الذهب والصعود المشروط - إليك سيناريو تحول المسار

تم النشر 03/02/2026, 07:06
  • ارتدّ الذهب والفضة بقوة من مستوياتهما المنخفضة، لكن التقلبات لا تزال مرتفعة مع دخول الجلسة الأميركية.
  • استمرار تعافي الدولار الأميركي وتراجع المخاطر الجيوسياسية يواصلان الضغط على المعادن النفيسة على المدى القصير.
  • الارتفاعات التي تلي الهبوط الحاد قد تواجه عمليات بيع عند مستويات المقاومة، مع إعادة تقييم الأسواق لتوقعات خفض أسعار الفائدة.

تمكن كلٌّ من الذهب والفضة من تحقيق ارتداد ملحوظ من أدنى مستوياتهما السابقة مع انطلاق التداولات الأوروبية، وذلك عقب الهبوط الحاد الذي شهده السوق يوم الجمعة. ورغم هذا الارتداد، ظل الذهب منخفضًا بنحو 3% وقت كتابة التقرير، بعد أن كان قد تراجع بما يصل إلى 10% خلال ساعات الليل.

وكان من المتوقع أن تستمر حالة التقلب في أسواق المعادن مع بداية الأسبوع، وهو ما تحقق بالفعل؛ إذ انخفض الذهب في البداية إلى مستوى 4400 دولار قبل أن يعاود الارتفاع سريعًا ليقترب من 4780 دولارًا خلال بضع ساعات فقط.

أما الفضة، فقد هبطت إلى أدنى مستوى عند 71.38 دولار، قبل أن ترتد بقوة إلى نحو 83.50 دولارًا بحلول منتصف تعاملات لندن. ويأتي هذا التذبذب الحاد في أعقاب ما يمكن وصفه بـ«الجمعة السوداء» للمعادن النفيسة. ويبدو أن بعض المتداولين استغلوا الانخفاض الحاد للشراء، وهو ما دعم هذا الارتداد السريع.

في المقابل، قد يدفع هذا الصعود القوي على المدى القصير بعض المستثمرين إلى جني الأرباح والخروج من السوق، ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من التقلبات مع دخول المستثمرين الأميركيين إلى التداول. ومن المرجح أن تظل أسعار الذهب شديدة التقلب، لا سيما في الأيام الأولى من الأسبوع. ومع ذلك، تراجعت المخاوف الجيوسياسية بشكل ملحوظ بعد تصريحات ترامب التي أبدى فيها أمله في توصل طهران إلى اتفاق، مما خفّض احتمالات التصعيد العسكري مع إيران. وقد انعكس ذلك أيضًا على أسعار النفط التي سجلت تراجعًا واضحًا.

لاحقًا هذا الأسبوع، سيتجه تركيز الأسواق إلى البيانات الاقتصادية الأميركية وحركة الدولار، لما لهما من تأثير مباشر على اتجاه أسعار الذهب. وبعد الهبوط الحاد الذي شهده الأسبوع الماضي، من المحتمل أن يكون الذهب قد سجّل قمة مؤقتة على المدى القريب، ما يجعله هدفًا محتملًا للمتداولين ذوي النظرة السلبية الذين يفضلون البيع قرب مستويات المقاومة.

ماذا بعد الهبوط الكبير يوم الجمعة؟

شهد الذهب والفضة يوم الجمعة أحد أكبر الانخفاضات النسبية في سنوات، بعد موجة صعود قوية دفعت الأسعار إلى مستويات قياسية قبل يوم واحد فقط. ورغم أن الذهب أغلق بعيدًا عن أدنى مستوياته، إلا أنه أنهى الجلسة منخفضًا بنحو 9%، ليستقر دون مستوى 5000 دولار النفسي، مسجلًا أكبر هبوط يومي منذ الأزمة المالية العالمية في عام 2008. أما الفضة، فقد كانت الخسائر أشد، إذ تراجعت بأكثر من 26% عند الإغلاق، وبما يصل إلى 36% خلال الجلسة، وهو انخفاض قياسي داخل اليوم.

وقد اتسمت أسواق المعادن النفيسة في الأيام الأخيرة بتقلبات حادة للغاية، خصوصًا الفضة التي شهدت تحركات عنيفة خلال الجلسات اليومية، وهو ما شكّل إشارة تحذيرية مبكرة. بعض المستثمرين التقط هذه الإشارات وسارع بالخروج من السوق عند أولى علامات الاضطراب، وقد نشهد سلوكًا مشابهًا خلال الفترة المقبلة مع الارتدادات الحالية.

وكانت المخاوف من تآكل قيمة العملات أحد العوامل الرئيسية التي دفعت المستثمرين إلى الإقبال على الذهب والفضة، خاصة في ظل الشكوك حول استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، مع ضغوط ترامب المتكررة لخفض أسعار الفائدة. إلا أن اختياره كيفن وورش، المعروف بتوجهه الأكثر تشددًا نسبيًا، بدلًا من جيروم باول، غيّر المعادلة.

هذا القرار أدى إلى تعافٍ قوي في الدولار الأميركي، بعدما قلّص المستثمرون رهاناتهم على خفض الفائدة وأقبلوا على شراء الدولار الذي كان يعاني من بيع مفرط. وإذا استمر هذا التعافي خلال الأيام المقبلة، فمن المرجح أن يشكّل ضغطًا إضافيًا على أسعار المعادن النفيسة.

