رغم الانهيار الأخير.. الذهب قد يكون على أعتاب واحدة من أعنف موجات الصعود
من المتوقع أن يؤدي الصراع المستمر في إيران إلى إبطاء النمو الاقتصادي العالمي إلى أضعف وتيرة له منذ جائحة كوفيد-19. ووفقاً لتقرير البنك الدولي الصادر يوم الخميس، فإن تجدد الأعمال العدائية قد يزيد من حدة هذا التراجع. وتوقع التقرير أن يبلغ النمو الاقتصادي العالمي 2.50% هذا العام، مقارنةً بـ 2.90% في عام 2025.
"إن تجدد التصعيد في الأعمال العدائية أو الاضطرابات المطولة في تدفقات السلع قد يرفع أسعار السلع الأساسية أكثر، ويكثّف الضغوط التضخمية وانعدام الأمن الغذائي، ويثير ضغوطاً مالية، ويخفض النمو. وإذا تبين أن اضطرابات إمدادات الطاقة أشد حدةً مما هو مفترض وترافقت مع ضغوط مالية كبيرة، فقد يتراجع النمو العالمي إلى 1.30% فحسب في عام 2026"، وفقاً لما أضافه البنك الدولي.
ارتفعت أسعار النفط والغاز والأسمدة بشكل حاد في ظل استمرار إغلاق الملاحة عبر مضيق هرمز بصورة فعلية.
وبسبب الحرب في إيران، يُتوقع أن يكون النمو في جميع الاقتصادات النامية أضعف مما كان عليه في عام 2025. كما أشار التقرير إلى أن نصيب الفرد من الدخل في الدول النامية، باستثناء الصين والهند، لن يعود إلى مستوى ما قبل الجائحة قبل ما بعد عام 2028.
وعند تقييم تحركات عقود الذهب الآجلة، لاحظت أن عقود الذهب الآجلة هبطت إلى أدنى مستوياتها في ستة أشهر يوم الخميس، غير أنها أنهت الجلسة مرتفعةً بنسبة 3.50% بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن واشنطن وطهران قد توقعان اتفاقية سلام في وقت قريب قد يكون هذا الأسبوع، مما قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة العالمية.
بيد أن طهران رفضت التكهنات بشأن توقيع اتفاق، مستشهدةً بـ"مواقف متناقضة" من الجانب الأمريكي تسبب "اضطراباً وتشويشاً" في المسار التفاوضي.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي لقناة برس تي في: "بمجرد التوصل إلى استنتاج نهائي يخدم مصالح الشعب الإيراني، سيُعلن عنه رسمياً."
وأكد بقائي أن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، في تناقض مع تصريحات الجيش الأمريكي التي أفادت بأن الممر مفتوح. وأشارت تقارير منفصلة إلى أن إيران أطلقت طائرات مسيّرة على عدد من السفن العابرة لمضيق هرمز في وقت متأخر من يوم الخميس.
وأكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن أجزاءً رئيسية من اتفاق محتمل يهدف إلى إنهاء الحرب باتت قريبة من الاكتمال، وفقاً لتصريحات نقلتها وسالة برس تي في الإيرانية الرسمية.
غير أن المسؤولين الإيرانيين أكدوا أنه لم يُتوصل بعد إلى أي اتفاق نهائي، مما يبقي الغموض سيد الموقف على صعيد مستقبل المنطقة.
وتحسّن المزاج العام في الأسواق على أمل تحقيق اختراق دبلوماسي. وانخفضت أسعار النفط بشكل حاد في أعقاب تصريحات ترامب، فيما ارتفعت أسواق الأسهم العالمية.
وقد عانى الذهب، الذي يُنظر إليه في الغالب باعتباره ملاذاً آمناً في مواجهة التضخم وحالات عدم اليقين الجيوسياسي، في الأسابيع الأخيرة مع تركيز المستثمرين بشكل متزايد على احتمالات تشديد السياسة النقدية.
إذ يرفع ارتفاع أسعار الفائدة تكلفة الفرصة البديلة لحيازة الذهب الذي لا يدرّ عائداً، مما يقلل من جاذبيته مقارنةً بالأصول ذات العائد.
وعزّزت البيانات الاقتصادية الأمريكية الصادرة يوم الخميس المخاوف من استمرار ارتفاع الضغوط التضخمية. إذ ارتفعت أسعار المنتجين في مايو بأكثر مما كان متوقعاً، مسجلةً أكبر زيادة سنوية في ثلاث سنوات ونصف في ظل انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى الاقتصاد.
ودفعت هذه البيانات المتداولين إلى رفع رهاناتهم على احتمال استئناف الاحتياطي الفيدرالي تشديد سياسته النقدية في وقت لاحق من هذا العام، حيث تُسعّر الأسواق احتمالاً بنحو 60% لرفع أسعار الفائدة بحلول ديسمبر.
