عاجل: الدولار في مصر يستقر عند 54.4 جنيه.. وارتفاع البورصة المصرية بقوة
في ظل استمرار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن إيران وروسيا تحافظان على أوثق علاقة استراتيجية في تاريخهما، وذلك في أعقاب محادثاته مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في طهران.
وأشار عراقجي إلى أن المباحثات مع نظيره الروسي تمحورت حول توسيع التعاون الاقتصادي والنووي، إلى جانب التطورات الإقليمية.
في المقابل، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تواصل ضرب إيران بشدة "اقتصادياً وعسكرياً"، مثنياً على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لـ"ابتعاده عن إيران" وعدم تدخله في الصراع.
غير أنه على الرغم من هذه التصريحات، أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن حجم التبادل التجاري بين إيران وطاجيكستان ارتفع بنسبة 50 بالمئة رغم النزاعات الإقليمية، وذلك في أعقاب محادثات رفيعة المستوى مع الرئيس الطاجيكي إمام علي رحمانوف.
وبحسب وكالة تسنيم شبه الرسمية، اتفق المسؤولان على مبادرات محورية لتعزيز الروابط الاقتصادية والطاقة والبنية التحتية، تشمل إنشاء مركز تقني مشترك وربط طاجيكستان بالمياه الدولية المفتوحة عبر الخليج.
أسواق النفط والطاقة
تراجعت أسعار النفط يوم الثلاثاء إذ قيّم المستثمرون أمراً تنفيذياً وقّعه ترامب يمنح إعفاءات من بعض العقوبات والتعريفات المفروضة على صادرات الطاقة الروسية.
وانخفضت عقود النفط الخام الآجلة لخام برنت بمقدار 49 سنتاً، أي ما يعادل 0.45 بالمئة، إلى 109.06 دولار للبرميل بحلول الساعة 3:10 صباحاً بتوقيت المملكة العربية السعودية.
وتراجعت عقود النفط الخام الأمريكي غرب تكساس الوسيط (WTI) لتسليم نوفمبر بنسبة 0.33 بالمئة إلى 103.32 دولار قبيل انتهاء صلاحيتها يوم الثلاثاء، فيما انزلق عقد ديسمبر الأكثر تداولاً بمقدار 46 سنتاً، أي 0.47 بالمئة، إلى 98.08 دولار.
جاء هذا التراجع على الرغم من استمرار المخاوف المتعلقة باحتمال تعطل الإمدادات في الشرق الأوسط جراء الضربات المتواصلة في السعودية واليمن، وفقاً لرويترز. وفي الجلسة السابقة، كان خام برنت قد قفز إلى 110.70 دولار للبرميل، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 20/05.
في سياق متصل، ارتفعت صادرات النفط العراقية إلى 3.4 مليون برميل يومياً عبر ثلاثة مسارات عبور، من بينها مضيق هرمز. وقال وزير النفط العراقي باسم محمد خضير لوسائل الإعلام الرسمية إن معدل تصدير النفط العراقي ارتفع إلى أكثر من 3.4 مليون برميل يومياً منذ مطلع أكتوبر، معتمداً على ثلاثة مسارات رئيسية للعبور، أبرزها مضيق هرمز.
وأوضح خضير في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (INA) أن العراق حافظ على معدل تصدير متوسط بلغ 3 ملايين برميل يومياً خلال الأشهر التسعة الماضية عبر شركة تسويق النفط الحكومية SOMO، وذلك رغم استمرار النزاع الإقليمي. وأضاف الوزير أن الشحنات الحالية تسلك مسار مضيق هرمز وميناء جيهان التركي وشاحنات الصهاريج عبر سوريا، لتغذية الأسواق الأوروبية والآسيوية والأمريكية.
السياسة الأمريكية والتصعيد العسكري في المنطقة
على صعيد آخر، انتقد السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز الرئيس ترامب لدعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو في الانتخابات المقبلة، ودعا إلى تغيير السياسة الأمريكية تجاه إسرائيل.
وكتب ساندرز على منصة X: "ترامب أيّد نتنياهو للتو. لا مفاجأة. سلطوي يساعد آخر على البقاء في السلطة. ترامب ونتنياهو." وحذّر ساندرز من أن استمرار التعاون بين الزعيمين قد يُفضي إلى مزيد من الصراعات والدمار. وأضاف: "المزيد من الحرب. المزيد من الدمار. المزيد من الإبادة. يجب أن ننهي الكونغرس الجمهوري المطيع. يجب أن نوقف كل المساعدات العسكرية لإسرائيل."