في الوقت نفسه، كانت التوترات الجيوسياسية والحروب التجارية قد عززت جاذبية المعادن كملاذ آمن. إلا أن اللهجة التصالحية التي تبناها ترامب خلال عطلة نهاية الأسبوع خففت من احتمالات اندلاع صراع عسكري مع إيران. وأي إشارات إضافية على تهدئة الأوضاع قد تكون سلبية للأصول الآمنة.

البيانات المرتقبة واجتماعات البنوك المركزية
سيتحول اهتمام المستثمرين تدريجيًا نحو الاقتصاد الأميركي مع صدور مجموعة من البيانات المهمة هذا الأسبوع، يتصدرها تقرير الوظائف الأميركية يوم الجمعة. كما تترقب الأسواق اجتماعات وتصريحات كل من البنك المركزي الأوروبي، وبنك إنجلترا، وبنك الاحتياطي الأسترالي.

وكان الدولار الأميركي قد عانى من أداء ضعيف في بداية العام، قبل أن يسجل قفزة قوية يوم الجمعة. ويبقى السؤال مطروحًا: هل يمثل هذا التحرك بداية تغير في الاتجاه؟ بيانات الوظائف القوية قد تعزز هذا السيناريو، في حين أن أي نتائج مخيبة قد تعيد إحياء التوقعات بخفض أسعار الفائدة، مما قد يمنح الذهب دفعة صعودية جديدة.

التحليل الفني للذهب

كسر الذهب لمستوى 5000 دولار النفسي يؤكد النظرة السلبية على المدى القصير، وهو ما انعكس بالفعل في استمرار الضغوط البيعية قبل أن يجد السعر دعمًا قويًا في المنطقة ما بين 4350 و4550 دولارًا. وتمثل هذه المنطقة تلاقي مقاومة سابقة مع خط اتجاه صاعد قصير الأجل.

ومن المرجح أن يحتاج السوق إلى وقت كافٍ لاستيعاب هذه التحركات الحادة قبل ظهور إشارات واضحة على تكوّن قاع جديد. وحتى ذلك الحين، يظل الاتجاه الأقرب هو الهبوط، مع تحمّل المشترين مسؤولية إثبات قدرتهم على استعادة السيطرة بعد الصدمة الكبيرة التي شهدها السوق يوم الجمعة.

الرسم البياني لسعر الذهب

في الوقت الراهن، من الصعب تحديد متى أو عند أي مستوى سعري قد نشهد انعكاسًا صعوديًا واضحًا. ومن الأفضل انتظار المزيد من حركة الأسعار خلال الأسبوع المقبل لتكوين رؤية أوضح.

مع ذلك، ينبغي مراقبة مستوى 4500 دولار عن كثب، كونه المستوى النفسي التالي على الجانب الهابط. أما على الجانب الصاعد، فتُعد مستويات 4895 ، 5000 ، 5100 دولار مناطق مهمة قد نشهد عندها تفاعلًا ملحوظًا للأسعار، حيث كانت جميعها مستويات دعم سابقة.

***

فيما يلي أهم المزايا التي يوفرها لك اشتراك InvestingPro لتحسين أداء استثماراتك في سوق الأسهم:

 

ProPicks AI: اختيارات أسهم مُدارة بالذكاء الاصطناعي شهريًا، مع العديد من الاختيارات التي حققت أداءً متميزًا في نوفمبر وعلى المدى الطويل.

Warren AI: أداة الذكاء الاصطناعي من Investing.com تُوفر رؤى فورية للأسواق، وتحليلات متقدمة للرسوم البيانية، وبيانات تداول مُخصصة لمساعدة المتداولين على اتخاذ قرارات سريعة ومبنية على البيانات.

القيمة العادلة: تجمع هذه الميزة 17 نموذج تقييم مؤسسي لتجاوز التشويش وتوضيح الأسهم المُبالغ في تقييمها، والأسهم المُقوّمة بأقل من قيمتها الحقيقية، والأسهم ذات السعر العادل.

أكثر من 1200 مؤشر مالي في متناول يديك: من نسب الدين والربحية إلى مراجعات أرباح المحللين، ستجد كل ما يستخدمه المستثمرون المحترفون لتحليل الأسهم في لوحة تحكم واحدة سهلة الاستخدام.

أخبار ورؤى سوقية مؤسسية: ابقَ على اطلاع دائم بتحركات السوق من خلال عناوين حصرية وتحليلات مبنية على البيانات.

تجربة بحث خالية من المشتتات: بدون نوافذ منبثقة. لا فوضى. لا إعلانات. فقط أدوات مبسطة مصممة لاتخاذ قرارات ذكية.

لم تشترك في برو بعد؟

يمكن لمستخدمي التطبيق الاشتراك هنا.

يمكن لمستخدمي الويب الاشتراك هنا.


إخلاء المسؤولية: تمت كتابة هذه المقالة لأغراض إعلامية فقط؛ ولا تشكل عرضًا أو عرضًا أو نصيحة أو مشورة أو توصية للاستثمار، وبالتالي فهي لا تهدف إلى تحفيز شراء الأصول بأي شكل من الأشكال. أود أن أذكركم بأن أي نوع من الأصول يتم تقييمه من وجهات نظر متعددة ويحمل مخاطر عالية، وبالتالي فإن أي قرار استثماري والمخاطر المرتبطة به تقع مسئوليته على عاتق المستثمر.

اقرأ مقالاتي على سيتي إندكس

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.