بيتكوين على حافة الانهيار: الحيتان تبيع والمستثمرون الصغار يهاجمون السوق
واصل كلٌّ من الذهب والفضة خسائرهما الحادة التي شهداها الأسبوع الماضي خلال تعاملات صباح اليوم، في ظل بقاء المعنويات هشة عقب الاضطرابات التي شهدتها لجنة الاحتياطي الفيدرالي وتصاعد لهجة الرئيس ترامب الدبلوماسية تجاه إيران. كما تراجع قطاع الطاقة في التداولات المبكرة، بما يعكس الضعف الواسع في أسواق السلع.
المعادن – استمرار تراجع أسعار الذهب والفضة
مددت المعادن النفيسة تراجعها الحاد الذي بدأ يوم الجمعة، حيث هبط الذهب الفوري بما يصل إلى 10% صباح يوم الاثنين، في حين تراجعت الفضة بما يصل إلى 16%، وذلك بعد أن سجلت يوم الجمعة أكبر خسارة يومية داخل الجلسة على الإطلاق.
جاءت موجة البيع القوية يوم الجمعة عقب تقارير تفيد بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يعتزم ترشيح كيفن وورش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما دعم الدولار الأميركي وعزز توقعات تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا. ورغم أن التصحيح كان متوقعًا بعد الارتفاع القوي، فإن حجم الهبوط فاق معظم التوقعات.
تشير بيانات الصناديق المتداولة في البورصة (ETF) إلى استمرار حذر المستثمرين. فقد انخفض إجمالي حيازات صناديق الفضة المعروفة للجلسة السابعة على التوالي، متراجعة بمقدار 3.5 مليون أونصة إلى 823.8 مليون أونصة حتى 30 يناير، مع وصول صافي التدفقات الخارجة في يناير إلى 39.9 مليون أونصة، لتسجل الحيازات أدنى مستوى لها منذ نوفمبر 2025.
سيعتمد اتجاه الأسعار على المدى القريب على حجم عمليات الشراء عند الانخفاض من قبل المستثمرين الصينيين بعد تراجع يوم الجمعة. وقد افتتح المؤشر المرجعي في شنغهاي على انخفاض مجددًا اليوم، رغم استمرار تداول الأسعار بعلاوة مقارنة بالأسواق العالمية. ومع ارتفاع حدة التقلبات واقتراب عطلة رأس السنة القمرية، من المرجح أن يقلص المتداولون مراكزهم ويخفضوا مستويات المخاطر. وفي الوقت نفسه، ستقوم مجموعة CME برفع متطلبات الهامش على عقود كومكس الآجلة للذهب والفضة، لتصل إلى 8–8.8% للذهب و15–16.5% للفضة، بعد أن شهد السوقان أكبر تراجعات لهما منذ عقود.
وتُظهر بيانات لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC) تراجع الاهتمام المضاربي بالمعادن النفيسة. فقد انخفضت صافي المراكز الشرائية للأموال المُدارة في عقود الذهب الآجلة بمقدار 17,741 عقدًا إلى 121,421 عقدًا، نتيجة تراجع المراكز الطويلة. كما خفّض المضاربون صافي مراكزهم الشرائية في الفضة بمقدار 4,032 عقدًا، للأسبوع الثالث على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوى منذ فبراير 2024.
بوجه عام، يُتوقع أن تظل التقلبات مرتفعة في أسواق المعادن النفيسة على المدى القريب. وستظل حالة عدم اليقين الاقتصادي الكلي، وتوقعات أسعار الفائدة الحقيقية، واتجاه الدولار الأميركي عوامل رئيسية مؤثرة على معنويات الذهب والفضة.
الطاقة – تراجع أسعار النفط مع انحسار علاوة المخاطر
تعرضت أسعار النفط لضغوط جديدة صباح اليوم، حيث هبط كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط بأكثر من 5% في التداولات المبكرة. وجاء هذا التراجع بعد تقارير عن محادثات جديدة بين الولايات المتحدة وإيران، ما عزز احتمالات التوصل إلى اتفاق وخفف من علاوة المخاطر الجيوسياسية. كما ساهم التصحيح الأوسع في الأسواق المالية في زيادة الضغوط الهبوطية.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أكد تحالف أوبك+ التزامه بتجميد زيادات الإنتاج حتى شهر مارس، مستكملًا فترة تجميد مدتها ثلاثة أشهر تم الاتفاق عليها في نوفمبر. وأكد ثمانية أعضاء رئيسيين، بقيادة السعودية وروسيا، تمديد هذا القرار رغم الارتفاع الأخير في الأسعار، دون تقديم توجيهات بشأن السياسة لما بعد الربع الأول، وذلك قبيل الاجتماع المقرر في 1 مارس.
ولا يزال نشاط الحفر في الولايات المتحدة ضعيفًا. فقد أظهرت بيانات بيكر هيوز ثبات عدد منصات الحفر النفطية عند 411 منصة الأسبوع الماضي، في ظل استمرار تأثير ضعف الأسعار على الاستثمارات. وارتفع إجمالي عدد المنصات (النفط والغاز) بشكل طفيف إلى 546 منصة، لكنه لا يزال أقل بنحو 36 منصة مقارنة بالعام الماضي. وتشير التوقعات بوجود فائض كبير هذا العام إلى أن نمو إنتاج النفط الأميركي سيظل محدودًا حتى عام 2026.
وتُظهر بيانات المراكز المضاربية أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة شجعت على عمليات شراء جديدة قبل تراجعات اليوم. فقد زاد مديرو الأموال صافي مراكزهم الشرائية في خام برنت بمقدار 29,947 عقدًا الأسبوع الماضي، وهو أعلى مستوى منذ سبتمبر 2025. كما ارتفعت صافي المراكز الشرائية في خام غرب تكساس للأسبوع الثامن على التوالي بمقدار 9,557 عقدًا، لتصل إلى أقوى مستوى منذ أغسطس 2025، مدعومة جزئيًا بموجة البرد القارس التي عطلت عمليات التكرير على ساحل خليج الولايات المتحدة.
أما في سوق الغاز الطبيعي، فقد تراجعت عقود هنري هب الآجلة إلى 3.62 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية (-17% على أساس يومي) صباح اليوم، مع تحوّل التوقعات الجوية إلى طقس أكثر اعتدالًا، ما ألغى المكاسب التي حققها السوق الأسبوع الماضي بدافع الطقس. وتشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة الأعلى من المعتاد في مناطق واسعة من الولايات المتحدة ستضغط على الطلب. وأظهرت أحدث بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية سحبًا قدره 242 مليار قدم مكعب من المخزونات، وهو أعلى من متوسط الخمس سنوات البالغ 208 مليارات قدم مكعب. وبلغت المخزونات 2.823 تريليون قدم مكعب حتى 23 يناير، أي أعلى بنحو 5.3% من متوسط الخمس سنوات.
إخلاء مسؤولية: أُعدّ هذا التقرير من قبل ING لأغراض معلوماتية فقط، بغض النظر عن الوضع المالي أو الأهداف الاستثمارية لأي مستخدم. ولا تشكل المعلومات الواردة توصية استثمارية أو نصيحة مالية أو قانونية أو ضريبية، ولا عرضًا أو دعوة لشراء أو بيع أي أداة مالية.
