عاجل: الذهب يخسر أكثر من ألف دولار في 2026..سيناريوهات هذا الأسبوع!
ندخل أسبوعاً مالياً مكثفاً وممتداً بين 18 و22 مايو 2026، حيث تقف الأسواق العالمية على أرضية مهتزة عقب صدمة بيانات التضخم الأمريكية الأخيرة التي أجهضت تماماً آمال خفض أسعار الفائدة. هذا الأسبوع لا يبحث المتداولون عن إشارات النمو بقدر ما يبحثون عن إجابة للسؤال الأكثر رعباً في وول ستريت حالياً: هل يضطر الفيدرالي لرفع الفائدة مجدداً؟
1. القراءة التحليلية لأهم البيانات الاقتصادية
الأسبوع القادم يركز بالدرجة الأولى على بيانات التضخم ومحاضر البنوك المركزيةإلى جانب مؤشرات مديري المشتريات (PMI) لقياس النبض الصناعي والخدمي:
-
التضخم البريطاني والكندي (الثلاثاء والأربعاء): تترقب الأسواق مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لبريطانيا وكندا؛ التوقعات تشير إلى استمرار الضغوط التضخمية (المقدّر لبريطانيا 3.3% مقارنة بالسابقة 3.0%). أي قراءة أعلى من المتوقع ستزيد الضغط على بنك إنجلترا وتدعم الجنيه الإسترليني مؤقتاً، لكنها ستعمق مخاوف الركود التضخمي العالمي.
-
محضر اجتماع الفيدرالي الأمريكي (الأربعاء 20:00): يمثل هذا المحضر النقطة المحورية للأسبوع. ستبحث الأسواق في تفاصيل نقاشات الأعضاء حول مستويات التضخم العنيدة، وما إذا كان هناك توجه جدي لمناقشة "رفع الفائدة" مجدداً في ديسمبر لضبط الأسواق.
-
مؤشرات مديري المشتريات التمهيدية PMI (الخميس): تصدر لفرنسا، ألمانيا، منطقة اليورو، بريطانيا، والولايات المتحدة. التوقعات تشير إلى بقاء القطاع الخدمي في منطقة الانكماش لبعض دول أوروبا (مثل ألمانيا المقدر لها 47.1 للخدمات)، بينما يحافظ القطاع الصناعي الأمريكي على تماسكه (المقدر 53.6).
-
بيانات مخزونات النفط (الأربعاء 16:30): بعد السحب الكبير السابق البالغ 4.306M- برميل، ستوضح البيانات مدى عمق أزمة الإمدادات الفعلية في الأسواق الأمريكية.
2. جدل الفائدة الأمريكية: بين التثبيت الرسمي وشبح "الرفع" القادم
يدور في الكواليس المالية حديث متزايد عن رفع الفائدة الأمريكية، ولتوضيح الصورة بدقة: الاحتياطي الفيدرالي يحافظ حالياً على أسعار الفائدة مستقرة رسمياً في نطاق 3.50% إلى 3.75%، ولم يتخذ قرار الرفع بعد، لكن الأسواق بدأت بالفعل بتسعير هذا السيناريو.
عقب قفزة التضخم الأخيرة إلى 3.8%، حدث تحول جذري في معنويات المستثمرين؛ حيث قفزت احتمالية قيام الفيدرالي برفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية عام 2026 لتتراوح بين 37% إلى 45% وفقاً لأداة CME FedWatch. في المقابل، ألغت كبرى البنوك العالمية مثل Bank of America توقعات خفض الفائدة تماماً، مما جعل الأسواق تتصرف بناءً على "التوقعات المستقبلية الصارمة" وليس الوضع الحالي، وهو ما يفسر القوة المفرطة للدولار والنزيف اللحظي للمقوّمات الأخرى.
3. التحليل الفني والأساسي للنفط والذهبالنفط الخام (Oil): الاتجاه صاعد (مصحوب بتقلبات حادة)
الجانب الأساسي والجيوسياسي: تظل أسعار النفط مدعومة بقوة فوق مستويات 107 دولارات لبرميل برنت نتيجة استمرار الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز. رغم محاولات التهدئة الدبلوماسية في قمة بكين الأخيرة، إلا أن غياب الآليات التنفيذية على الأرض يُبقي مخاطر الإمدادات مرتفعة جداً. بيانات معهد البترول وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية يوم الأربعاء ستكون حاسمة؛ حيث إن أي سحب إضافي للمخزونات سيعزز صعود الأسعار لاستهداف مستويات أعلى.
بيانات CFTC: يظهر تقرير الالتزامات للمتداولين وجود صافي مراكز مضاربة شرائية قوية على النفط الخام تبلغ 169.9K عقد، مما يعكس تفاؤل الصناديق باستمرار الاتجاه الصاعد.
الذهب: الاتجاه هابط مع احتمالات ارتداد تصحيحي
الجانب الأساسي: يقبع الذهب تحت المقصلة الفنية والأساسية بعد كسر مستويات الدعم التاريخية ليتداول في نطاق 4560 - 4606 دولارات للأوقية. المحرك الأساسي هو قوة الدولار (DXY) وعوائد السندات التي تغذيها مخاوف بقاء الفائدة الأمريكية مرتفعة، أو حتى اضطرار الفيدرالي لرفعها. محضر الفيدرالي يوم الأربعاء وتصريحات عضو الفيدرالي "والر" ستحدد ما إذا كان الذهب سيكسر القاع الحالي متجهاً صوب 4500 دولار، أم سيجد فرصة لالتقاط الأنفاس.
بيانات CFTC: رغم الهبوط الأخير، لا يزال كبار المضاربين يحتفظون بصافي مراكز شرائية ضخمة تبلغ 171.6K عقد على الذهب. هذا يعني أن أي نبرة أقل تشدداً (Dovish) تفاجئ الأسواق في محضر الفيدرالي، قد تدفع هذه السيولة لإحداث ارتداد تصحيحي سريع لإعادة اختبار مستويات 4600 - 4610 دولارات كمنطقة مقاومة رئيسية مكسورة.
4. نظرة على العملات والأسهم والملخص العام
سوق الأسهم سيراقب بحذر مؤشرات مديري المشتريات يوم الخميس؛ فإذا جاءت البيانات سلبية في أوروبا وأمريكا، قد نشهد موجة تصحيح هابطة قوية في مؤشر S&P 500 بعد مستوياته القياسية السابقة، تزامناً مع استمرار تراجع مراكز المضاربة عليه الحالية (143.8K- عقد). في المقابل، تظهر مراكز الين الياباني (75.1K- عقد) استمرار ضعف الين أمام الدولار المستفيد الأول من عوائد السندات المرتفعة.
الخلاصة: أسبوع يغلب عليه الطابع الدفاعي؛ القوة تميل للدولار الأمريكي والنفط بفعل المخاطر الجيوسياسية والتضخمية، بينما يظل الذهب في مرحلة البحث عن قاع فني صلب للتصحيح، معلقاً بمدى التشدد الذي سيظهره مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم الأربعاء.
إعداد وتحليل: فريق MarketMind Lab

