تقرير التوظيف الأمريكي قد يشعل الأسواق أو يدفعها نحو موجة اضطراب جديدة
الحرب؟ أي حرب؟
لا تزال تداعيات الصراع في الشرق الأوسط تتردد أصداؤها في الاقتصاد العالمي، غير أن أفضل العوامل أداءً في سوق الأسهم الأمريكية تعاملت مع هذه الحرب باعتبارها شأناً هامشياً.
شهد كل من عامل الزخم والأسهم عالية البيتا ارتفاعاً حاداً منذ اندلاع الحرب، متفوقَين على السوق الواسعة بفارق كبير، استناداً إلى مجموعة من صناديق ETF حتى إغلاق أمس (5 مايو). ويتصدر القائمة صندوق iShares MSCI USA Momentum Factor ETF (NYSE:MTUM) بارتفاع يزيد على 14% منذ بدء الحرب في 28/02، متجاوزاً بفارق واسع ارتفاع السوق الواسعة البالغ 5.30% خلال الفترة ذاتها، استناداً إلى صندوق SPDR S&P 500 ETF (NYSE:SPY).
بل يبدو أن الحرب أسهمت في تسريع تأثير المخاطرة الإيجابية على MTUM، الذي أغلق عند مستوى قياسي أمس. وباختصار، يسير عامل الزخم في مسار صاعد قوي.
في المرتبة الثانية تأتي الأسهم عالية البيتا (SPHB)، تليها أسهم الشركات صغيرة الحجم جداً (IWC). وتتأخر عدة صناديق ETF عن أداء السوق الواسعة منذ بداية الحرب، إلا أنها لا تزال تسجل مكاسب. والاستثناء الوحيد على الجانب السلبي هو صندوق التقلبات المنخفضة (USMV)، الذي فقد 3.0% منذ بداية الأعمال العدائية قبل أكثر من شهرين.
يستشهد المحللون بعدة أسباب تدعم الأسهم الأمريكية بشكل عام، في مقدمتها الاكتفاء الذاتي شبه التام للولايات المتحدة في مجال الطاقة. فرغم أن الولايات المتحدة ليست بمنأى عن الصدمة الطاقوية الناجمة عن الحرب، فإن تداعياتها جاءت محدودة مقارنةً بكثير من دول أوروبا وآسيا التي تعتمد اعتماداً كبيراً على استيراد النفط والغاز.
وتُعدّ التقارير الإيجابية للأرباح محركاً صعودياً آخر. إذ تفيد FactSet بأنه في الربع الأول حتى الآن، مع إعلان 63% من شركات S&P 500 عن نتائجها، أفادت 84% منها بـ"مفاجأة إيجابية في ربحية السهم، فيما أعلنت 81% من شركات S&P 500 عن مفاجأة إيجابية في الإيرادات".
كما جاءت النتائج على أساس سنوي قوية: "بالنسبة للربع الأول من 2026، بلغ معدل نمو الأرباح المدمج (على أساس سنوي) لمؤشر S&P 500 نسبة 27.10%. وإذا تحقق هذا المعدل فعلياً للربع، فسيكون أعلى معدل نمو للأرباح يسجله المؤشر منذ الربع الرابع من عام 2021 (32.0%)."
ويُشار إلى الإنفاق على الذكاء الاصطناعي (AI) باعتباره محركاً صعودياً إضافياً، إذ يتوقع محللو وول ستريت أن يتجاوز الإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي تريليون دولار بحلول عام 2027.
"يواصل الإنفاق الرأسمالي ارتفاعه مع تجاوز الطلب للعرض وتصاعد الأسعار"، كتب محللو جيفريز.في مذكرة وُجِّهت للمستثمرين الأسبوع الماضي.
يتساءل بعض المشككين عما إذا كانت هذه الرهانات الضخمة ستؤتي ثمارها. ويقول هاريسون رولفيس من بيتش بوك: "في اللحظة التي يفشل فيها أحد هؤلاء العمالقة... ستنكسر حلقة في السلسلة".
وفي ظل سوق يتجاهل باستمرار العناوين المتعلقة بالحرب، فإن القصة الحقيقية ليست في الشرق الأوسط، بل في الشهية المتصاعدة نحو المخاطرة التي باتت تبدو لا يمكن إيقافها.
