الفيدرالي أمام معادلة صعبة: النفط يرفع التضخم والسندات ترفع تكلفة الاقتراض

تم النشر 21/08/2026, 11:33
في هذا المقال:

دخل الاحتياطي الفيدرالي المرحلة الأكثر حساسية قبل اجتماع سبتمبر، بعدما كشف محضر اجتماع يوليو أن معركة التضخم لم تُحسم، فيما بدأت عوائد السندات طويلة الأجل في الارتفاع مجددًا بالتزامن مع صعود أسعار النفط وتزايد المخاوف بشأن الدين الأمريكي. وبينما يضغط الرئيس دونالد ترامب باتجاه خفض الفائدة، تبدو مهمة الاحتياطي الفيدرالي أكثر تعقيدًا؛ فخفض الفائدة لدعم الاقتصاد قد لا يؤدي بالضرورة إلى خفض تكلفة الاقتراض طويل الأجل، بل قد يدفع العوائد إلى الارتفاع إذا فقدت الأسواق الثقة في مسار التضخم.

في اجتماع 29 يوليو، أبقى الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة عند نطاق 3.50%–3.75%، بأغلبية 9 أصوات مقابل 3 أعضاء فضلوا رفعها بمقدار 25 نقطة أساس. والأهم أن محضر الاجتماع أظهر أن كثيرًا من المشاركين يرون أن تشديد السياسة النقدية قد يصبح ضروريًا إذا لم يتراجع التضخم، فيما اعتبر بعضهم أن الظروف المالية ليست مقيدة بما يكفي لإعادة التضخم إلى هدف 2%.

ومنذ ذلك الاجتماع، جاءت البيانات في اتجاهين متناقضين. فقد تباطأ التضخم الاستهلاكي في يوليو إلى 3.4% سنويًا، مقابل 3.5% في يونيو، وانخفض التضخم الأساسي إلى 2.5% من 2.6%. لكن الطاقة لا تزال مصدر خطر؛ إذ ارتفعت أسعار الطاقة في مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 14.7% على أساس سنوي.

أما مقياس الاحتياطي الفيدرالي المفضل، فقد سجل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي 3.7% في يونيو، بينما بلغ المؤشر الأساسي 3.3%، أي إنه ما زال أعلى بكثير من هدف 2%. ومن المقرر صدور بيانات يوليو في 26 أغسطس، لتكون أول اختبار رئيسي قبل اجتماع سبتمبر.

وفي سوق العمل، تراجعت الوظائف غير الزراعية بمقدار 23 ألف وظيفة في يوليو، لكن معدل البطالة بقي عند 4.1%، ما يعني أن سوق العمل يتباطأ دون أن يدخل مرحلة انهيار واضحة. أما الاقتصاد، فنما بمعدل سنوي 1.5% في الربع الثاني، مقارنة بـ2.1% في الربع الأول، وهو تباطؤ مهم، لكنه لا يمثل ركودًا.

وتأتي المشكلة الأكبر الآن من النفط والسندات. فقد ارتفع خام برنت إلى نحو 93.4 دولارًا للبرميل، بزيادة تتجاوز 7% خلال أسبوع، بفعل اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالصراع الأمريكي الإيراني. وفي الوقت نفسه، ارتفع عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.71%، بينما تجاوز عائد السندات لأجل 30 عامًا 5.25%.

هذه المعادلة تجعل الاحتياطي الفيدرالي أكثر حذرًا؛ فارتفاع النفط قد يعيد الضغط التضخمي، بينما ارتفاع العوائد طويلة الأجل يشدد الأوضاع المالية من تلقاء نفسه. لذلك، قد يفضل الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على أسعار الفائدة عند نطاق 3.50%–3.75% في سبتمبر إذا لم تظهر بيانات أغسطس تحسنًا واضحًا في التضخم أو تدهورًا أكبر في سوق العمل.

لكن الباب أمام خفض الفائدة لم يُغلق. فإذا أظهرت بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في 26 أغسطس استمرار هبوط التضخم، وجاء تقرير الوظائف في 4 سبتمبر ضعيفًا، ثم أكد تقرير مؤشر أسعار المستهلكين في 11 سبتمبر استمرار تراجع التضخم الأساسي، فقد تتغير المعادلة سريعًا.

الخلاصة:

إن الاحتياطي الفيدرالي لا يواجه سؤالًا بسيطًا حول «الخفض أو التثبيت»، بل يخوض اختبارًا لمصداقية سياسته النقدية. فخفض الفائدة تحت ضغط سياسي، بينما يبقى التضخم والنفط مرتفعين، قد يخفض العائد قصير الأجل، لكنه قد يرفع علاوة الأجل وعوائد السندات طويلة الأجل.

لذلك، ستظل الأسواق تراقب 3 أرقام قبل سبتمبر: التضخم، والوظائف، والنفط. وإذا لم تتراجع الضغوط الثلاثة معًا، فإن احتمال تأجيل خفض الفائدة سيظل أكبر من احتمال الاستجابة للضغوط السياسية.

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.