تاسي اليوم | الأسهم السعودية اليوم: تاسي يتراجع 0.93% والراجحي يتراجع بقوة
لم يكن أحد يتوقع مع اندلاع الحرب في الخليج أواخر فبراير الماضي أن يكون الذهب من أكبر الخاسرين. فالقاعدة التي تعلّمناها جميعًا تقول إن المعدن الأصفر يرتفع حين ترتفع أصوات المدافع، لكن عام 2026 قرر أن يكسر هذه القاعدة. ولأن الأسبوع المقبل يحمل بيانات قد تعيد رسم المشهد على الصعيدين النقدي والنفطي، سنقوم فيما يلي بقراءة مقتضبة لما جرى، ثم لما ينتظر الأسواق.
الذهب: ملاذ آمن… ولكن ليس هذا العام
بلغ الذهب قمته التاريخية قرب 5,600 دولار للأونصة في يناير، ليتراجع اليوم إلى نحو 4,150 دولارًا، أي بخسارة تقارب ربع قيمته. والسبب لا يكمن في الحرب بل في واشنطن، حيث تحوّل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى نبرة متشددة تلوّح برفع الفائدة لمواجهة تضخم غذّته أسعار الطاقة، الأمر الذي دفع الدولار إلى أعلى مستوياته منذ نحو 17 شهرًا. وحين تمنح السندات الأميركية عائدًا مضمونًا، يصبح الاحتفاظ بمعدن لا يدرّ أي عائد خيارًا مكلفًا، وهذا تحديدًا ما دفع كثيرًا من المستثمرين إلى بيع الذهب رغم كل التوترات.
النفط: الكلمة لمن يملك الممر
على المقلب الآخر، عاد خام برنت ليتجاوز 100 دولار للبرميل مطلع الشهر، متأرجحًا بين 100 و108 دولارات خلال أسبوع واحد، وبارتفاع يتجاوز 50% مقارنة بالعام الماضي، فيما سبقه خام مربان الإماراتي إلى 109 دولارات. أما أوبك+ فقد أبقت حصص الإنتاج دون تغيير، في إشارة واضحة إلى أن القرار لم يعد بيد المنتجين بقدر ما هو بيد من يتحكم بمضيق هرمز. صحيح أن التدفقات عبر المضيق تعافت جزئيًا، وأن دول مجموعة السبع ضخّت جزءًا من مخزوناتها لتهدئة الأسعار، لكن السوق لا يثق بالهدنات المؤقتة، ويكفي تصريح واحد ليرفع البرميل أو يهبط به عدة دولارات في جلسة واحدة.
وفي الدول المستوردة للطاقة تحديدًا، يعني النفط فوق 100 دولار فاتورة نقل وكهرباء وغذاء أعلى، وهو ما يجعل هذه الأرقام شأنًا يوميًا يمسّ جيب المواطن، لا مجرد أرقام على شاشات التداول.
ماذا ينتظرنا الأسبوع المقبل؟
تتجه الأنظار إلى يوم الأربعاء 14 أكتوبر، موعد صدور بيانات التضخم الأميركي (مؤشر أسعار المستهلك) لشهر سبتمبر، حيث تشير التوقعات إلى نحو 3.7% على أساس سنوي، يليها في اليوم التالي مؤشر أسعار المنتجين. هذه الأرقام هي آخر ما سيطّلع عليه الفيدرالي قبل اجتماعه في 27 و28 أكتوبر، علمًا أن بيانات التوظيف الضعيفة الأخيرة خفّفت رهانات رفع الفائدة في هذا الاجتماع. وبناءً عليه، يمكن تلخيص المشهد في ثلاثة سيناريوهات:
السيناريو الأول: تضخم أعلى من المتوقع
السيناريو الثاني: تضخم أهدأ وتهدئة في هرمز
السيناريو الثالث: لا شيء يحدث!
السيناريو الأول - التضخم يفاجئ صعودًا
إذا جاءت القراءة فوق 3.7%، ستعود رهانات رفع الفائدة بقوة ويرتفع الدولار، وقد يُختبر الذهب مجددًا قرب عتبة 4,000 دولار. أما النفط فسيبقى مدعومًا لأن الطاقة نفسها هي وقود هذا التضخم، وهو بلا شك أسوأ السيناريوهات بالنسبة للمستهلك، إذ يجمع بين كلفة اقتراض أعلى وأسعار وقود مرتفعة في آن واحد.
السيناريو الثاني - انفراج على الجبهتين
قراءة أقل من التوقعات، يرافقها تقدم ملموس في المفاوضات حول المضيق، تعني تراجع احتمالات الرفع وإتاحة المجال للذهب كي يتنفّس نحو مستويات 4,200 - 4,300 دولار، فيما قد يفقد برنت جزءًا من "علاوة الحرب" ويعود دون حاجز المئة دولار. وهو السيناريو الأفضل للأسواق، لكنه الأقل ضمانًا في ظل غياب أي اتفاق دائم حتى الآن.
السيناريو الثالث - لا شيء يحدث!
وهو السيناريو الذي لا يحبه المتداولون: قراءة مطابقة للتوقعات، وتصريحات سياسية متضاربة، فيبقى الذهب أسير نطاق ضيق بين 4,100 و4,200 دولار، والنفط يتأرجح حول عتبة المئة، بانتظار كلمة الفيدرالي في نهاية الشهر. والمفارقة أن هذا الجمود قد يكون أخطر من الحركة نفسها، لأنه يغري كثيرين بالمراهنة على اختراق لم يحن وقته بعد.
ويبقى السؤال الأهم
ليس السؤال أين سيذهب السعر، بل من يحرّكه فعلًا. فقد أثبت هذا العام أن الصواريخ وحدها لا ترفع الذهب، وأن البرميل لا يُسعَّر في الحقول بل في الممرات المائية وفي قاعات الفيدرالي. ومن يشتري الذهب اليوم خوفًا من الحرب يشتريه للسبب الخطأ، فالذهب أداة لحماية المدخرات على المدى الطويل لا للمراهنة على نشرات الأخبار، فيما يراهن من يطارد النفط فوق 100 دولار على أن السياسيين لن يتفقوا أبدًا، وهو رهان خسره كثيرون من قبل.








