انهيار عملة LAPTOP الرقمية بنسبة 98% وخسائر فادحة
في عام 2001، ظهر فيلم «نوفمبر الحلو» ليجعل من نوفمبر اسمًا يحمل في الذاكرة معنى خاصًا؛ شهرًا خريفيًا قصيرًا ومختلفًا، يأتي في نهاية العام كأنه فرصة أخيرة للتغيير. وبعد نحو ربع قرن، تبدو المفارقة لافتة في سوق الأسهم الأمريكية؛ فلو كان لوول ستريت فيلمه الخاص، لربما كان عنوانه «سبتمبر المُرّ ونوفمبر الحلو».
فبين أغسطس ونوفمبر، تتغير نبرة السوق الأمريكية بصورة لافتة. ولا يعني ذلك أن الأسهم تهبط آليًا في سبتمبر أو تصعد حتمًا في نوفمبر، لكن التاريخ الطويل لمؤشر إس آند بي 500 يكشف عن نمط موسمي يستحق الانتباه؛ فأغسطس يكاد يكون بلا عائد في المتوسط، وسبتمبر هو أضعف شهور السنة، بينما يتحسن متوسط أكتوبر، وإن كانت حدة التقلب ترتفع خلاله، ثم يأتي نوفمبر بواحد من أقوى المتوسطات الشهرية في العام.
ومنذ عام 1950، يبلغ متوسط العائد نحو +0.07% في أغسطس، و−0.54% في سبتمبر، و+0.85% في أكتوبر، و+1.69% في نوفمبر. أي أن السوق ينتقل خلال 4 أشهر من منطقة يكاد فيها العائد يتوقف، إلى أضعف شهر في السنة، ثم إلى تحسن واضح، قبل أن يصل إلى واحدة من أقوى النوافذ الموسمية.
ولسبتمبر أهمية إضافية تتجاوز كونه أضعف شهور السنة إحصائيًا. فهو نهاية الربع الثالث من السنة الميلادية، وفي الوقت نفسه تنتهي في 30 سبتمبر السنة المالية للحكومة الفيدرالية الأمريكية، لتبدأ السنة المالية الجديدة في 1 أكتوبر. وهذا يجعل الانتقال من سبتمبر إلى أكتوبر نقطة زمنية مؤسسية مهمة، تتزامن فيها نهاية ربع استثماري مع نهاية السنة المالية الفيدرالية وبداية ربع وسنة مالية جديدة للحكومة. لكن ينبغي الحذر هنا؛ فهذه الحقيقة لا تثبت أن نهاية السنة المالية للحكومة هي سبب ضعف سبتمبر، إذ يحرك السوق شبكة أوسع بكثير من التدفقات وإعادة الموازنة والأرباح والسياسة النقدية وسلوك المستثمرين.
واللافت أن سبتمبر لم يصبح شهرًا سيئًا بسبب أزمة 2008؛ فضعفه معروف منذ عقود طويلة، وحتى البيانات التاريخية الأقدم كانت تسجل له انحيازًا سلبيًا واضحًا. وقد أشار الاقتصادي والاستراتيجي الشهير جيريمي سيجل إلى أن سبتمبر كان أسوأ بكثير من بقية أشهر السنة في بيانات تمتد إلى القرن التاسع عشر.
الأهم أن أغسطس ليس شهر هبوط بالمعنى الدقيق. فمتوسطه القريب من الصفر والبالغ +0.07%، مع وسيط يبلغ +0.5% ونسبة إغلاقات موجبة تصل إلى 55%، يجعله أقرب إلى شهر يفقد فيه السوق جزءًا من الزخم الذي يظهر عادةً في يوليو، بينما يصبح سبتمبر النقطة التي يظهر عندها الضعف الموسمي بصورة أوضح؛ إذ يسجل متوسط عائد سلبيًا يبلغ −0.54%، مع وسيط يبلغ −0.5%، وأدنى نسبة من الأشهر الموجبة بين جميع أشهر السنة، بنحو 44%.
ثم يأتي أكتوبر بمفارقة خاصة؛ فمتوسطه التاريخي موجب ويبلغ +0.85%، مع وسيط يسجل +1.0% ونسبة إغلاقات موجبة تقارب 60%، لكنه اكتسب سمعة «شهر الانهيارات» بسبب أزمات 1929 و1987 و2008 وغيرها من الحركات العنيفة. لذلك، فالمشكلة في أكتوبر ليست متوسط العائد بقدر ما هي احتمالية حدوث حركة كبيرة.
نوفمبر.. حين تتحول الصورة

وهنا تصبح عبارة «نوفمبر الحلو» أكثر من مجرد لعبة لغوية. فمتوسطه التاريخي البالغ +1.69%، مع وسيط يسجل +1.5% ونسبة إغلاقات موجبة هي الأعلى في هذه النافذة، تصل إلى نحو 69%، يجعله واحدًا من أقوى أشهر العام. وهذا يفسر لماذا تتحول الصورة الموسمية من الضعف إلى القوة كلما اقتربنا من نهاية الخريف.
وتزداد هذه الديناميكية وضوحًا في سنوات الدورة الانتخابية الرئاسية الأمريكية، حيث تتضاعف حالة عدم اليقين والتقلبات خلال سبتمبر وأكتوبر، قبل أن تنطلق موجة صعود قوية وممتدة بمجرد انقشاع الضباب السياسي وظهور نتائج الانتخابات في نوفمبر. لكن هذا أيضًا ليس وعدًا بالصعود؛ ففي عام 2000، مثلًا، استمر انهيار أسهم التكنولوجيا حتى نوفمبر، لأن الاتجاه الأكبر للسوق كان أقوى من أي أثر موسمي.
فالموسمية لا تصنع الاتجاه، وإنما تعمل داخله. وإذا كان الاتجاه الصاعد سليمًا، فقد يكون سبتمبر مجرد تصحيح مؤلم يسبق استعادة الصعود في الربع الأخير. أما إذا كان السوق قد بدأ بالفعل في فقدان الزخم والاتساع، فقد تتحول نافذة أغسطس وسبتمبر إلى شيء أكثر أهمية، أي فرصة لاختبار ما إذا كانت القمة مجرد محطة مؤقتة أم بداية تغير حقيقي في الاتجاه.
ولهذا تصبح قراءة الأشهر الـ4 مترابطة أكثر من كونها 4 إحصاءات منفصلة. فقد يكشف أغسطس عن فقدان الزخم، ويضغط سبتمبر على السوق، ويرفع أكتوبر مستوى الاختبار والتقلب، بينما يمنح نوفمبر الاتجاه الصاعد بيئة موسمية أفضل.
وفي النهاية، يبقى السؤال: هل سيصبح سبتمبر مُرًّا مرة أخرى؟ وهل سيحافظ نوفمبر على حلاوته ويظل «نوفمبر الحلو»؟