وانضمت عضوة الكونغرس الأمريكي رشيدة طليب إلى مؤسسة هند رجب في مطالبة السلطات الأمريكية بالتحقيق مع القائد الإسرائيلي شون غلاس الموجود حالياً في الولايات المتحدة واعتقاله، على خلفية ادعاءات بتورطه في مقتل هند رجب.
في الوقت ذاته، لقي ما لا يقل عن 58 مجنداً حتفهم في ضربة صاروخية باليستية نفّذتها قوات الحوثيين استهدفت معسكراً للتدريب في محافظة شبوة اليمنية، وفقاً للسلطات المحلية. ووصفت الحكومة اليمنية الموقع بأنه مركز تدريب أمني بعيد عن خطوط المواجهة، في حين أعلن الحوثيون أنهم استهدفوا قوات مدعومة سعودياً.
وفي مدينة عتق، واجهت المستشفيات نقصاً حاداً في الدم فيما سارعت الفرق الطبية للتعامل مع الضحايا وبحثت العائلات عن ذويها المفقودين. وأعقب الهجوم ضربات انتقامية نفّذتها قوات الحكومة قرب تعز، مما أثار مخاوف متصاعدة من تفاقم العنف في اليمن.
وأعلن الحرس الثوري الإسلامي الإيراني (IRGC) أنه اعترض وأسقط طائرة مسيّرة أمريكية من طراز MQ-9 فوق مضيق هرمز في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، وفقاً للمذيع الرسمي IRIB. وأشار البيان إلى أن منظومة دفاع جوي متطورة تابعة لقوة الفضاء في الحرس الثوري، ضمن شبكة الدفاع الجوي الإيراني المتكاملة، هي التي أسقطت الطائرة المسيّرة.
الأزمة الإنسانية في غزة ولبنان
لا شك أن المشهد الجيوسياسي السائد حالياً في الشرق الأوسط يُنذر بتعطل الإمدادات لا عبر الممرات المائية الحيوية فحسب، بل يمتد أثره إلى لبنان أيضاً، في حين جرى تخفيض حصص الغذاء في غزة إلى النصف، وتقليص الدعم النقدي، وتقليل عدد الوجبات المطبوخة المقدمة. وحتى مع توفر المساعدات، تقف الأسر في طوابير لساعات أمام المطابخ المجتمعية للحصول على وجبة ساخنة تكون في الغالب الوجبة الوحيدة التي تتناولها الأسرة طوال اليوم.
وكثيرون لا يجدون ما يطبخونه ولا مالاً لشراء الطعام. ومع اقتراب فصل الشتاء، يتصاعد الضغط على من يكافحون لتأمين أبسط احتياجاتهم الأساسية.
وقال ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، إن الجيش الإسرائيلي عرقل عمليات قوات حفظ السلام في لبنان خلال عطلة نهاية الأسبوع، وواصل ارتكاب انتهاكات في مناطق متعددة. وأضاف أن القيود الإسرائيلية على "حرية تنقل قوة اليونيفيل مستمرة".
وقال دوجاريك في مؤتمر صحفي يوم الاثنين: "في 16/10، أوقفت دبابات إسرائيلية قافلة لوجستية تابعة لليونيفيل قرب البياضة في القطاع الغربي، مما حال دون إيصال الإمدادات إلى مواقعنا." وأضاف: "أجبرت الحواجز والعقبات على عدة طرق على إلغاء دوريات ومهام لوجستية مخططة."
وأعلن برنامج الأغذية العالمي أن نحو نصف مليون شخص سيفقدون المساعدات الشهرية، إذ تُعدّ هذه المساعدات مصدراً غذائياً حيوياً لأسر كأسرة شيفا، غير أنها باتت تتقلص. وجرى تخفيض حصص الغذاء في غزة إلى النصف، وتقليص الدعم النقدي، وتقليل عدد الوجبات المطبوخة المقدمة. وحتى مع توفر المساعدات، تقف الأسر في طوابير لساعات أمام المطابخ المجتمعية للحصول على وجبة ساخنة تكون في الغالب الوجبة الوحيدة التي تتناولها الأسرة في اليوم.
