الورقة الخضراء تفقد قوتها السحرية في الوقت الخطأ

تم النشر 03/09/2018, 11:28
الورقة الخضراء تفقد قوتها السحرية في الوقت الخطأ

(تقرير) (بلومبرج) - ما الذي يحدث مع الدولار؟

منذ حوالي أسبوعين، وصل مؤشر بلومبرج للدولار الفوري إلى أعلى مستوياته منذ يوينو 2017. وربط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القوة بالثقة، متفاخرًا في تغريدة في 16 أغسطس بأن "المال يتدفق على دولارنا العزيز بشكل لم يسبق له مثيل". ولكن بعد هذه اللحظة، هبطت العملة الأمريكية بنسبة 2.2%، وبلغت، يوم الثلاثاء، أدنى مستوياتها خلال شهر قبل أن تتعافى لتنهي يومها على ارتفاع طفيف.

ففي الوقت الذي تنغمس فيه الولايات المتحدة في الاقتراض لدفع عجز الميزانية الفيدرالية بقيمة تريليون دولار، فإن أي ضعف في العملة ينبغي أن يثير قلق الحكومة. بعد كل شيء، ربما يتسبب في إثار شكوك الإجانب وإعادة النظر في موقفهم حول إقراض المال إلى الولايات المتحدة إذا كانوا يتوقعون انخفاض الدولار. وهذا من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض بغض النظر عما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة أم لا.

وحدد جيمس ماكورميك، الخبير الاستراتيجي في NatWest Markets، ستة أسباب رئيسية لانكماش الدولار في الفترة الأخيرة، بدءً من الانتقادات التي صدرت حديثًا عن ترامب للسياسة النقدية الأكثر تشددًا لبنك الاحتياطي الفيدرالي إلى إجراءات الصين للحفاظ على عملتها من الهبوط. ولكن ربما يكون السبب الأكثر إثارة للاهتمام هو بأن النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة بلغ ذروته، وسوف يبدأ في التباطؤ من الآن. وعلى الرغم من أن ماكورميك أشار في تقريره المؤرخ في 25 أغسطس إلى أن الاقتصاد الأمريكي في حالة جيدة، بالإضافة إلى تزايد أعداد الاستراتيجيين الذين بدأوا في الإشارة إلى البيانات التي تظهر دون التوقعات.أظهرت المؤشرات الاقتصادية لبنك سيتي جروب أن البيانات الأمريكية هذا الشهر لم تكن دون التوقعات فقط، بل كانت أدنى من التقديرات المتوقعة بأكبر فارق على الأطلاق منذ سبتمبر 2018. وعلى هذا النحو، يتوقع استراتيجيو العملات لدى "دويتشه بنك" و "غولدمان ساكس" صعوداً محدوداً للدولار في الوقت الراهن.

الورقة الخضراء تفقد قوتها السحرية في الوقت الخطأ

تدهور وضع السندات

أغلقت عائدات سندات الخزانة الأمريكية لآجل 10 سنوات الأسبوع الماضي عند 2.81%، وهو أدنى مستوى لها منذ مايو الماضي، وسط الجدل المشتعل حول إذا ما كان خطاب جيروم باول، الذي صرح فيه "لا قلق من تساع التضخم"، يميل ناحية الاتجاه المتشائم. لكن عكست أسواق السندات الأوضاع بسرعة هذا الأسبوع، مع ارتفاع العائدات إلى 2.88% في آواخر ساعات التداول يوم الثلاثاء.
ولكن هل يعني هذا أن تجار السندات تساورهم الشكوك حول ما إذا باول يتجه نحو إنهاء مسيرة رفع أسعار الفائدة عاجلاً وليس آجلاً؟ ربما، لكن لعل التفسير الأفضل هو أن المضاربين على الانخفاض يرغبون في الاستفادة من الارتفاع حتى يمكنهم تحديد مراكز البيع عند مستويات يعتقدون أنها أكثر جاذبية. وأظهر استطلاع أجره "جي بي مورغان" يوم الثلاثاء أن تجار السندات هم أكثر المضاربين على الهبوط منذ مارس.
وشجع الاقتصاديون في "جولدمان ساكس" الدببة المضاربين على الهبوط من خلال تكرار دعوتهم بأن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة مرتين أخرتين هذا العام وأربع مرات في 2019. وفي تقرير يوم الأثنين أكد الاقتصاديون في جولدمان أن موافقة "باول" على دراسة الفيدرالي الأخيرة تشير إلى أنه سيكون من غير الصائب أن يتجاهل البنك المركزي معدلات البطالة المنخفضة والميسرة البطيئة لرفع أسعار الفائدة، وفقاً لما ورد في تقرير بلومبرج نيوز.

