ترامب يكشف تفاصيل اتفاق مقترح مع إيران لتجنب هجوم عسكري
بينما تتجه أنظار المستثمرين إلى اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وكلمة رئيسه كيفن وراش، يبدو أن الحدث الأهم ربما وقع بالفعل قبل الاجتماع. فإصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على التوصل إلى اتفاق مع إيران، والدفع نحو رفع القيود وعودة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، لم يكن مجرد تحرك سياسي أو أمني، بل خطوة ذات أبعاد اقتصادية مباشرة قد تعيد رسم توقعات التضخم وأسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
خلال الأسابيع الماضية، كانت الأسواق تخشى أن يؤدي التصعيد في الخليج إلى اضطراب إمدادات الطاقة العالمية، خاصة أن نحو 20% من تجارة النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز. هذه المخاوف دفعت أسعار النفط إلى الاقتراب من 90 دولاراً للبرميل، ما أعاد الحديث عن موجة تضخمية جديدة قد تعرقل خطط الفيدرالي لتخفيف السياسة النقدية.
لكن المشهد تغير بسرعة. فمع الإعلان عن التوصل إلى اتفاق سلام وعودة الملاحة في هرمز وانحسار مخاطر تعطل الإمدادات، بدأت علاوة المخاطر الجيوسياسية بالتلاشي، ليتراجع النفط بأكثر من 7% خلال أيام قليلة. هذا الهبوط لم يكن مجرد حركة في سوق الطاقة، بل رسالة مباشرة إلى الفيدرالي بأن أحد أكبر مصادر الضغوط التضخمية بدأ يتراجع.
من هنا يمكن فهم سبب اهتمام الأسواق بكلمة وراش أكثر من قرار الفائدة نفسه. فقرار تثبيت الفائدة أصبح شبه محسوم، بينما السؤال الحقيقي هو: هل سيعتبر الفيدرالي أن التضخم الناتج عن الحرب وارتفاع النفط كان مؤقتاً؟
إذا تبنى وراش هذا التقييم، فإن هبوط النفط وعودة الاستقرار إلى هرمز يمنحان الفيدرالي حجة قوية للقول إن جزءاً مهماً من الضغوط السعرية كان مرتبطاً بعوامل جيوسياسية استثنائية بدأت تتلاشى. أما إذا أبدى حذراً أكبر، فسيكون ذلك بسبب رغبته في التأكد من أن تراجع أسعار الطاقة سينعكس فعلاً على بيانات التضخم خلال الأشهر المقبلة.
في المقابل، تبدو دوافع ترامب الاقتصادية واضحة. فالرئيس الأميركي يدرك أن أسعار الطاقة المرتفعة كانت تشكل تهديداً مباشراً للنمو الاقتصادي وللقوة الشرائية للمستهلك الأميركي
خلال أول 100 يوم من الحرب، لوّح ترمب بنحو 40 مرة بقرب التوصل إلى اتفاق، ما أبقى المتداولين في حالة ترقب دائم، فيما تسببت بعض تصريحاته في هبوط أسعار النفط بنسبة وصلت إلى 10% خلال فترات قصيرة.
ويعكس ذلك قوة تأثيره على الأسواق، حيث لم تكتفِ وول ستريت بمتابعة تصريحاته، بل بنت جزءاً من توقعاتها الاستثمارية على احتمالات نجاحه في إنهاء الأزمة وإعادة الاستقرار للإمدادات النفطية. . لذلك فإن نجاحه في الوصول إلى اتفاق يفتح مضيق هرمز ويهدئ التوترات الإقليمية لا يحقق فقط مكسباً دبلوماسياً، بل يساهم أيضاً في خفض أسعار النفط وتقليل الضغوط التضخمية على الاقتصاد الأميركي.
وبعبارة أخرى، فإن اتفاق السلام لا يخفف مخاطر الحرب فحسب، بل قد يخفف أيضاً الضغوط عن الاحتياطي الفيدرالي نفسه. فكل دولار ينخفض من سعر النفط يقرّب التضخم خطوة إضافية نحو هدف 2%، ويمنح البنك المركزي مساحة أكبر للتفكير في خفض الفائدة مستقبلاً.
لذلك، يدخل الفيدرالي اجتماعه الحالي وسط معادلة مختلفة تماماً عما كانت عليه قبل أسابيع قليلة: حرب تقترب من نهايتها، مضيق هرمز يعود للعمل بصورة طبيعية، النفط يفقد علاوة المخاطر، والتضخم يواجه رياحاً معاكسة بدلاً من رياح داعمة.
والسؤال الذي ستبحث الأسواق عن إجابته في كلمة وراش هو ما إذا كان هذا التحول كافياً ليعلن الفيدرالي أن أسوأ المخاطر التضخمية أصبحت خلفه، أم أنه ما زال يرى أن معركة الأسعار لم تُحسم بعد.