وكثيرون لا يجدون ما يطبخونه ولا مالاً لشراء الطعام. ومع اقتراب فصل الشتاء، يتصاعد الضغط على من يكافحون لتأمين أبسط احتياجاتهم الأساسية. ويتضح أن هذا الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل المشهد الجيوسياسي الراهن، لم يُلحق الأذى بأطراف النزاع فحسب، بل أفرز أيضاً مشكلات إقليمية متشعبة، من بينها أزمات غذائية حادة. والسبب وراء ذلك واحد: النوايا التدميرية المتصاعدة لرئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، الذي يحظى بدعم منتظم من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
المساعي الدبلوماسية وتأثيرها على الملاذات الآمنة
بيد أن الولايات المتحدة تسعى إلى إبرام اتفاق سلام مع إيران لحل أزمة مضيق هرمز، غير أن انعدام الثقة العميق بين واشنطن وطهران يواصل تقويض الجهود الدبلوماسية، وفقاً لما قاله السفير الأمريكي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا توم باراك.
وقال باراك في المنتدى العالمي للأمن بالدوحة: "أمريكا تريد اتفاق سلام. ما حدث منذ بداية هذه المناقشات والمفاوضات هو غياب الثقة." وأضاف: "الحرس الثوري لا يثق في الولايات المتحدة. والولايات المتحدة لا تثق في الحرس الثوري."
وأكد باراك أن المفاوضات تستلزم التوصل إلى حل يتيح لجميع الأطراف صون مصالحها. وقال حين سُئل عن إحياء اتفاق إسلام آباد في يونيو الذي انهار: "لا نحتاج إلى إعادة تشغيل." واقترح باراك أن يشكّل وقف إطلاق النار في مضيق هرمز أساساً لتسوية أشمل، مضيفاً أن الاتفاق ينبغي أن يتضمن "وقف إطلاق النار في المضيق" وتدابير لـ"تخفيف المعاناة عن الشعب الإيراني".
وخلاصة القول، إن الشكوك المتصاعدة حول احتمالية إقدام ترامب على إنهاء هذا الصراع تتعاظم في ظل ترددّه في الإقرار بعجزه عن ضبط حليفه المقرب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، الذي لا يريد قط لترامب أن يخرج من هذا المستنقع، وذلك لإتمام أحلامه الشخصية في القضاء على الجمهورية الإسلامية، وهو ما لا يستطيع تحقيقه وحده.
وعند تقييم تحركات عقود الذهب الآجلة منذ بداية هذا الصراع الذي انطلق بقصف مشترك أمريكي إسرائيلي على إيران في 28/02/2026، مما أفضى إلى ضغوط تضخمية مدفوعة بأسعار الطاقة، أغلقت إيران مضيق هرمز كلياً في اليوم ذاته.
وكان التأثير الثاني لهذا الصراع على المعادن النفيسة كالذهب والفضة، إذ فقد كلاهما مكانتهما كملاذ آمن خلال هذه الفترة، وباتت عقود الذهب الآجلة تشهد تبايناً مع عقود النفط الخام الآجلة أيضاً، في ظل تحوّل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي من استراتيجية خفض أسعار الفائدة إلى رفعها، مما أفضى إلى إرهاق متصاعد منذ يونيو حين اختبرت عقود الذهب الآجلة مستوى متدنياً عند 3,955.00 دولار.
الآن، أرى أنه إذا رفض الرئيس ترامب أحدث مقترح إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز خلال ستة أيام، والذي قُدِّم الأحد الماضي، فقد يُفضي ذلك إلى هبوط حاد في عقود الذهب الآجلة بين 28/10 و03/11، إذ قد تخترق العقود هذا الدعم النفسي.

من الناحية الفنية، على الرسم البياني اليومي، تتجه عقود الذهب الآجلة نحو استكمال نموذج "Three Block Crows" الهبوطي يوم الثلاثاء، فيما تتداول فوق مستوى الدعم الرئيسي عند 4,124.00 دولار مباشرةً، حيث سيُفضي الكسر الحاد لهذا المستوى إلى موجة بيع واسعة لاختبار الدعم الرئيسي التالي عند 4,066.00 دولار، الذي قد يشهد ارتداداً فنياً، غير أن حدة التوترات الجيوسياسية قد تُبقي على ضغط البيع خلال الأيام الثلاثة المقبلة.
إخلاء المسؤولية: يُنصح القراء باتخاذ أي مركز على مسؤوليتهم الخاصة، إذ يستند هذا التحليل إلى الملاحظات فحسب.









