مسؤولو الفيدرالي يرفعون نبرة التحذير..التضخم يشعل الجدل ويعزز احتمالات رفع الفائدة
على الرغم من البيانات الإيجابية للتضخم، يتحلى المستثمرون بالحذر إزاء التداعيات المحتملة لتجدد التوترات الجيوسياسية على أسعار الطاقة العالمية.
تخلى الرئيس دونالد ترامب عن مقترحه بفرض رسوم بنسبة 20% على الشحنات العابرة لمضيق هرمز بعد أقل من يوم من الإعلان عنه، غير أن واشنطن أبقت على حصارها البحري للشحن الإيراني ومواصلة الضربات العسكرية التي تستهدف قدرة إيران على تعطيل حركة الملاحة التجارية.
في غضون ذلك، ظلت أسعار النفط الخام مرتفعة في أعقاب المكاسب الأخيرة، إذ تداول برنت فوق 85.00 دولار للبرميل وخام غرب تكساس الوسيط قرب 79.00 دولار، مما أبقى المخاوف حية من أن الارتفاع المتجدد في تكاليف الطاقة قد ينعكس في نهاية المطاف على التضخم.
سيراقب المستثمرون أيضاً بيانات أسعار المنتجين الأمريكية في وقت لاحق من هذا الأسبوع للحصول على مزيد من الأدلة على اتجاهات التضخم، في حين تواصل الأسواق تقييم ما إذا كان تراجع ضغوط الأسعار قادراً على التغلب على المخاطر الجيوسياسية المستمرة والموقف السياسي الحذر للاحتياطي الفيدرالي.
حافظ ذهب على معظم مكاسب يوم الثلاثاء بعد أن انخفضت أسعار المستهلكين الأمريكية بشكل غير متوقع في يونيو، في أول تراجع شهري للتضخم منذ ست سنوات، مما دفع المستثمرين إلى تقليص توقعاتهم بشأن رفع أسعار الفائدة في المدى القريب بشكل حاد.
أشعلت قراءة التضخم الأضعف موجة ارتفاع واسعة في سندات الحكومة الأمريكية وأثقلت على الدولار، مما حسّن المشاعر تجاه المعادن الثمينة.
قلّص المتداولون توقعاتهم بشكل حاد لرفع أسعار الفائدة في يوليو إثر تقرير التضخم الأضعف، إذ أظهرت أداة CME FedWatch أن الأسواق تسعّر الآن احتمالاً بنسبة 16.6% لرفع بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر في 28-29 يوليو، مقارنةً بـ 41.0% قبل يوم واحد.
غير أن الحماس تراجع بعد أن أكد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش أن إعادة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 2% لا تزال الأولوية، مشيراً إلى أن صانعي السياسات لا يزالون مستعدين لتشديد السياسة النقدية إذا تسارعت ضغوط الأسعار من جديد.

يوم الأربعاء، وبعد أن افتتحت عقود ذهب الآجلة تداولها عند 4,059.20 دولار، اختبرت أعلى مستوى يومي عند 4,068.65 دولار وأدنى مستوى يومي عند 4,031.35 دولار، لتتداول حالياً عند 4,032.12 دولار، محاولةً التمسك بمستوى الدعم الرئيسي عند 4,030.00 دولار، حيث قد يُعجّل الكسر دون هذا المستوى موجة بيع تدفع العقود نحو مستويات الدعم الرئيسية التالية عند 3,890.00 و3,838.00 و3,770.00 دولار خلال هذا الأسبوع، في ظل إبقاء النزاع المتجدد أسعار النفط مرتفعة ومخاطر التضخم في دائرة الاهتمام، مما خفّف من شهية المخاطرة في الأصول الآسيوية.
أعلن الرئيس دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستواصل ضرباتها العسكرية على إيران حتى توافق طهران على إبرام اتفاق، فيما أكدت القيادة المركزية الأمريكية أمس الهجوم الرابع المتتالي من العمليات التي تستهدف الأصول العسكرية الإيرانية المرتبطة بالتهديدات الموجهة ضد الشحن التجاري في مضيق هرمز.
في المقابل، استقر مؤشر الدولار الأمريكي قرب 100.80 نقطة في التداولات الآسيوية بعد تسجيله أكبر تراجع يومي في أسابيع، إذ وازن المستثمرون بين تراجع ضغوط الأسعار الأمريكية ومخاطر إعادة إشعال التضخم جراء ارتفاع أسعار النفط في حال استمرار التوترات في الشرق الأوسط.
بيد أن تراجع الدولار ظل محدوداً بفعل تأكيد رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش التزام البنك بمواصلة السعي بحزم نحو تحقيق هدف التضخم السنوي البالغ 2%، وهو ما قد يُبشّر برفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
يوم الأربعاء، صدرت بيانات تضخم أسعار المنتجين الأمريكية بهبوط مشابه لبيانات مؤشر أسعار المستهلكين لتؤكد الضغط على قناعات رفع الفائدة وتفتح الباب للتثبيت أو الخفض على المدى المتوسط.
أخلص إلى أن الإفراط في الضغط على مضيق هرمز سيُفضي إلى أزمات غذائية، إذ ستؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى رفع تكاليف الأسمدة، وستعاني الدول ذات الكثافة السكانية العالية كالهند والصين، حيث يعتمد المزارعون بشكل رئيسي على الأسمدة المستوردة، من عدم تحقيق النتائج المرجوة جراء التضخم المتصاعد المدفوع بالطاقة، الذي سيُشعل بدوره التضخم الغذائي الذي ستشعر به الدول على المستوى العالمي، إذ تعتمد معظم الدول المتقدمة على الغذاء المستورد من الدول النامية.
في الوقت ذاته، نما اقتصاد الصين بأقل من المتوقع في الربع الثاني من عام 2026، إذ أفسد ضعف الطلب المحلي الدعمَ الناجم عن قوة الصادرات، مما يُبرز أيضاً اختلالاً متنامياً في الاقتصاد الصيني.
أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء الصادرة يوم الأربعاء أن الناتج المحلي الإجمالي نما بنسبة 4.3% في الربع الممتد من أبريل إلى يونيو. جاءت هذه النتيجة أضعف من التوقعات البالغة 4.5%، وتراجعت بشكل حاد عن نمو 5.0% المسجل في الربع الأول.
كما سجّل الناتج المحلي الإجمالي أبطأ وتيرة نمو له منذ الربع الرابع من عام 2022، وهو ما قد يمد الضغط الهبوطي على المعادن الثمينة خلال العام الجاري.
لا شك أنه في ظل هذا السيناريو، قد تختبر عقود ذهب الآجلة مستويات منخفضة جديدة حتى 20 يوليو 2026.
إخلاء المسؤولية: يُنصح القراء باتخاذ أي مركز في الذهب والنفط على مسؤوليتهم الخاصة، إذ يستند هذا التحليل إلى الملاحظات وحدها.
