هل يمكن للذهب أن يصل إلى 5,000 دولار في 2026؟
أولًا: النظرة العامة وأداء المؤشر
شهدت الأسهم السعودية أداءً إيجابيًا ملحوظًا في الجلسة الأخيرة، حيث ارتفع المؤشر العام بنسبة +1.60%، مدفوعًا باتساع نطاق الصعود داخل أغلب القطاعات، وهو ما انعكس على عدد كبير من الأسهم التي سجلت مكاسب تراوحت بين +1% إلى +7%.
هذا الارتفاع جاء مصحوبًا بحجم تداول بلغ نحو 280 مليون سهم، أعلى من متوسط الثلاثة أشهر البالغ 202 مليون سهم، ما يشير إلى عودة نسبية للنشاط الشرائي في الأسهم.
على مستوى الأسهم القيادية، أظهرت البنوك أداءً داعمًا، حيث ارتفع الراجحي +3.44%، والإنماء +3.23%، والأهلي +5.87%، وهي مكاسب لافتة مقارنة بالأداء السنوي للمؤشر الذي لا يزال منخفضًا بنحو -13.69%.
هذا التحسن في القياديات يعكس محاولات بناء مراكز سعرية جديدة بعد موجة تصحيح امتدت لعدة أشهر.
في الأسهم الصناعية والبتروكيماوية، كان الأداء متباينًا ولكن يميل للإيجابية، إذ صعدت أسهم مثل سابك +1.83%، التصنيع +2.59%، كيان السعودية +2.89%، ونماء للكيماويات +3.98%، مقابل تراجعات محدودة في بعض الأسهم مثل معادن -1.09%.
هذا التباين يعكس مرحلة إعادة تسعير داخل القطاع أكثر من كونه خروجًا للسيولة.
أما الأسهم الاستهلاكية والغذائية فقد سجلت أداءً داعمًا للسوق، حيث ارتفعت هرفي +4.38%، سدافكو +0.08%، المراعي +0.92%، وجرير +1.00%، ما يدل على استمرار الطلب على الأسهم الدفاعية والمتوسطة المخاطر، خاصة بعد تراجع المؤشر خلال الأشهر الثلاثة الماضية بنسبة -9.74%.
في قطاع التأمين، برز نشاط مضاربي واضح، مع ارتفاعات قوية في عدد من الأسهم مثل تْشب +6.92%، الإعادة السعودية +4.80%، الصقر للتأمين +3.86%، وميدغلف +3.36%، وهو ما يعكس تحركات قصيرة الأجل أكثر من كونه اتجاهًا استثماريًا طويل المدى.
بالنسبة إلى الأسهم العقارية، تحسّن الأداء نسبيًا، حيث صعدت دار الأركان +3.01%، العقارية +0.97%، وجبل عمر +1.33%، في حين بقيت بعض الأسهم الأخرى في نطاق تذبذب ضيق، ما يشير إلى حالة ترقّب وانتقائية واضحة من المتداولين.
بصورة عامة، يمكن القول إن حركة الأسهم الحالية تعكس ارتدادًا فنيًا واسع النطاق بعد تراجعات ممتدة، مع تركّز السيولة في الأسهم القيادية والمتوسطة، وظهور مضاربات واضحة في الأسهم الصغيرة.
ورغم الارتفاع اليومي القوي، فإن الأداء الشهري (-1.66%) والسنوي (-13.69%) يؤكدان أن كثيرًا من الأسهم لا تزال في مرحلة تعويض خسائر وليست في اتجاه صاعد مستقر حتى الآن.
ثانيًا: التحليل الفني للمؤشر (Technical Analysis)
فنيًا، يتحرك تاسي داخل نطاق عرضي مائل للضعف بين 10,280 – 10,550 نقطة، مع تشكّل منطقة دعم محورية قوية قرب 10,300 نقطة (قاع 52 أسبوع).
