عاجل: ارتفاع طفيف لعقود مؤشرات الأسهم الأمريكية ونفط برنت يصعد 1% وأسبوع مصيري
الفضة عند مفترق الطرق.. هل تحسم البيانات المرتقبة مصير XAG/USD؟
تتداول أسعار الفضة (XAG/USD) في مرحلة شديدة الحساسية مع اقتراب السوق من مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية القادرة على إعادة تشكيل توقعات السياسة النقدية، وفي مقدمتها بيانات فرص العمل JOLTS. وتأتي هذه التطورات في وقت يتداول فيه المعدن الأبيض قرب مستوى 60.70 دولارًا للأوقية، بعد موجة هبوط قوية أعادت تسليط الضوء على مخاطر استمرار التصحيح، بالتزامن مع صعود الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية.
ومن وجهة نظري، فإن ما يحدث في سوق الفضة لا يمكن اختزاله في عمليات جني أرباح أو تصحيح فني بعد الصعود السابق، بل يعكس بصورة أكبر إعادة تسعير واضحة لتوقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة الأمريكية. فالاحتياطي الفيدرالي أبقى خلال سبتمبر نطاق سعر الفائدة المستهدف عند 3.75%-4%، بينما أصبحت الأسواق أكثر حساسية لاحتمالات استمرار التشديد النقدي خلال الفترة المقبلة.
وهنا تحديدًا تكمن أهمية بيانات JOLTS الأمريكية. فقد أظهرت القراءة السابقة لشهر يوليو استقرار فرص العمل عند نحو 7.3 مليون فرصة، مع تسجيل 7.271 مليون وفق البيانات التفصيلية، فيما كان من المقرر صدور بيانات أغسطس في 29 سبتمبر. وتكتسب هذه البيانات أهمية إضافية لأنها تقدم صورة عن قوة سوق العمل الأمريكي، وبالتالي يمكن أن تؤثر في تقييم الفيدرالي لمسار التضخم والفائدة.
إذا جاءت بيانات JOLTS أعلى من التوقعات، فقد تعزز فكرة أن سوق العمل لا يزال قادرًا على تحمل سياسة نقدية أكثر تشددًا، وهو ما قد يدفع عوائد السندات والدولار إلى مزيد من الارتفاع، وبالتالي زيادة الضغط على سعر الفضة اليوم. فالفضة أصل لا يدر عائدًا، ولذلك ترتفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بها عندما تصبح أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية.
في المقابل، فإن ظهور علامات واضحة على تباطؤ سوق العمل قد يدفع الأسواق إلى تخفيف رهانات رفع الفائدة، وهو سيناريو يمكن أن يمنح XAG/USD مساحة لاستعادة جزء من خسائره. لكنني أرى أن بيانات JOLTS لن تكون وحدها كافية لتحديد الاتجاه؛ إذ ستبقى قراءة التضخم، والوظائف غير الزراعية، ومتوسط الأجور، إلى جانب تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، عوامل أكثر أهمية في بناء الصورة الكاملة.
كما أن الدولار الأمريكي وعوائد سندات الخزانة سيظلان من أهم مفاتيح حركة الفضة. العلاقة هنا ليست ميكانيكية في كل الأوقات، لكنها تصبح واضحة عندما تتحرك توقعات الفائدة بقوة. ارتفاع الدولار يزيد تكلفة شراء الفضة للمستثمرين خارج الولايات المتحدة، بينما يؤدي ارتفاع العوائد الحقيقية إلى تقليص جاذبية المعادن الثمينة باعتبارها أصولًا لا تقدم تدفقات نقدية دورية.
ومع ذلك، لا أعتقد أن الصورة الأساسية للفضة أصبحت سلبية بالكامل. فالسوق لا يزال يستفيد من عوامل هيكلية مرتبطة بالطلب الصناعي والاستثماري. ويشير Silver Institute إلى استمرار عجز سوق الفضة للعام السادس على التوالي في 2026، مع توقع ارتفاع الاستثمار المادي، في حين تستمر قطاعات الذكاء الاصطناعي والسيارات وشبكات الكهرباء في توفير مصادر طلب هيكلية. وفي المقابل، يمثل انخفاض استهلاك الفضة في قطاع الطاقة الشمسية نتيجة ترشيد استخدام المعدن واستبداله أحد العوامل التي تحد من قوة الطلب الصناعي.
أما بالنسبة إلى توقعات سعر الفضة على المدى القصير، فإن منطقة 60 دولارًا تكتسب أهمية كبيرة نفسيًا وسوقيًا. فالحفاظ عليها قد يسمح بظهور ارتداد، خصوصًا إذا جاءت البيانات الأمريكية أضعف من المتوقع وتراجعت عوائد السندات والدولار. أما كسرها بصورة واضحة، فقد يفتح الباب أمام امتداد التصحيح وإعادة اختبار مستويات أدنى.
وفي المقابل، فإن استعادة الفضة لمستوى 61 دولارًا ستكون خطوة إيجابية من الناحية السعرية، لكنها لن تكون وحدها دليلًا كافيًا على عودة الاتجاه الصاعد. المطلوب سيكون تزامن الارتفاع مع تحسن بيئة الدولار والعوائد وعودة الطلب الاستثماري.
وبالتالي، أرى أن مستقبل الفضة في المرحلة الحالية يتحدد عند تقاطع ثلاثة مسارات: السياسة النقدية الأمريكية، قوة الاقتصاد وسوق العمل، والعوامل الهيكلية للطلب على المعدن الأبيض. ولهذا فإن بيانات JOLTS تمثل اختبارًا مهمًا، لكنها ليست العامل الوحيد. وسيكون اتجاه XAG/USD أكثر وضوحًا عندما تبدأ الأسواق في تسعير المسار الكامل للفائدة، وليس مجرد رد فعل مؤقت على قراءة اقتصادية واحدة.










