عاجل: ترامب يحذر من كارثة
في عالم المعادن الثمينة، الأسعار لا تتحرك عبثًا. لكنها أحيانًا تنفصل عن الواقع بشكل صارخ، وتتحول الأسواق إلى مسرح للمضاربات، حيث تصبح الروايات الإعلامية مجرد ستار خلفه حركة أموال ضخمة وتحركات عقود ورقية، بعيدة عن الأساسيات الاقتصادية.
الارتفاع القياسي الأخير للفضة، الذي تجاوز 61.47 دولار للأونصة، يعكس هذه الظاهرة بوضوح. ليس هناك نقص حقيقي، ولا طفرة صناعية، ولا تغيير في السياسات النقدية، لكنه صعود يشبه إلى حد كبير ما حدث في 2011، عندما ارتفعت الفضة 180% لأسباب وهمية ثم انهارت لاحقًا. هذا العام، تجاوز صعود الفضة 100%، ما يكرّر نفس السيناريو بوتيرة أسرع وأقوى.
1️⃣ وهم “النقص المفاجئ” في المعروض
الأسواق تُظهر دائمًا إشارات النقص: انخفاض المخزونات، ارتفاع علاوة التسليم الفوري، صعود تكاليف الإنتاج، موجات شراء صناعية.
لكن لا شيء من ذلك حدث مع الفضة. بل على العكس، الصين — أكبر منتج ومستهلك — ضخّت كميات كبيرة من المعدن في بورصة لندن.
المفارقة واضحة: بلد يعاني نقصًا لا يبيع المعدن، والصناعة التي تحتاج الفضة لا تصدّره. السؤال البديهي: كيف تبيع الصين الفضة اليوم لتشتريها لاحقًا بسعر أعلى؟ الجواب يكشف أن النقص ليس سببًا للارتفاع الحالي.
2️⃣ الطلب الصناعي ثابت
القطاع الصناعي العالمي لم يشهد أي طفرة. إنتاج الألواح الشمسية مستقر، الإلكترونيات دون نمو مفاجئ، السيارات الكهربائية تباطأت، وأشباه الموصلات في توازن.
لو كان هناك طلب صناعي استثنائي، لكانت الصين خزنت الفضة، لا ضخّتها في الأسواق العالمية.
النتيجة: لا يوجد سبب صناعي يبرر القفزة العمودية للفضة.
3️⃣ الفائدة المخطّط لها مسبقًا
توقعات خفض الفيدرالي “ربع نقطة” كانت مسعّرة منذ أشهر بنسبة 90%. الأسواق لم تتفاجأ، والدولار متماسك، والعائد الحقيقي لم يتغير بما يكفي.
باختصار: خفض الفائدة ليس سببًا للارتفاع، ولا حتى جزءًا منه.
4️⃣ السياسة والتغيرات الاستراتيجية غير فعالة
إدراج الفضة ضمن المعادن الاستراتيجية أو الحديث عن التحول الأخضر لا يمكن أن يرفع الأسعار بنسبة 100% خلال عام. هذه تغييرات طويلة الأمد وبطيئة، ولا تسبب صعودًا عموديًا مفاجئًا.
5️⃣ الصعود الحالي يفوق قدرة الأساسيات على التفسير
ارتفاع الفضة بأكثر من 100% هذا العام لا يتوافق مع بيانات الصناعة، المعروض، المخزونات، سياسات الفيدرالي، الطلب الحقيقي أو الأحداث الجيوسياسية.
هذا ما يُعرف اقتصاديًا باسم Parabolic Rally، وهو صعود غير مستدام غالبًا ما يتبعه تصحيح حاد وانفجار فقاعة، كما حدث بدقة في 2011.
6️⃣ إعادة سيناريو 2011
في 2011 ارتفعت الفضة 180% بدوافع وهمية ثم انهارت في 2012 و2013.
اليوم تتكرر نفس الهجمة الإعلامية، نفس سلوك المضاربين، نفس الاندفاع نحو الشراء، لكن بوتيرة أسرع وبرافعة مالية أكبر. نسخة طبق الأصل.
7️⃣ ما وراء الكواليس: المضاربات هي المسيطرة
الارتفاع الحقيقي للفضة اليوم يأتي من بورصة نيويورك (COMEX)، وليس الصين أو الطلب الصناعي:
عمليات Short Squeeze
تغطية مراكز بيع ضخمة
استخدام رافعة مالية عالية
دخول صناديق مضاربة
إغلاق عقود قديمة على خسائر
سيولة ساخنة تتحرك بسرعة
هناك أيضًا تضخيم إعلامي منسّق، يخلق وهم استمرار الصعود ويدفع الأسعار إلى مستويات غير منطقية. بمعنى آخر: سعر الفضة يعكس المضاربات وليس الأساسيات.
8️⃣ مخاطر الشراء عند القمم
شراء الفضة عند قمم تاريخية يحمل مخاطر جسيمة:
الانعكاس المفاجئ أسرع من الصعود: الصعود عمودي، لكن الهبوط غالبًا أسرع وأقوى.
توقف المشترين عند القمم: المستثمر الذكي يبيع القمم، أما المتأخر فيعلق بخسائر.
الانجراف العاطفي (FOMO): الخوف من فوات القمة يدفع للشراء غير المدروس، ويزيد من حدة الانهيار.
الرافعة المالية القاتلة: أي انعكاس بسيط قد يمسح الحساب بالكامل.
الأسواق لا تكافئ المتأخرين: من يدخل في القمة غالبًا يدفع الثمن، بينما من اشترى في القاع يستفيد.
