية.

استمرار الإغلاق الحكومي الأمريكي

يؤثر الإغلاق الحكومي الأمريكي على الأسواق بزيادة حالة عدم اليقين، ما يدفع المستثمرين إلى الذهب كملاذ آمن ويضعف الدولار مؤقتًا. انتهاء الإغلاق يعتمد على حل الخلافات السياسية حول الميزانية، وقد يكون خلال أسابيع قليلة في أفضل السيناريوهات، أو يمتد لعدة أشهر إذا استمر الجمود السياسي.

مؤشرات الأسواق وتأثير الدولار

أظهر مؤشر بلومبرغ للمخاطر على الدولار أن الفترة الحالية هي الأكثر تفاؤلًا تجاه الدولار منذ أبريل 2025، مما يعكس تحسن معنويات المستثمرين بشأن الاقتصاد الأمريكي واستقرار السياسات النقدية، إلى جانب تأثير التصريحات السياسية المتعلقة بالعلاقات التجارية مع الصين.

هذا التفاؤل يدعم قوة الدولار ويضغط على الذهب والعملات الأخرى، لكنه ليس عاملاً كافيًا لإيقاف الذهب عن الصعود إذا استمرت التوترات الجيوسياسية أو المخاوف الاقتصادية العالمية، حيث يظل الذهب الملاذ الآمن المفضل للمستثمرين في أوقات عدم اليقين.

التحليل النفسي

يشير الخبراء إلى أن ارتفاع أسعار الذهب الحالي لا يستند بالكامل إلى أساسيات اقتصادية قوية، بل إلى عوامل نفسية وسلوك المستثمرين في مواجهة التوترات الجيوسياسية والتجارية.

ومن أبرز المحركات النفسية للأسواق هو أي منشور أو تصريح من الرئيس الأمريكي ترامب، حيث تتفاعل الأسواق فورًا مع تصريحاته، وغالبًا ما يؤدي ذلك إلى ارتفاع الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.

وبالتالي، فإن الاندفاع نحو شراء الذهب هو موجة نفسية، وليس دائمًا مدعومًا بأساسيات قوية. عند حدوث أي هزة قوية، سواء من تحسن الدولار أو استقرار سياسي أو تغيير في سياسة الفيدرالي، قد يشهد الذهب هبوطًا حادًا يصل إلى 30%–40% من قيمته الحالية.

التحليل الفني

الذهب في اتجاه صاعد قوي منذ تجاوز مستوى 3,300 دولار، ويظهر الرسم البياني اليومي والإطار الأسبوعي إشارات على استمرار الزخم الصعودي، لكن مع تحذيرات من تقلبات قوية بسبب العوامل النفسية والسياسية:

الدعوم الرئيسية: 4,190 – 4,130 – 4,206 دولار

الدعم الثانوي: 4,150 – 4,100 دولار، يمثل مستويات تصحيحية مهمة للتداول قصير الأجل.

المقاومة الأولى: 4,265 دولار، مستوى حرج قد يواجهه الذهب خلال محاولاته الصعودية القريبة.

المقاومة التالية: 4,290 – 4,320 دولار، يمثل سقفًا مؤقتًا إذا استمر الزخم الصعودي.

المقاومة الأعلى على المدى المتوسط: 4,400 – 4,450 دولار، مستوى نفسي مهم للمستثمرين المؤسسيين والمراكز البيعية طويلة الاجل.

ملاحظات فنية إضافية:

مؤشرات القوة النسبية (RSI) على إطار الساعة واليومي تظهر أن الذهب لا يزال في منطقة صعودية قوية، لكنه يقترب من مستويات تشبع الشراء على المدى القصير، ما قد يؤدي إلى تصحيحات سريعة عند أول هزة.

المتوسطات المتحركة قصيرة ومتوسطة المدى تدعم الاتجاه الصعودي، حيث حافظ المتوسط المتحرك لـ50 يومًا على كسره صعوديًا فوق المتوسط لـ200 يوم.

حجم التداولات اليومي يشير إلى استمرار عمليات شراء المؤسسات الكبرى، خاصة الصناديق التحوطية، مما يدعم استمرار الصعود على المدى القريب.

التوقعات القادمة

استنادًا إلى التحليل الفني والأساسي، وتوقعات البنوك الكبرى والهيئات المالية، يمكن تلخيص السيناريوهات كما يلي:

  • السيناريو الأساسي (الأكثر ترجيحًا): استمرار الصعود التدريجي للذهب  على المدى القصير الى نحو 4,400 دولار ، مدعومًا بموجة شراء المؤسسات، تذبذب الدولار، واستمرار التوترات الجيواقتصادية.
  • السيناريو المتفائل: إذا استمر الطلب الاستثماري والمؤسسي، قد يصل الذهب إلى 5,000 دولار في 2026، خصوصًا إذا تزايدت المخاوف حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي ومستويات الدين الأمريكي.
  • السيناريو المنطقي: أي هزة مفاجئة أو تحسن مفاجئ في الدولار قد يدفع الذهب للهبوط إلى 4,000 – 3,950 دولار تم بداية هبوط الى مستويات 3700 وربما دون ذلك.

ختاما :

يشهد الذهب عصرًا ذهبيًا يعكس تحولات اقتصادية وجيوسياسية عميقة.

بينما يواصل ارتفاعه، تظل العوامل النفسية والتوترات العالمية المحرك الرئيس، لكن المستثمرين يجب أن يكونوا مستعدين لتصحيحات حادة عند أول هزة كبيرة، إذ قد يحدث هبوط قريب غير محدد التوقيت او الاسباب .

للمتداولين قصير الأجل، البيع عند القمم مع التركيز على مستويات الدعم والمقاومة هو الاستراتيجية الأكثر أمانًا، نظرًا لاحتمال انخفاض السعر بسرعة وحدة.

يبقى الذهب رمز الأمان في زمن الاضطراب ومرآة للقلق النفسي، لكن التداول الذكي والتحوط المحسوب هما مفتاح الاستفادة من هذه الموجة الذهبية.

 

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.