رغم الانهيار الأخير.. الذهب قد يكون على أعتاب واحدة من أعنف موجات الصعود
مع بلوغ الصراع الأمريكي-الإيراني يومه الـ104، لا يزال مضيق هرمز، المسار البحري الحيوي الذي كان مسؤولاً في السابق عن نقل 20% من إجمالي النفط العالمي، مغلقاً أمام جميع حركة الملاحة البحرية. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن شنّ هجمات جديدة على إيران "رداً على العدوان الإيراني غير المبرر والمستمر."
وقال الرئيس دونالد ترامب اليوم إن الولايات المتحدة ستضرب إيران "بقوة شديدة" مجدداً. وكان قد أشار في وقت سابق عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى أن إيران "أخذت وقتاً طويلاً جداً للتفاوض على اتفاق كان سيكون رائعاً لها؛ Now ستدفع الثمن!!!"
في حين يستعد الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لاتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 16-17 يونيو، فإن الرهانات المتصاعدة على رفع الفائدة قد يكون لها تأثير وشيك على المعادن الثمينة، إذ إن ارتفاع أسعار الفائدة قد يولّد ضغطاً بيعياً واسعاً قبيل اجتماع الفيدرالي نتيجة تبخّر المراكز المضاربية.

حين اختبرت عقود الذهب ذروة قياسية في 29/01/2026، كانت صافي المراكز المضاربية للذهب لدى لجنة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC) عند مستويات ذروتها قرب 251,000 وحدة في 17/01/2026، بعد ارتفاعها من مستويات 03/12/2025 عند 176,000 وحدة، وهو المستوى الذي أُعيد اختباره في فبراير بتاريخ 06/06/2026، عقب تحركات خافتة منذ 30/03 من هذا العام، حين اختبرت العقود الآجلة للذهب أدنى مستوى لها عند 4,124.19 دولار في 23/03/2025.
يوم الأربعاء، شهدت العقود الآجلة للذهب كسراً للدعم دون أدنى مستويات 23 مارس، واختبرت قاعاً جديداً عند 4,047.00 دولار، قبل أن تغلق اليوم عند 4,068.00 دولار، دون مستوى 4,124.19 دولار الهام.
يوم الخميس، بعد افتتاح اليوم عند 4,069.70 دولار، اختبرت العقود الآجلة للذهب أعلى مستوى يومي عند 4,138.10 دولار وأدنى مستوى يومي عند 4,058.17 دولار؛ وتتداول العقود الآجلة للذهب حالياً عند 4,110.00 دولار، مما يشير إلى ضعف متصاعد بفعل قوة الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار نفط (برنت عند 93.73 دولار وعقود نفط تكساس WTI عند 90.76 دولار).
في آخر التصعيدات، أعلن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) أيضاً أنه استهدف ناقلتَي نفط كانتا تعبران مضيق هرمز، وفق ما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، وإن لم يصدر أي تأكيد فوري للضربة.
جاء ذلك عقب تقارير وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية بأن مضيق هرمز "مغلق كلياً أمام جميع أنواع السفن". غير أن القيادة المركزية الأمريكية (Centcom) أكدت أن "السفن التجارية تواصل عبور مضيق هرمز دخولاً وخروجاً".
المستويات الفنية التي ينبغي مراقبتها

على الرسم البياني اليومي، يواجه الذهب حالياً مقاومة صلبة دون مستوى المقاومة الهام عند 4,124.19 دولار، في حين يحاول التمسك بالدعم الفوري عند 4,046.90 دولار، حيث إن أي كسر لهذا المستوى قد يُسرّع موجة البيع ويدفع العقود الآجلة نحو اختبار الدعم التالي عند 3,891.58 دولار - وهو المستوى الذي اختبرت عنده العقود الآجلة للذهب قاعاً في 28/10/2025، عقب موجة بيع انطلقت من أول قمة اختبرتها العقود الآجلة للذهب عند 4,398.64 دولار.
علاوة على ذلك، بدأت "القبة الذهبية" التي تشكّلت خلال عام 2025 في الذوبان فعلاً، بعد اختبارها الذروة القياسية في 29 يناير من هذا العام، في حين ثبت أن "القبة الحديدية" لم تكن سوى أسطورة خلال الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
الآن، يُلحق أزمة الطاقة المتصاعدة، الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز، أضراراً متواصلة بالاقتصاد العالمي، مما أفضى إلى تصاعد مخاوف الركود التضخمي، الأمر الذي قد يشكّل تحدياً جسيماً للبنوك المركزية العالمية.
خلاصة القول، قد تنشأ موجة بيع حادة حتى قبل اجتماع الفيدرالي، وإذا أغلقت العقود الآجلة للذهب هذا الشهر دون مستوى الدعم الهام عند 3,897.00 دولار، فقد تعقب ذلك موجة بيع مدفوعة بالذعر في الشهر المقبل.
إخلاء المسؤولية: يُنصح القراء بالتريّث قبل اتخاذ أي مركز في الذهب، إذ يستند هذا التحليل بالكامل إلى الملاحظات فحسب.
