عاجل: داو جونز يرتفع 440 نقطة ووول ستريت تصعد مع تراجع النفط وجدل OpenAI
تتراجع العقود الآجلة لكل من خامي غرب تكساس الوسيط وبرنت بأكثر من 3% للمعيارين.
تجدد انخفاض أسعار النفط اليوم يعكس استمرار التفاؤل الناجم عن تعافي إمدادات الشرق الأوسط من النفط الخام، مع استئناف التصدير من ميناء ينبع علاوة على التدفق المستدام عبر مضيق هرمز. كما تفاقمت الضغوط الهبوطية مع الحديث حول إطلاق مخزونات الوقود الأوروبية، مما يضيف تأثيراً سلبياً مؤقتاً للأسعار. في المقابل، فإن تزايد شدة الحصار ضد إيران وصادراتها النفطية علاوة على تكثيف الولايات المتحدة تحشيد قواتها في الإقليم، يُبقي مخاطر التصعيد مرتفعة وقد يهدد بتلاشي الحالة الرمادية السائدة التي تبقي الأسعار ضمن مسارات جانبية، وهو ما قد يتجلى في نوفمبر المقبل.
تتجه العقود الآجلة للنفط لتسجيل ثالث أسبوع على التوالي من الانخفاض وسط التفاؤل المحيط بتعافي الإمدادات من عدة نقاط. نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» في وقت سابق هذا الأسبوع عن مؤسسة «BOK Financial» أن التدفقات عبر خط «شرق-غرب» في المملكة العربية السعودية قد تعافت بنسبة 50%، بما يؤدي لضخ قرابة 3.5 مليون برميل يومياً. ليس هذا فحسب، بل تمكن الإقليم من استعادة ما يقرب من 80% من مستويات صادرات ما قبل الحرب التي اندلعت أواخر فبراير عبر مضيق هرمز خلال الأسبوع الفائت، بحسب بيانات «كبلر» التي نقلتها الصحيفة. كما تمكنت الإمارات العربية المتحدة من رفع صادراتها النفطية عبر الفجيرة لتصل إلى 1.4 مليون طن في سبتمبر الفائت، بما يمثل أعلى المستويات منذ أكثر من عام. أضف إلى ذلك أن كبار المنتجين في المنطقة تمكنوا من رفع مستويات التصدير إلى ما يقرب من 13 مليون برميل يومياً، وهو المستوى الأعلى منذ اندلاع الحرب التي كان يسبقها تصدير نحو 19 مليون برميل يومياً، وفق البيانات التي نقلتها رويترز عن منصة «كبلر».
هذا في الوقت الذي لا تزال فيه هجمات إيران ضد الناقلات العابرة للمضيق مستمرة، لكن لا يبدو أنها قادرة على إعاقة تدفق الصادرات أو إعطاب الناقلات، وهو ما يثير القلق من جانب آخر رغم أنه يبدو خبراً جيداً في الظاهر. تواجه الجمهورية الإسلامية مخاطر جوهرية تتعلق بنفاد مخزونها العائم في الناقلات خارج المضيق في آسيا خلال أيام أو أسابيع وفق بيانات نشرتها «كبلر» ونقلتها «وول ستريت جورنال» في وقت سابق، على ضوء الحصار البحري الأمريكي. قد يؤدي هذا الحصار إلى تصفير الإيرادات النفطية لإيران في ديسمبر، وفق منصة «كبلر» أيضاً. إضافة إلى ذلك، وصل الحصار ضد إيران وأساطيلها النفطية إلى حد تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على البلدان التي تمد الناقلات الإيرانية بالطعام والمؤن أثناء عومها بمحركات مطفأة قرب سريلانكا وماليزيا، يضاف ذلك إلى الحصار الجوي على الخطوط الإيرانية.
هذا الحصار الاقتصادي والنفطي، علاوة على التغيرات الجوهرية في صفوف القيادات العليا والتغير المحتمل في النهج الإيراني في التعامل مع الصراعات والميل إلى التصعيد، من شأنه أن يرفع مخاطر التصعيد القادم من إيران وحلفائها في الإقليم ولا سيما الحوثيين في اليمن. ذكرت هيئة التحرير في صحيفة «وول ستريت جورنال» في مقال رأي أنه لا ينبغي توقع رؤية النظام في إيران مكتوف الأيدي وهو يخسر أوراق قوته المتمثلة في الهيمنة على مضيق هرمز، مما يستدعي احتمال شهود "مفاجأة أكتوبر" استباقاً للانتخابات النصفية في الولايات المتحدة. أضافت هيئة التحرير أن إيران ما تزال تمتلك القدرة على ضرب البنية التحتية للطاقة في الإقليم.
أما ما بعد أكتوبر والانتهاء من الانتخابات في الولايات المتحدة وإسرائيل، فلا أرى سوى آفاق للتصعيد، وسط غياب الدبلوماسية وتمسك كل من الطرفين بمطالبه القصوى مع التقليل من نقاط القوة والمبالغة في تقدير نقاط الضعف لدى الآخر. هذا ما بدأنا نرى ملامحه اليوم، حيث أرسلت الولايات المتحدة حاملة الطائرات «USS Theodore Roosevelt» إلى الإقليم إثر انطلاقها في رحلتها يوم الأحد وتلتها مجموعة من سفن الإنزال التي أبحرت الاثنين، وفق «وول ستريت جورنال». قد تحل حاملة الطائرات القادمة والتي قد تصل لاحقاً في نوفمبر محل حاملة الطائرات المنتشرة «USS George Washington». سيؤدي ذلك إلى إضافة ما يصل إلى أكثر من 10,000 جندي أمريكي إلى القوات المنتشرة في الإقليم.
بيئة شهر نوفمبر التي تتمثل في الانتشار العسكري الأمريكي المتصاعد في الإقليم وغياب الدبلوماسية وتلاشي ضغوط الانتخابات والتعنت الإيراني قد تكون بيئة مواتية للغاية للعودة إلى التصعيد متعدد الجبهات، مما يفاقم مخاطر عودة استهداف البنية التحتية لإنتاج النفط وتصديره عبر الإقليم.
علاوة على ذلك، بدأت السوق الصينية تظهر علامات مثيرة للقلق، حيث أفادت وكالة رويترز نقلاً عن مصادرها بأن البلاد لم تسمح بعد للمصافي الكبرى بتصدير منتجاتها خارج هونغ كونغ ومكاو قبل العطلة الرسمية التي تمتد حتى السابع من أكتوبر الجاري. أفادت الوكالة أيضاً بأن شركة «بتروتشاينا» كانت قد ألغت يوم الأربعاء عدداً من شحنات البنزين ووقود الطائرات التي كانت مقررة لشهر أكتوبر. كان تراكم المخزونات الصينية وتخفيف الصادرات من أهم عوامل التوازن في سوق النفط خلال الحرب في الشرق الأوسط، في حين أن بروز المزيد من العلامات حول إمكانية رفع المستورد الأكبر للخام في العالم من الطلب قد يفاقم ارتفاعات السوق التي قد تشهد اضطرابات متجددة في الأسابيع المقبلة.
في حين أن الحلول المؤقتة التي تتجلى على سبيل المثال في إطلاق الدول الأوروبية لقرابة 50 مليون برميل من احتياطيات الديزل لن تكون سوى حلول إسعافية قد لا تخدم سوى المصالح الانتخابية للرئيس دونالد ترامب، الذي ضغط من أجل إطلاق هذه المخزونات لإجبار أسعار الديزل على التراجع بضعة سنتات عن قممها التاريخية.
بقلم سامر حسن، محلل أسواق أول في XS.com










