الذهب في مرحلة التصفية بعد ذروة 5594 دولار

تم النشر 02/02/2026, 19:31

 

الذهب يدخل “مرحلة التصفية” بعد ذروة 5,594: قراءة اقتصادية وسياسية ليوم 2-2-2026 مع شارت اليوم

افتتاحية (Hook)الذهب لا “ينهار” عندما تتغير الأرقام… بل عندما تتغير قواعد اللعبة: سيولة أقل، هوامش أعلى، ودولار أقوى—وكل ذلك يحدث عادةً في نفس اللحظة التي يقرر فيها السوق أن القمم القياسية لم تعد آمنة كما بدت قبل أيام.

 

 

1) ماذا حدث فعلًا؟ أسبوع قياسي… ثم تصفية قاسية

بعد أن سجّل الذهب قمة تاريخية عند 5,594.82 دولار للأونصة يوم الخميس الماضي، دخلت الأسعار في موجة تراجع حادة؛ إذ شهدت جلسة الجمعة خسارة كبيرة وُصفت بأنها من الأشد منذ عقود، ثم استمر الضغط اليوم الاثنين مع انتقال السوق من “تصحيح” إلى “تصفية” (Deleveraging).

بحسب بيانات رويترز صباح اليوم، تراجع الذهب الفوري إلى نحو 4,708 دولار للأونصة في إحدى مراحل التداول، مع تذبذب مرتفع وبيئة سيولة حساسة.

الفضة لم تكن أفضل حالًا؛ فقد بقيت تحت ضغط قوي بعد صدمة الأسبوع الماضي، واستمرت بالانخفاض في جلسة اليوم أيضًا، ما يعكس أن المسألة ليست “ذهب فقط”، بل إعادة تسعير واسعة في المعادن النفيسة.

 

 

2) لماذا تفاقم الهبوط اليوم تحديدًا؟ (المحرّك الحقيقي ليس خبرًا واحدًا) أ) رفع الهوامش… عندما يتحوّل الهبوط إلى سلسلة “بيع قسري”

السبب الأكثر تأثيرًا في تسارع التراجع اليوم هو قرار CME رفع متطلبات الهامش على عقود الذهب والفضة بعد موجة التذبذب الأخيرة—والأهم أن السوق تعامل معه كعامل ضغط مباشر على السيولة: من لا يملك هامشًا إضافيًا يُجبر على تقليص مراكزه، فتزداد أوامر البيع، وتتوسع الحركة.

(بمعنى آخر: جزء كبير من الحركة ليس “تغير قناعة” بقدر ما هو “تغير قدرة” على حمل المراكز.) ب) عامل السياسة: ترشيح كيفن وارش… ورواية “الفيدرالي الأكثر تشددًا”

الأسواق فسّرت ترشيح كيفن وارش لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي على أنه يميل لخطاب أكثر صرامة تجاه التضخم وتقليص الميزانية العمومية، ما دعم الدولار ورفع حساسية الذهب لأي صعود في العملة الأمريكية أو العوائد. ج) الدولار القوي يضغط على المعادن… نفسيًا وميكانيكيًا

عندما يتماسك الدولار (خصوصًا في موجات “Risk-Off”) يصبح الذهب أغلى نسبيًا على المشترين خارج الولايات المتحدة، ويبدأ جزء من الطلب قصير الأجل بالتراجع—وهنا يتضاعف الأثر لأن التذبذب كان مرتفعًا أصلًا.

 


 

3) البيانات الاقتصادية “لهذا اليوم” ولماذا تهم الذهب الولايات المتحدة: ISM التصنيعي

أبرز رقم منتظر/صدر اليوم هو مؤشر ISM التصنيعي لشهر يناير، وجاء عند 48.5 (ما يزال ضمن نطاق الانكماش دون 50).

هذا الرقم بحد ذاته يحمل رسالتين متعاكستين للذهب:

 

نمو صناعي ضعيف = حساسية أعلى لفكرة خفض الفائدة لاحقًا.

  • لكن في المقابل، إذا كان السوق يعيش موجة “دولار قوي/تسييل”، قد لا يستفيد الذهب فورًا من ضعف البيانات لأن العامل المسيطر يصبح السيولة والهوامش.

 

ملاحظة مهمة: Construction Spending

كان من المفترض صدور بيانات إنفاق البناء اليوم، لكن مكتب الإحصاء الأمريكي أشار إلى إعادة جدولة إصدار بعض تقارير إنفاق البناء إلى 27 فبراير 2026—وهذا يعني أن جزءًا من “الصورة الكاملة” للطلب المحلي الأمريكي لم يكن حاضرًا اليوم كما في المعتاد. أوروبا/العالم: صورة النمو ليست قوية

على الجانب الأوروبي، ما تزال الصناعة قريبة من الانكماش (منطقة اليورو عند 49.5 تقريبًا)، رغم تحسن الإنتاج، ما يعزز رواية “نمو هش” عالميًا—وهذه بيئة تدعم الذهب على المدى المتوسط، حتى لو خسر في المدى القصير بسبب السيولة.

 


 

4) قراءة الشارت المرفق: ماذا تقول الحركة “اقتصاديًا”؟

الشارت عندك يرسم قصة واضحة جدًا:

 

  1. مرحلة صعود متدرّج ثم تسارع حتى الذروة.

  2. ثم انعكاس حاد بعد القمة، تلاه هبوط سريع (يشبه موجات التصفية أكثر من كونه تصحيحًا طبيعيًا).

  3. وفي النهاية تظهر محاولات ارتداد داخل نطاقات سفلية… لكنها ما تزال تحت ضغط “الخبر/الهامش/الدولار”.

 

اقتصاديًا، هذه ليست مجرد شموع؛ هذه إعادة تسعير للمخاطر: السوق ينتقل من “ذهب كاتجاه” إلى “ذهب كسوق عالي الرافعة” يحتاج وقتًا ليعيد التوازن.

 


 

5) ماذا نراقب خلال الأيام القادمة؟ (بدون إعطاء “إشارات تداول”)

بدل سيناريوهات رقمية كثيرة تُربك القارئ، هناك 4 مفاتيح تكفي لفهم هل الضغط مستمر أم يهدأ:

 

  1. تأثير رفع الهوامش بعد إغلاق اليوم: هل يزداد تقليص المراكز أم تبدأ السوق في امتصاص الصدمة؟

  2. الدولار والعوائد الأمريكية: لأنهما في هذا الأسبوع كانا “مكبّر الصوت” لأي خبر سياسي/نقدي.

  3. ملف رئاسة الفيدرالي وتوقعات السياسة: كيف يُعاد تسعير فكرة خفض الفائدة في 2026 مع تغيّر الرواية حول التشدد؟

  4. هل يتحول الهبوط من تصفية إلى توازن؟ (تمييز مهم: التصفية سريعة وعنيفة، أما التوازن فيحتاج وقتًا وسيولة وهدوء عناوين).

 

خاتمة

هبوط الذهب اليوم ليس “انهيار ثقة بالذهب” بقدر ما هو انهيار رافعة: هوامش أعلى، مراكز تُقلّص، ودولار يتقوّى تحت ضغط السياسة. وعلى عكس موجات الهبوط التقليدية، ما يحدث الآن يُشبه إعادة ترتيب قسرية داخل السوق—ثم بعدها يبدأ السؤال الحقيقي: هل يعود الذهب لكونه “اتجاهًا طويل النفس”، أم يدخل مرحلة أطول من إعادة البناء؟

 

تنويه: هذا المقال تحليل إخباري واقتصادي فقط، ولا يُعد توصية استثمارية.

 

Gold828

 

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.