الارتداد الحالي مدعوم بزيادة الزخم الشرائي وارتفاع أحجام التداول فوق المتوسط (280 مليون سهم مقابل متوسط 202 مليون)، ما يعطي مصداقية للحركة الصاعدة.
لكن فنيًا، يبقى الاتجاه محايدًا إلى سلبي ما لم ينجح المؤشر في الإغلاق أعلى 10,700 – 10,850 نقطة، والتي تمثل مقاومات فنية ناتجة عن متوسطات متحركة هابطة.
كسر 10,280 نقطة سلبي وقد يفتح الطريق لاختبار 10,000 نقطة نفسيًا.
ثالثًا: التحليل المالي (السيولة والقيم السوقية)
من الناحية المالية، لا يعاني السوق من أزمة سيولة، بل من إعادة تسعير.
السيولة ما زالت نشطة ومتركزة في الأسهم القيادية والبنكية، بينما شهدت الأسهم الصغيرة مضاربات مرتفعة.
الانخفاض السنوي للمؤشر يقابله استقرار نسبي في ربحية الشركات الكبرى، ما يعني أن التراجع كان في الأساس تصحيح تقييمات (Valuation Correction) بعد موجة صعود سابقة، وليس انهيارًا في الأساسيات المالية.
رابعًا: التحليل الأساسي (Fundamental Analysis)
أساسيًا، يواجه السوق عدة عوامل ضاغطة:
· تشدد السياسة النقدية وارتفاع تكلفة التمويل.
· تباطؤ نسبي في بعض القطاعات الدورية.
· ضغوط على هوامش الربحية في البتروكيماويات.
في المقابل، توجد عوامل دعم واضحة:
· استمرار الإنفاق الحكومي المرتبط برؤية 2030.
· متانة أرباح البنوك بدعم من أسعار الفائدة.
· استقرار أرامكو كركيزة رئيسية للمؤشر.
وبالتالي، الصورة الأساسية متوازنة: لا تشير إلى انهيار، لكنها لا تدعم صعودًا قويًا دون محفزات جديدة.
خامسًا: التحليل القطاعي (Sector Analysis)
· القطاع البنكي: القائد الحقيقي للارتداد الأخير (الراجحي، الأهلي، الإنماء)، ويشكّل صمام أمان للمؤشر.
·البتروكيماويات: ما زالت تحت الضغط بسبب ضعف الطلب العالمي وهوامش الربحية (سابك، كيان).
· الاتصالات: أداء مستقر ودفاعي (STC)، يدعم التوازن العام.
· الطاقة: أداء متماسك لأرامكو لكن دون زخم قوي.
·القطاعات الاستهلاكية والصحية: تظهر مرونة أفضل نسبيًا.
· الأسهم الصغيرة: نشاط مضاربي مرتفع، لكنه عالي المخاطر ولا يعكس صحة السوق الكلية.
سادسًا: النظرة المستقبلية (Outlook)
على المدى القصير:
المؤشر مرشح لمزيد من التذبذب الإيجابي طالما حافظ على 10,300 نقطة، مع إمكانية اختبار 10,600 – 10,800 نقطة.
على المدى المتوسط:
أي تحول إيجابي حقيقي يتطلب:
· اختراق فني واضح فوق 11,000 نقطة.
· تحسن في أداء البتروكيماويات أو ظهور محفز اقتصادي جديد.
على المدى الطويل:
يبقى تاسي سوقًا جذابًا استثماريًا، لكن الانتقائية هي العامل الحاسم، مع تفضيل الأسهم القيادية ذات التدفقات النقدية القوية.
تاسي حاليًا في مرحلة تماسك وبناء قاع محتمل، وليس في مسار صاعد مؤكد بعد.
الفرص موجودة، لكن القرار الاستثماري يجب أن يكون قطاعيًا وانتقائيًا، لا مبنيًا على حركة المؤشر وحدها.
