عاجل: ارتفاع طفيف لعقود مؤشرات الأسهم الأمريكية ونفط برنت يصعد 1% وأسبوع مصيري
أظهرت بيانات وزارة التجارة الهندية تراجعاً حاداً في واردات الذهب خلال أغسطس 2026، في مؤشر جديد على الضغوط التي تواجه الطلب على المعدن النفيس مع وصول أسعاره إلى مستويات قياسية، بالتزامن مع تحول لافت نحو الفضة.
وانخفضت واردات الهند من الذهب بنسبة 57.75% على أساس سنوي خلال أغسطس، لتصل إلى نحو 2.3 مليار دولار، في حين قفزت واردات الفضة بنسبة 127% إلى 1.02 مليار دولار خلال الشهر نفسه.
ويأتي هذا التراجع رغم أهمية الهند باعتبارها ثاني أكبر مستهلك للذهب عالمياً بعد الصين، إذ تمثل وارداتها الجزء الأكبر من الإمدادات التي يحتاجها قطاع المجوهرات المحلي.
الرسوم الجمركية تضغط على واردات الذهب الهندية
كانت الحكومة الهندية قد رفعت في مايو الرسوم الجمركية على المعادن الثمينة من 6% إلى 15%، وهو ما أضاف تكلفة جديدة على واردات الذهب والفضة.
وعلى أساس تراكمي، وخلال الفترة من أبريل إلى أغسطس من السنة المالية 2026-2027، ارتفعت واردات الذهب بنسبة 3.38% لتصل إلى 17.47 مليار دولار، بينما تراجعت واردات الفضة بنسبة 8.81% إلى 1.74 مليار دولار.
وتُظهر البيانات أيضاً تغيراً واضحاً في مصادر واردات الذهب الهندية. فقد جاءت سويسرا في صدارة الدول الموردة للذهب إلى الهند خلال أغسطس، مستحوذة على نحو 40% من إجمالي الشحنات، تلتها الإمارات العربية المتحدة بأكثر من 16%، ثم جنوب أفريقيا بنحو 10%.
وفي الوقت نفسه، تراجعت قيمة واردات الذهب الهندية من سويسرا بنسبة 45.4% إلى نحو 1.28 مليار دولار خلال أغسطس.
ارتفاع أسعار الذهب يضغط على الطلب على المجوهرات
لا يقتصر تأثير ارتفاع أسعار الذهب على حجم الواردات الهندية، بل يمتد إلى سلوك المستهلكين والطلب العالمي على المجوهرات.
وفي الأسبوع الماضي، حذر محللون في شركة "ميتالز فوكس" من أن المستويات القياسية لأسعار الذهب بدأت تؤثر سلباً على الطلب العالمي على المجوهرات، مع توقعات بأن ينخفض الاستهلاك إلى أدنى مستوياته منذ بداية جائحة كورونا.
وتتوقع شركة الأبحاث البريطانية أن ينخفض استهلاك الذهب العالمي خلال عام 2026 بأكثر من الثلث مقارنة بعام 2023. ووفقاً لهذه التوقعات، قد يكون الانخفاض في الطلب على المجوهرات كبيراً بما يكفي لتفقد المجوهرات موقعها باعتبارها أكبر مكونات الطلب على الذهب، لصالح الاستثمار في السبائك والعملات الذهبية.
وقال محللو "ميتالز فوكس" إن ارتفاع الأسعار يدعم بلا شك القيمة المالية لمبيعات المجوهرات وإيرادات التجزئة، لكنه في الوقت نفسه يضغط على الطلب على المجوهرات من حيث الوزن الفعلي للذهب المستخدم.
ارتفاع قيمة المبيعات لا يعني بالضرورة زيادة الطلب على الذهب
أصبح التمييز بين قيمة الطلب وحجمه الفعلي أكثر أهمية مع استمرار ارتفاع أسعار الذهب.
فالمستهلكون قد يستمرون في الإنفاق على المجوهرات الذهبية، لكن ارتفاع سعر المعدن يعني أن القيمة نفسها من المشتريات أصبحت تحتوي على كمية أقل من الذهب.