وأشارت تقارير إعلامية في وقت سابق من اليوم إلى أن الولايات المتحدة وإيران واصلتا المفاوضات طوال الليل بشأن اتفاق سلام محتمل. وفي الوقت ذاته، أفادت وكالة رويترز نقلاً عن مصادر إيرانية بأن واشنطن وطهران لا تزالان تتفاوضان على اتفاق أولي يشمل آلية لتحرير الأموال الإيرانية المجمّدة، مشيرةً إلى تكثّف الجهود الرامية إلى إبرام مثل هذا الاتفاق.
بيد أن الغموض لا يزال يكتنف المباحثات. وتبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات لليوم الثاني على التوالي يوم الخميس، في حين حذّر ترامب من اتخاذ مزيد من الإجراءات ضد إيران إن لم تقبل البلاد فوراً بإبرام اتفاق سلام.
وتراجعت عقود النفط القياسية الآجلة يوم الخميس بنحو 3%، وهي في طريقها لتسجيل خسائر أسبوعية تتجاوز 4%، مع تخلي المتداولين عن جزء من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي كانت مدمجة في الأسعار خلال الاضطرابات الأخيرة.
وفي يوم الجمعة، مدّدت أسعار النفط خسائرها في تداولات آسيا متجهةً نحو تسجيل تراجع أسبوعي، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلغاءه الضربات العسكرية المخططة ضد إيران، مشيراً إلى قرب التوصل إلى اتفاق دبلوماسي.
وحالياً، تنخفض عقود خام برنت الآجلة بنحو 1.97%، فيما تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط الآجلة بنسبة 1.81%، وتتداول عقود الذهب الآجلة عند 4,201.00 دولار (+2.10%)، مما يشير إلى احتمال استمرار حالة عدم اليقين اليوم في ظل حذر الأسواق، فيما سيوفر مستوى الإغلاق يوم الجمعة مزيداً من المؤشرات حول الاتجاه المستقبلي للذهب والنفط.
وفي يوم الخميس، وجد الذهب الآجل دعماً قوياً عند أدنى مستوياته المُختبرة في 18/12/2025، وأغلق اليوم عند 4,246.55 دولار، غير أنه اليوم، وبعد افتتاحه عند 4,240.45 دولار، اختبر أعلى مستوى يومي عند 4,251.35 دولار وأدنى مستوى يومي عند 4,193.00 دولار، ويتداول حالياً عند 4,200.00 دولار، مما يعكس ضعفاً واضحاً إذ لا تزال الصفقة موضع شك على الرغم من تصريح الرئيس ترامب بشأن اتفاق السلام المحتمل، في ظل الوضع المتأزم بين البلدين واستمرار إغلاق مضيق هرمز.
Now، ينتظر المستثمرون المراهنون على الذهب قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر يومي 16-17 يونيو؛ وحتى ذلك الحين، ستواصل التصريحات المتغيرة للرئيس ترامب إبقاء عقود الذهب الآجلة في دائرة عدم اليقين.
المستويات الفنية الجديرة بالمتابعة

على المخطط اليومي، تُظهر عقود الذهب الآجلة ضعفاً واضحاً جراء ضغوط البيع المكثفة، إذ تتداول بفارق كبير دون المتوسط المتحرك الأسي لـ 200 يوم (4,344.00 دولار)، فيما انزلق المتوسط المتحرك الأسي لـ 9 أيام (4,315.00 دولار) إلى ما دون المتوسط المتحرك الأسي لـ 200 يوم، مشكّلاً "تقاطعاً هبوطياً" بعد اختراقه المتوسطات المتحركة الأسية لـ 20 و50 و100 يوم.
علاوةً على ذلك، انزلق المتوسط المتحرك الأسي لـ 50 يوم (4,565.00 دولار) أيضاً إلى ما دون المتوسط المتحرك الأسي لـ 100 يوم (4,587.00 دولار)، مما يؤكد تشكّل ضغط هبوطي هائل يوم الجمعة، وهو ما قد يدفع عقود الذهب الآجلة إلى إعادة اختبار أدنى المستويات المسجلة أمس، حيث قد يؤدي الكسر الهبوطي إلى دفع العقود نحو اختبار مستوى الدعم التالي عند 3,891.00 دولار خلال الأسبوع المقبل.
خلاصة القول، إذا فشلت صفقة السلام هذه المرة، فمن المرجح أن تعود عقود خام برنت الآجلة لاختبار مستويات 122.00 دولار، فيما ستتجه عقود الذهب الآجلة نحو اختبار مستوى 3,800.00 دولار.
من ناحية أخرى، حتى في حال نجاح صفقة السلام، سيظل الغموض مخيماً على المدى البعيد في ظل المواقف المتقلبة للرئيس دونالد ترامب، الذي لا يزال يطمح في السيطرة الكاملة على احتياطيات النفط الإيرانية، على غرار ما فعله مع فنزويلا هذا العام.
إخلاء المسؤولية: يُنصح القراء باتخاذ أي قرار بشأن الذهب على مسؤوليتهم الخاصة، إذ يستند هذا التحليل بالكامل إلى الملاحظات الشخصية.

