الذهب (XAUUSD) يترقب الحسم.. صعود جديد أم تصحيح حاد؟

تم النشر 26/08/2026, 12:14

في الوقت الذي يترقب فيه المستثمرون صدور بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية (PCE)، أرى أن الذهب (XAUUSD) يقف أمام واحدة من أكثر اللحظات حساسية في مساره قصير الأجل. فالمعدن النفيس، بعد موجة صعود قوية أوصلته إلى مستويات قرب 4,700 دولار للأونصة، بدأ يفقد بعض الزخم مع عودة الدولار الأمريكي إلى تسجيل مكاسب محدودة، لكنني لا أرى في هذا التراجع حتى الآن إشارة كافية على انتهاء الاتجاه الصاعد. الذهب تراجع اليوم بنحو 0.6% إلى قرابة 4,631 دولارًا، مع بقاء الأنظار على التضخم الأمريكي وإشارات الاحتياطي الفيدرالي.

ومن وجهة نظري، العامل الأهم حاليًا ليس قوة الدولار وحدها، وإنما اتجاه العوائد الأمريكية وتوقعات السياسة النقدية. الذهب أصل لا يدر عائدًا، وبالتالي يصبح أكثر جاذبية عندما تنخفض تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به. وما أراه في السوق هو أن توقعات السياسة النقدية أصبحت أقل تشددًا مقارنة بالفترة السابقة، بالتزامن مع تراجع بعض ضغوط التضخم وتباطؤ سوق العمل. وهذا يمنح الذهب أرضية أساسية مهمة، حتى مع محاولات الدولار تحقيق ارتدادات مؤقتة. الأسواق تسعّر حاليًا احتمالًا مرتفعًا لتثبيت الفائدة في سبتمبر، وهو عامل أراه داعمًا للمعدن إذا تأكدت البيانات القادمة.

أما بيانات PCE، فأعتقد أنها تمثل نقطة التحول الرئيسية للحركة القادمة. فإذا جاءت قراءة التضخم، وخصوصًا التضخم الأساسي، أقل من المتوقع، فسأعتبر ذلك إشارة إيجابية للذهب؛ لأنها قد تدفع الأسواق إلى تقليص توقعاتها لتشديد السياسة النقدية، وتضغط في المقابل على الدولار والعوائد. أما إذا جاءت البيانات أعلى من التوقعات، فقد نشهد موجة جني أرباح أكثر وضوحًا، خصوصًا أن الذهب ارتفع بقوة خلال الجلسات الأخيرة. لذلك، لا أتوقع أن تكون استجابة XAUUSD للبيانات خطية؛ فقد نشهد أولًا حركة عنيفة في الاتجاهين قبل أن يحدد السوق مساره الحقيقي.

وفي تقديري، لا ينبغي تجاهل ملف السندات الأمريكية عند تقييم الذهب. عمليات إعادة شراء الخزانة الأمريكية للسندات طويلة الأجل يمكن أن تساعد في تخفيف ضغوط العوائد، وهو تطور يصب بصورة غير مباشرة في مصلحة الذهب. كما أن المخاوف المرتبطة بالمالية الأمريكية والدين العام واحتمالات تراجع جاذبية الدولار كملاذ طويل الأجل تضيف عنصرًا استراتيجيًا إلى الطلب على المعدن النفيس. وهذا يجعلني أرى أن قصة الذهب الحالية تتجاوز مجرد الرهان على خفض الفائدة؛ فهي ترتبط أيضًا بإعادة تقييم المستثمرين لمخاطر العملة والدين والسياسة المالية الأمريكية.

وعلى الجانب الجيوسياسي، أرى أن التطورات في الشرق الأوسط أصبحت عاملًا مزدوج التأثير. تحسن فرص التوصل إلى ترتيبات بشأن حركة الملاحة في مضيق هرمز ساهم في تراجع أسعار النفط وتخفيف جزء من مخاوف التضخم، وهو ما قد يكون سلبيًا للذهب من زاوية انخفاض الطلب على التحوط من التضخم. لكن في المقابل، استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي يبقي الطلب على الذهب كأصل تحوطي قائمًا. ولذلك أعتقد أن انخفاض علاوة المخاطر الجيوسياسية لن يكون كافيًا وحده لقلب الاتجاه الصاعد ما لم يترافق مع ارتفاع واضح ومستدام في الدولار والعوائد.

ومن زاوية توقعاتي، أميل إلى أن السيناريو الأساسي للذهب لا يزال صاعدًا، لكن مع احتمال تصحيح قصير الأجل قبل استكمال المسار. منطقة 4,600 دولار تبدو لي مهمة نفسيًا وسعريًا، بينما يبقى مستوى 4,700 دولار بوابة فنية مهمة؛ إذ إن اختراقه والثبات فوقه قد يعيد التركيز إلى مستويات أعلى، مع وجود تقديرات سوقية تستهدف نطاق 4,772–4,968 دولارًا في حال استمرار الزخم. وفي المقابل، فإن فقدان مناطق الدعم الرئيسية وتسارع قوة الدولار والعوائد سيكونان إشارة تستحق الحذر من تصحيح أعمق.

وفي المحصلة لا أرى أن تراجع الذهب الحالي يمثل، في هذه المرحلة، بداية انعكاس هابط مؤكد، بل أتعامل معه باعتباره اختبارًا لقوة الاتجاه الصاعد. ما سيحسم الصورة بالنسبة لي هو اجتماع ثلاثة عوامل: بيانات PCE، مسار عوائد الخزانة، ونبرة رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في جاكسون هول. فإذا جاءت البيانات والنبرة النقدية في صالح انخفاض العوائد وضعف الدولار، فأرجح أن يحاول الذهب استعادة 4,700 دولار ثم فتح الطريق أمام مستويات أعلى. أما المفاجأة التضخمية وارتفاع العوائد بقوة، فقد تدفع المستثمرين إلى جني الأرباح وتؤجل موجة الصعود التالية. خطاب وارش المرتقب يوم الجمعة يمثل بدوره محفزًا رئيسيًا قد يعيد تسعير توقعات الفائدة والدولار والذهب معًا.

وبناءً على ذلك، تبقى وجهة نظري متفائلة بحذر تجاه الذهب (XAUUSD)؛ فأنا أفضل حاليًا سيناريو التصحيح المحدود وإعادة الاختبار على سيناريو الانعكاس الكامل، ما لم تتغير بصورة واضحة معادلة الدولار والعوائد الأمريكية. وفي سوق تتحرك فيه التوقعات بسرعة، سيكون السؤال الحقيقي ليس ما إذا كان الذهب صاعدًا أو هابطًا، وإنما: هل يستغل السوق أي تراجع جديد لبناء موجة صعود أقوى؟ وبرأيي، الاحتمال لا يزال قائمًا بقوة.

أحدث التعليقات

شكرا 🌺
قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.