بيتكوين على حافة الانهيار: الحيتان تبيع والمستثمرون الصغار يهاجمون السوق
شهدت الأسواق العالمية خلال الفترة الأخيرة مشهدًا لافتًا: الذهب يتراجع بنحو 8% عن قممه التاريخية، والفضة تفقد قرابة 12% من أعلى مستوياتها، بعد موجة صعود قوية دفعت كثيرين للاعتقاد بأننا أمام مسار صاعد بلا توقف. لكن الأسواق – كعادتها – أعادت التذكير بحكمة قديمة: ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع.
أولًا: لماذا تراجع الذهب والفضة؟
التراجع الأخير لم يكن عشوائيًا، بل جاء نتيجة مجموعة عوامل متداخلة، أبرزها:
• تغير توقعات السياسة النقدية الأميركية، وعودة الحديث عن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
• ارتفاع الدولار الأميركي مؤقتًا، ما ضغط على أسعار المعادن المقومة بالدولار.
• جني أرباح طبيعي بعد صعود تاريخي وسريع، خصوصًا من قبل الصناديق والمضاربين الكبار.
هذه العوامل مجتمعة خلقت موجة تصحيح حادة نسبيًا، لكنها – من حيث المبدأ – لا تعني انهيار الاتجاه طويل المدى.
ثانيًا: هل فقد الذهب والفضة صفة “الملاذ الآمن”؟
الإجابة المختصرة: لا… ولكن
الذهب والفضة لم يخرجا من مفهوم الملاذ الآمن، لكن طريقة تعامل الأسواق معهما تغيّرت.
في الماضي، كان الذهب يُشترى غالبًا للتحوط طويل الأجل ضد:
• التضخم
• ضعف العملات
• الأزمات المالية والجيوسياسية
أما اليوم، فقد دخلت سيولة ضخمة من:
• الصناديق السريعة
• المتداولين قصيري الأجل
• الخوارزميات والـ ETFs
وهنا أصبح الذهب – خاصة على الأطر الزمنية القصيرة – أقرب إلى أصل مضاربي، يتحرك بعنف صعودًا وهبوطًا، دون أن يفقد جوهره كأصل تحوطي على المدى المتوسط والطويل.
ثالثًا: الفضة… المضاربة أوضح
الفضة بطبيعتها أكثر تذبذبًا من الذهب، لأنها:
• معدن نقدي واستثماري
• ومعدن صناعي في الوقت نفسه
لذلك، أي تغير في توقعات النمو العالمي أو السياسة النقدية ينعكس عليها بقوة أكبر. ما نراه في الفضة اليوم هو سلوك مضاربي واضح، لكن هذا لا ينفي قيمتها الاستراتيجية، بل يفرض فقط إدارة مخاطر أدق.
رابعًا: هل انتهى عصر التحوط؟
على العكس تمامًا.
رغم التصحيح، ما زالت الأسباب الجوهرية لامتلاك الذهب والفضة قائمة:
• تزايد عدم اليقين الجيوسياسي عالميًا
• محاولات تقليل الاعتماد على الدولار في بعض الاقتصادات
• مخاطر الديون والعجوزات المالية
• هشاشة الثقة في العملات الورقية على المدى البعيد
كل ذلك يبقي المعادن النفيسة ضمن دائرة الاهتمام الاستثماري، لكن ليس بمنطق “الصعود المستمر”، بل بمنطق الدورات.
الخلاصة
الذهب والفضة لم يموتا كملاذ آمن،
لكن:
• نعم، تحولا جزئيًا إلى أدوات مضاربة على المدى القصير
• ولا، لم يفقدا قيمتهما كتحوط استراتيجي على المدى المتوسط والطويل
الفرق اليوم ليس في الأصل نفسه، بل في عقلية المستثمر:
• من دخل بحثًا عن حماية الثروة… سيبقى
• ومن دخل بحثًا عن مكاسب سريعة… سيخرج عند أول تصحيح
وفي الأسواق دائمًا:
ما طار طير وارتفع… إلا كما طار وقع،
والعبرة ليست بالسقوط… بل بمن يعرف متى ولماذا يملك الأصل
