انهيار عملة LAPTOP الرقمية بنسبة 98% وخسائر فادحة
تدخل الولايات المتحدة مرحلة جديدة من الضغط على إيران، بعدما انتقلت من العقوبات التقليدية إلى ما يمكن وصفه بـ«العزل الاقتصادي الشامل»، في محاولة لخنق مصادر تمويل طهران وإجبارها على تقديم تنازلات بشأن الحرب والبرنامج النووي وإعادة فتح مضيق هرمز. إلا أن نجاح هذه الاستراتيجية يواجه اختبارًا صعبًا يتمثل في قدرة واشنطن على الضغط على شركاء إيران، وعلى رأسهم الصين، من دون إشعال مواجهة اقتصادية أوسع.
وتعهد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بأكبر عملية عزل اقتصادي منسقة في التاريخ، بينما هدد الرئيس دونالد ترامب الدول والشركات والبنوك التي تقدم دعمًا لإيران بـ«عواقب اقتصادية هائلة». وتشمل الأدوات الجديدة استهداف تهريب النفط، والتحويلات المالية، ومكاتب الصرافة، والشركات الواجهة، وسجلات السفن، وشبكات المدفوعات.
الصين.. الحلقة الأصعب
تمثل الصين التحدي الأكبر أمام الاستراتيجية الأمريكية، إذ تستحوذ على نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، ما يجعلها الشريان الرئيسي المتبقي للاقتصاد الإيراني. ورغم فرض واشنطن عقوبات على بعض المصافي الصينية المستقلة، فإنها تجنبت حتى الآن استهداف البنوك الصينية الكبرى التي تمول التجارة مع طهران.
وهنا تكمن المعضلة: إذا قررت واشنطن الانتقال إلى معاقبة البنوك والمؤسسات الصينية الكبرى، فقد يتحول الصراع من مواجهة مع إيران إلى مواجهة اقتصادية مباشرة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، خصوصًا قبل زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل.
كما تمتلك بكين أدوات ضغط مضادة، أبرزها المعادن الأرضية النادرة، التي سبق أن استخدمتها في المواجهة التجارية مع واشنطن. وبالتالي، فإن تشديد العقوبات على الصين قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والأسعار داخل الولايات المتحدة، وهو ما يمثل مخاطرة سياسية قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.
تركيا والهند.. شركاء مهمون
لا تقتصر شبكة التجارة الإيرانية على الصين. فتركيا تعد ثاني أكبر مشترٍ للصادرات الإيرانية، بينما تمثل الهند شريكًا تجاريًا مهمًا، خصوصًا في الغذاء والأدوية. كما لعبت الإمارات والعراق دورًا مهمًا في حركة الأموال وإعادة تحويل عائدات النفط الإيراني، إلا أن الإمارات أعلنت قطع علاقاتها الاقتصادية مع طهران بعد تعرضها لهجمات صاروخية.
وتعتمد إيران كذلك على شبكة واسعة من الشركات الوسيطة ومكاتب الصرافة والنقل البحري، إضافة إلى طرق برية مع الدول المجاورة، ما يجعل إغلاق الاقتصاد الإيراني بالكامل مهمة شديدة التعقيد.
هل تستطيع واشنطن تحقيق هدفها؟
تكمن المشكلة الأساسية في أن إيران تمتلك خبرة تمتد لعقود في الالتفاف على العقوبات، بينما استُنفدت بالفعل العديد من أدوات الضغط التقليدية. وحتى مع توقف صادرات النفط الإيرانية «فعليًا»، وفق تصريحات محافظ البنك المركزي الإيراني، فإن استمرار الحرب وتداعياتها الاقتصادية على الأسواق العالمية قد يدفع طهران إلى البحث عن مسارات بديلة.
لذلك، فإن نجاح الاستراتيجية الأمريكية لن يتحدد بحجم التهديدات، بل بقدرة واشنطن على تنفيذها فعليًا. وسيكون استهداف بنك أو شركة صينية كبرى الاختبار الحقيقي؛ فإذا تراجعت بكين، قد يزداد الخناق على طهران، أما إذا ردت الصين بإجراءات مضادة، فقد تتحول «الحرب الاقتصادية» على إيران إلى صراع اقتصادي أمريكي-صيني أوسع، وهو السيناريو الأكثر خطورة على الأسواق العالمية وأسعار النفط وسلاسل الإمداد.










