ثلاثة عوامل خطرة تلاحق الأسواق هذا الأسبوع

تم النشر 24/02/2026, 09:54

ستختبر مرونة الأسواق العالمية مجدداً هذا الأسبوع، حيث يواجه المستثمرون تداعيات ثلاثة مخاطر قد تؤدي إلى اضطراب المعنويات: تباطؤ النمو الاقتصادي، وحكم المحكمة العليا بعدم قانونية الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب، والتهديد بتوجيه ضربة أمريكية لإيران.

دعونا نبدأ بالاقتصاد الأمريكي، الذي سجل نمواً متباطئاً بشكل حاد في تقرير الناتج المحلي الإجمالي للربع الرابع الصادر يوم الجمعة. فقد ارتفع الناتج بنسبة 1.4%، وهو ما يعادل تقريباً نصف الوتيرة المتوقعة، ويتأخر بفارق كبير عن الزيادات القوية التي بلغت 4.4% و3.8% في الربعين الثالث والثاني على التوالي. وكان الإغلاق الحكومي عاملاً رئيسياً أثر سلباً على النشاط الاقتصادي، حيث قُدر أنه قلل النمو بمقدار نقطة مئوية كاملة.

من المرجح أن الاقتصاد قد بدأ يبرد حتى بدون الإغلاق، لكن التباطؤ بدا مبالغاً فيه في الأرقام الرسمية للربع الرابع. وفي هذا السياق، صرح مايكل بيرس من مؤسسة "أكسفورد إيكونوميكس" قائلاً: "جوهر الاقتصاد مرن"، وأضاف: "مع انحسار الضغوط الجمركية وبدء التخفيضات الضريبية في تحفيز زيادة الإنفاق الرأسمالي، سيستعيد الاقتصاد زخمه في عام 2026".

وتشير تقديرات "الآن" الأولية للناتج المحلي الإجمالي للربع الأول إلى انتعاش قوي، وفقاً لنموذج (GDPNow) التابع لبنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، والذي يتوقع زيادة بنسبة 3.1%. كما تتماشى معنويات أسواق المراهنات هذا الصباح مع هذه التوقعات؛ حيث يتم تسعير احتمال بنسبة 60% حالياً لنمو الربع الأول بنسبة 3.0% أو أعلى، وفقاً لمنصة "بولي ماركت"

 

توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة

قد يكون الاقتصاد أقوى مما يظهر في بيانات الربع الرابع، لكن اليقين بشأن السياسة التجارية تراجع بشكل حاد يوم الجمعة بعد حكم المحكمة العليا بعدم قانونية الضرائب التي فرضها ترامب على الواردات. وسرعان ما رد الرئيس بأنه سيستخدم نصاً قانونياً آخر لفرض رسوم جمركية بنسبة 15% على جميع السلع الأجنبية الداخلة إلى البلاد. ومع ذلك، فإن عاصفة أخبار السياسة التجارية منذ يوم الجمعة تثير تساؤلات عدة سيستغرق الإجابة عليها وقتاً، ومن بين القضايا الجديدة المطروحة:

  • تستند رسوم ترامب الجديدة إلى الصلاحيات الممنوحة في المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، لكن هذا النص يضع حداً زمنياً للفترة التي يمكن للرئيس فيها فرض الرسوم، وهي 150 يوماً. ويمكن للكونجرس تمديد هذه المهلة، إلا أن عدم شعبية الرسوم الجمركية في عام انتخابي يجعل من الصعب إقناع السياسيين الساعين لإعادة انتخابهم بتبنيها.
  • في غضون ذلك، قال ترامب إن الإدارة ستطلق تحقيقات عدة لمعالجة ما تعتبره ممارسات تجارية غير عادلة من قبل دول وشركات أخرى، وذلك استناداً إلى صلاحيات المادة 301 من قانون التجارة لعام 1974.

إن كيفية تطور كل هذه الأحداث، وما تعنيه للرسوم الجمركية والتجارة، ستظل مسألة قيد التنفيذ. وأحد التداعيات المباشرة هو أن شبكة الاتفاقيات التجارية التي تفاوض عليها البيت الأبيض مع دول مختلفة تبدو الآن باطلة ولاغية مع دخول ضريبة شاملة، وإن كانت مؤقتة، بنسبة 15% حيز التنفيذ.

علاوة على ذلك، يشير حكم المحكمة العليا يوم الجمعة إلى أن الشركات التي دفعت رسوماً جمركية خلال العام الماضي تستحق استرداد أموالها — والتي تقدر بنحو 175 مليار دولار وهي فاتورة من شأنها أن تزيد من عمق العجز الميزاني الفيدرالي المتفاقم أصلاً.

أما التهديد الأكثر إلحاحاً لمعنويات المخاطرة فهو احتمال وقوع هجوم أمريكي على إيران. يمارس ترامب ضغوطاً على إيران بشأن برنامجها النووي، وقد حرك مجموعة من الأصول العسكرية إلى مدى الهجوم لترهيب طهران. وتستمر المحادثات بين المفاوضين الأمريكيين والإيرانيين، لكن ليس من الواضح ما إذا كانت إيران ستستسلم — على الأقل ليس بالقدر الذي يرضي ترامب.

وفي مقابلة يوم الأحد، قال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس:

"لا أريد استخدام كلمة ’محبط’... لأنه (ترامب) يدرك أن لديه الكثير من البدائل، لكنه يتساءل عن سبب عدم... لا أريد استخدام كلمة ’استسلامهم’، ولكن لماذا لم يستسلموا. لماذا، تحت هذا النوع من الضغط، ومع حجم القوة البحرية التي نملكها هناك، لم يأتوا إلينا ويقولوا: ’نحن نعلن أننا لا نريد سلاحاً، وإليكم ما نحن مستعدون للقيام به’؟"

ويخشى بعض المحللين من أن الهجوم الأمريكي قد يؤدي إلى صراع إقليمي أوسع نطاقاً، حيث قد ترد إيران بضرب جيرانها الذين يستضيفون قواعد عسكرية أمريكية. وفي هذا الصدد، قال علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية: "بالنسبة لإيران، فإن الخضوع للشروط الأمريكية أكثر خطورة من التعرض لضربة أمريكية أخرى. فهم لا يعتقدون أنه بمجرد استسلامهم، ستقوم الولايات المتحدة بتخفيف الضغط، بل يعتقدون أن ذلك لن يؤدي إلا إلى تشجيع الولايات المتحدة على استهداف وجودهم ذاته".

تواجه الأسواق الآن تقارباً بين صدمات اقتصادية، وقانونية، وجيوسياسية يمكن أن تزعزع المعنويات بسهولة إذا ساء أي منها. ومع تباطؤ النمو، وتقلب السياسة التجارية، وارتفاع مخاطر التصعيد العسكري، فإن مهمة تسعير مستقبل غير مؤكد لا تصبح أكثر سهولة بأي حال من الأحوال.

الأصلي المنشور

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.