وبالتالي، قد تبدو إيرادات قطاع التجزئة قوية رغم تراجع الكميات الفعلية من الذهب التي تدخل في صناعة المجوهرات.
وقد يمتد هذا التأثير إلى المراحل اللاحقة من سلسلة الإمداد، بما في ذلك تراجع نشاط التصنيع وانخفاض إنتاجية عمليات التكرير، وهو ما قد يعكس ضعفاً أكبر في الطلب الحقيقي على الذهب مقارنة بما تظهره أرقام المبيعات بالقيمة الدولارية.
الهند والصين تقودان تراجع الطلب على المجوهرات
يظهر هذا الضعف بصورة أكثر وضوحاً في أكبر سوقين لمجوهرات الذهب في العالم.
ووفقاً لبيانات "ميتالز فوكس"، انخفض استهلاك مجوهرات الذهب في الهند بنسبة 17% على أساس سنوي خلال النصف الأول من عام 2026، بينما تراجع الطلب في الصين بنسبة أكبر بلغت 30%.
وفي بقية أنحاء العالم، انخفض استهلاك مجوهرات الذهب بنسبة 18% مقارنة بالنصف الأول من عام 2025.
وتعكس هذه الأرقام تأثير الأسعار المرتفعة على الأسواق الاستهلاكية الرئيسية، خصوصاً في الوقت الذي أصبح فيه شراء الذهب بهدف الاستثمار منافساً أكثر جاذبية للإنفاق على المجوهرات بالنسبة لبعض المستهلكين.
كيف يغير ارتفاع الذهب سلوك المستهلكين؟
لاحظ محللو "ميتالز فوكس" أن ارتفاع أسعار الذهب يؤدي إلى تغييرات في سلوك المستهلكين، خصوصاً في جنوب وشرق آسيا والشرق الأوسط، وهي مناطق ارتبط فيها شراء المجوهرات مرتفعة العيار تاريخياً بأغراض الزينة والادخار والاستثمار في الوقت نفسه.
ومع ارتفاع تكلفة الذهب، قد يلجأ المستهلكون إلى شراء قطع ذات أوزان أقل، أو تقليل حجم المشتريات، أو تأجيل قرارات الشراء، بينما تظل قيمة الإنفاق مرتفعة بسبب صعود سعر المعدن.
ماذا يعني تراجع الطلب الهندي لسعر الذهب؟
يمثل تراجع واردات الذهب الهندية خلال أغسطس تطوراً مهماً بالنسبة لمعادلة الطلب العالمي، خصوصاً إذا استمرت الأسعار المرتفعة في الضغط على استهلاك المجوهرات.
لكن في المقابل، فإن ضعف الطلب الاستهلاكي لا يعني بالضرورة تراجع الطلب على الذهب بشكل عام، إذ يمكن أن تعوض الاستثمارات في السبائك والعملات جزءاً من الانخفاض في استهلاك المجوهرات.
وبالتالي، ستظل حركة أسعار الذهب مرتبطة بتوازن عدة عوامل في الفترة المقبلة، من بينها قوة الطلب الاستثماري، وحجم مشتريات البنوك المركزية، واتجاه أسعار الفائدة والدولار الأمريكي، إلى جانب قدرة المستهلكين في الأسواق الآسيوية والشرق الأوسط على مواصلة شراء الذهب عند المستويات السعرية المرتفعة.
وتشير البيانات الأخيرة من الهند، إلى جانب تراجع استهلاك المجوهرات في الهند والصين، إلى أن ارتفاع أسعار الذهب القياسية أصبح عاملاً مؤثراً بصورة متزايدة في هيكل الطلب العالمي على المعدن النفيس، مع احتمال انتقال مركز الثقل تدريجياً من المجوهرات إلى الاستثمار في السبائك والعملات.
كتبه/ المحلل محمود عبد الله.. مؤسس فوركس اون لاين1 ومدير موقع تريدرز اب ..
للتواصل الايميل /
forexonline1@gmail.com
واتس اب / 01003038921