الورقة الخضراء تفقد قوتها السحرية في الوقت الخطأ

ماذا يحمل المستقبل للأسهم؟

بعد يوم واحد من تسجيل مستوى قياسي، تخطى مؤشر "S&P 500" ذلك المستوى بعد تسجيل ارتفاع قياسي جديد. وأغلق المؤشر عند 2,897.52، أقل من 2% فقط ليصل إلى متوسط تقديرات نهاية العام (2,950) من 25 إستراتيجيين تم استطلاعهم من قبل بلومبرج نيوز في منتصف العام. مما حث المستثمرين على اتخاذ موقف دفاعي، والاستعداد للاستراتيجيين الذين سيزدادون في دعم الاتجاه الصاعد والبدء في تعزيز تقديرات نهاية العام بمجرد عودتهم من عطلاتهم الصيفية - إذا لم يفعلوا ذلك بالفعل.
ولخص نيكولاس كولاس مؤسس في "DataTrek Research" الشعور العام تجاه الأسهم في مذكرة كتبها للعملاء يوم الثلاثاء: "طالما أنك تعتقد أن الاقتصاد الأمريكي في حالة جيدة (كما نعتقد نحن) وأن الحروب التجارية/التعريفات الجمركية لن تدفع الاقتصاد العالمي إلى الركود (نحن لا نعتقد ذلك)، فإن قيمة الأسهم الأمريكية معقولة لأن الأرباح قوية/مرتفعة بينما ظلت أسعار الفائدة منخفضة"، مشيرًا في تلك النقطة الأخيرة إلى عجز عائدات سندات الخزانة لآجل 10 سنوات عن الارتفاع فوق 3٪.
وبعد حوالي 18 مرة من تحقيق الأرباح المتوقعة، أصبح مؤشر "S&P 500" أرخص الآن مما كان عليه في يناير، عندما اقترب من تحقيق التوقعات للمرة 19 مرة تقريباً، على الرغم من ارتفاع الأسهم. وهذا يرجع بشكل كبير إلى نمو الأرباح القوي. ويشير كولاس إلى أن السيناريو الأفضل هو أن يرتفع مؤشر "S&P 500" بنسبة 8.7 في المائة إضافية بحلول نهاية العام.

الورقة الخضراء تفقد قوتها السحرية في الوقت الخطأ

السياسات البرازيلية لها دور مؤثر وفعال

الأوضاع غير مُبشرة والأمور تزداد سوءًا في البرازيل، حيث يثور المستثمرون من جميع أنحاء العالم ضد البيئة السياسية غير المستقرة في البلاد. وهبط الريال البرازيلي، يوم الثلاثاء، إلى أدنى مستوياته منذ يناير 2016. إذ فقد 9% من قيمته هذا الشهر، مقارنة بالانخفاض البسيط 1.4% في مؤشر عملات الأسواق الناشئة "MSCI". كما انخفضت أسعار الأسهم في البلاد خلال هذا الشهر، وارتفعت تكاليف الحماية من الخسائر في السندات البرازيلية بينما قفزت أسعار مبادلات مخاطر الائتمان إلى أعلى مستوياتها منذ نهاية 2016.
لكي نفهم مدى جنون سياسة البرازيل، يجب أن نأخذ في الاعتبار أن دعم الرئيس السابق لويز إناسيو لولا دا سيلفا، الموجود حالياً في السجن بسبب تهمة الفساد، ارتفع في جميع الاستطلاعات الثلاث الرئيسية التي صدرت الأسبوع الماضي، مما أرعب التجار الذين يخشون عودة حزب العمال إلى القصر الرئاسي في برازيليا، وفقاً لبلومبرج نيوز. وأظهرت الاستطلاعات أنه إذا ترشح "لولا" في الانتخابات، فأنه سوف يفوز في جولة الإعادة أمام جميع المرشحين بنسبة 53% من الأصوات.
وقال شون نيومان، مدير في "Invesco Advisers" في أتلانتا، لبلومبرج نيوز: "ستظل البرازيل متناقضة دائماً. في انتخابات لا يهتم أحد فيها بمن هم المرشحون، الجميع يريد فساد أقل ولكنهم يفضلون الرجل الذي تسبب في أكبر كارثة في تاريخ البلاد".

