عاجل: ختام الجلسة الأمريكية اليوم...تراجع حاد لأسعار الذهب والفضة.
شهدت مؤشرات وول ستريت خلال الأيام الأخيرة حالة من الانتعاش بعد فترة اتسمت بارتفاع مستويات التقلب وعدم اليقين، وجاء هذا التحسن مدفوعاً بالصعود القوي لعملة بيتكوين، التي تجاوزت حاجز 90,000 دولار، الأمر الذي أعاد شهية المخاطرة إلى المستثمرين ومنح الأسواق دفعة قوية نحو الاتجاه الصعودي. فقد أدّى هذا الزخم الرقمي إلى استعادة الثقة تدريجياً في الأصول عالية المخاطر، بينما انعكست موجة التفاؤل على أسهم التكنولوجيا التي كانت مؤخراً تحت ضغط نتيجة مخاوف متعلقة بارتفاع التقييمات وضبابية السياسة النقدية الأمريكية.
وقد لعبت بيتكوين دوراً محورياً في تغيير الحالة العامة للأسواق، حيث لم يُنظر إلى ارتفاعها الأخير كحركة مضاربية مؤقتة، بل كمؤشر على استعداد المستثمرين للعودة إلى المخاطرة بعد مرحلة من عمليات البيع المكثفة. هذا التحول أعاد تدفقات واضحة نحو أسهم النمو، الأمر الذي دعم أداء مؤشر ناسداك الذي سجل ارتفاعات ملحوظة بفضل حساسيته الكبيرة تجاه حركة أسهم التكنولوجيا والابتكار الى مستويات تجاوزت 23,000 دولار.
في الوقت ذاته، يُظهر مؤشر S&P 500 مرونة قوية مع اقترابه من مستوياته القياسية عند 6,821 دولار، مدعوماً بتحسن القطاعات التي تقود مسار النمو في السوق الأمريكية. ويأتي هذا التماسك ضمن سياق إعادة تقييم المستثمرين لمخاطر الفائدة، خصوصاً في ظل التوقعات المتزايدة بخفض أسعار الفائدة خلال العام المقبل، ما يساعد في دعم تقييمات الشركات الكبرى.
كما سجّلت شركات الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والبرمجيات تعافياً تدريجياً، خاصة بعد إعلان العديد منها عن نتائج فصلية أعلى من التوقعات أو إصدار توجيهات مالية إيجابية. هذا التحسن اعتُبر بمثابة بداية تصحيح صاعد بعد فترة من الضغوط التي فرضتها التقييمات المرتفعة. وقد استفادت هذه الشركات من إعادة التمركز التي قادتها المؤسسات الاستثمارية، بحثاً عن فرص جديدة بعيداً عن المخاوف المرتبطة بتشديد السياسة النقدية.
ورغم موجة الصعود الحالية، فإن حالة الحذر ما تزال مسيطرة على سلوك المستثمرين. فالأسواق تدرك أن التقلبات ما تزال مرتفعة، وأن العلاقة بين أسهم قطاع التكنولوجيا وسوق العملات الرقمية أصبحت أقوى من أي وقت مضى، ما يعني أن أي تراجع حاد في العملات الرقمية — وخاصة بيتكوين — قد يمتد تأثيره سريعاً إلى أسهم النمو. إضافة إلى ذلك، تظل سياسة الفيدرالي الأمريكي العامل الأكثر تأثيراً في اتجاهات الأسواق، حيث يترقب المستثمرون أي بيانات جديدة تتعلق بالتضخم أو مؤشرات قد تؤخر بدء دورة خفض الفائدة.
وتُظهر المؤشرات الحالية أن الأسواق دخلت مرحلة انتقالية تجمع بين التفاؤل المتزايد تجاه التعافي التكنولوجي واتساع الزخم الرقمي وبين المخاطر المستمرة المتعلقة بالسيولة والتقييمات. ومع ذلك، من المتوقع استمرار الاتجاه الصعودي على المدى القصير، وإن كان عبر مسار غير مستقيم قد تتخلله موجات تصحيح سريعة نتيجة أي مفاجآت اقتصادية.
ومع اقتراب نهاية العام، تزداد التوقعات بأن تشهد الأسواق ما يعرف بـ"رالي سانتا كلوز"، وهي موجة صعود موسمية غالباً ما تحدث بين عيد الشكر ونهاية ديسمبر، مدعومة بتفاؤل المستثمرين وتوقعات الأداء القوي للعام الجديد. وإذا استمرت بيتكوين بالحفاظ على مستوياتها الحالية، وواصلت شركات التكنولوجيا تحقيق نتائج إيجابية، فمن المحتمل أن تمتد موجة الارتفاع الحالية في وول ستريت، وإن كان ذلك ضمن نطاق من التوازن الحذر.
