هل خرج الذهب والفضة من عباءة الملاذ الآمن وتحولا إلى أصول مضاربية؟

تم النشر 31/01/2026, 14:20

شهدت الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة مشهدًا لافتًا: الذهب يتراجع بنحو 8% عن قممه التاريخية، والفضة تفقد قرابة 12% من أعلى مستوياتها، بعد موجة صعود قوية دفعت كثيرين للاعتقاد بأننا أمام مسار صاعد بلا توقف. لكن الأسواق – كعادتها – أعادت التذكير بحكمة قديمة: ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع.

أولًا: لماذا تراجع الذهب والفضة؟

التراجع الأخير لم يكن عشوائيًا، بل جاء نتيجة مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها:

• تغير توقعات السياسة النقدية الأميركية، وعودة الحديث عن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.

• ارتفاع الدولار الأميركي مؤقتًا، ما ضغط على أسعار المعادن المقومة بالدولار.

• جني أرباح طبيعي بعد صعود تاريخي وسريع، خصوصًا من قبل الصناديق والمضاربين الكبار.

هذه العوامل مجتمعة خلقت موجة تصحيح حادة نسبيًا، لكنها – من حيث المبدأ – لا تعني انهيار الاتجاه طويل المدى.

ثانيًا: هل فقد الذهب والفضة صفة “الملاذ الآمن”؟

الإجابة المختصرة: لا… ولكن

الذهب والفضة لم يخرجا من مفهوم الملاذ الآمن، لكن طريقة تعامل الأسواق معهما تغيّرت.

في الماضي، كان الذهب يُشترى غالبًا للتحوط طويل الأجل ضد:

• التضخم

• ضعف العملات

• الأزمات المالية والجيوسياسية

أما اليوم، فقد دخلت سيولة ضخمة من:

• الصناديق السريعة

• المتداولين قصيري الأجل

• الخوارزميات والـ ETFs

وهنا أصبح الذهب – خاصة على الأطر الزمنية القصيرة – أقرب إلى أصل مضاربي، يتحرك بعنف صعودًا وهبوطًا، دون أن يفقد جوهره كأصل تحوطي على المدى المتوسط والطويل.

ثالثًا: الفضة… المضاربة أوضح

الفضة بطبيعتها أكثر تذبذبًا من الذهب، لأنها:

• معدن نقدي واستثماري

• ومعدن صناعي في الوقت نفسه

لذلك، أي تغير في توقعات النمو العالمي أو السياسة النقدية ينعكس عليها بقوة أكبر. ما نراه في الفضة اليوم هو سلوك مضاربي واضح، لكن هذا لا ينفي قيمتها الاستراتيجية، بل يفرض فقط إدارة مخاطر أدق.

رابعًا: هل انتهى عصر التحوط؟

على العكس تمامًا.

رغم التصحيح، ما زالت الأسباب الجوهرية لامتلاك الذهب والفضة قائمة:

• تزايد عدم اليقين الجيوسياسي عالميًا

• محاولات تقليل الاعتماد على الدولار في بعض الاقتصادات

• مخاطر الديون والعجوزات المالية

• هشاشة الثقة في العملات الورقية على المدى البعيد

كل ذلك يبقي المعادن النفيسة ضمن دائرة الاهتمام الاستثماري، لكن ليس بمنطق “الصعود المستمر”، بل بمنطق الدورات.

الخلاصة

الذهب والفضة لم يموتا كملاذ آمن،

لكن:

• نعم، تحولا جزئيًا إلى أدوات مضاربة على المدى القصير

• ولا، لم يفقدا قيمتهما كتحوط استراتيجي على المدى المتوسط والطويل

الفرق اليوم ليس في الأصل نفسه، بل في عقلية المستثمر:

• من دخل بحثًا عن حماية الثروة… سيبقى

• ومن دخل بحثًا عن مكاسب سريعة… سيخرج عند أول تصحيح

وفي الأسواق دائمًا:

ما طار طير وارتفع… إلا كما طار وقع،

والعبرة ليست بالسقوط… بل بمن يعرف متى ولماذا يملك الأصل

 

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.