الورقة الخضراء تفقد قوتها السحرية في الوقت الخطأ

السلع الساخنة

واحدة من أهم المعادن الصناعية كسرت الضعف المنتشر على نطاق واسع في السلع، مع ارتفاع الأسعار إلى أعلى مستوى لها منذ يونيو. وقفز سعر الألومنيوم في بورصة لندن للمعادن بنسبة 1.84% يوم الثلاثاء إلى 2133.50 دولار للطن، موسعاً مكاسبه منذ منتصف الشهر إلى 5.36%. باستثناء أن هناك مفاجأة كبيرة أخرى، سترتفع أسعار الألومنيوم في شهر أغسطس للمرة الأولى منذ مايو الماضي. بينما يستعد مؤشر "بلومبرغ للسلع" واسع النطاق لتسجيل خسارته الشهرية الثالثة على التوالي.
ويرجع الفضل في هذا الارتفاع إلى الأخبار المنتشرة عن التأخيرات في شحنات أكسيد الألومينا - وهي السلعة المستخدمة في صناعة الألمنيوم - من أستراليا بسبب إضراب في مصنع Alcoa والصيانة في القطاع المنتج Worsley التابع لشركة South32، وفقًا لبلومبرج نيوز. بالإضافة إلى، انخفاض الإنتاج في الصين وسط حالة من التضييق العام في السوق نتيجة للعقوبات المفروضة على روسيا التي قلصت النشاط في شركة يونايتد روسال. وكتب كولن هاملتون، المدير الإداري لأبحاث السلع في BMO Capital Markets، في مذكرة بحثية: "إننا نتوقع أن يبقى أكسيد الألومينا مُقيداً بشكل أساسي خلال الأشهر المقبلة".

الورقة الخضراء تفقد قوتها السحرية في الوقت الخطأ

التكهنات بشأن المستقبل الاقتصادي

ستقدم وزارة التجارة الأمريكية يوم الأربعاء تقديرها الثاني لمدى سرعة توسع الاقتصاد في الربع الثاني. وعلى الرغم من أنه غير المتوقع حدوث تغيير كبير، إذ يتوقع الاقتصاديون نموًا بنسبة 4٪، مقارنة بـ 4.1٪ التي تم إعلانها في 27 يوليو، لا نسطتيع إهمال التقرير. وذلك لأن المستثمرين وغيرهم سيحصلون على أول نظرة على أرباح قطاع الأعمال على مستوى الاقتصاد بشكل موسع.
وكانت الأرباح قبل الضرائب واستبعاد المكاسب من المخزونات وتراكم رأس المال - وهو المقياس الأكثر ارتباطًا بصحة قطاع الشركات - أفقية بعض الشيء في الآونة الأخيرة بعد أن انتعشت بقوة من يونيو 2016 إلى سبتمبر 2017، وفقًا لتقرير بلومبرج إيكونوميكس .

أحدث التعليقات

قم بتثبيت تطبيقاتنا
تابعونا على
تحذير المخاطر: ينطوي التداول في الأدوات المالية و/ أو العملات الرقمية على مخاطر عالية بما في ذلك مخاطر فقدان بعض أو كل مبلغ الاستثمار الخاص بك، وقد لا يكون مناسبًا لجميع المستثمرين. فأسعار العملات الرقمية متقلبة للغاية وقد تتأثر بعوامل خارجية مثل الأحداث المالية أو السياسية. كما يرفع التداول على الهامش من المخاطر المالية.
قبل اتخاذ قرار بالتداول في الأدوات المالية أو العملات الرقمية، يجب أن تكون على دراية كاملة بالمخاطر والتكاليف المرتبطة بتداول الأسواق المالية، والنظر بعناية في أهدافك الاستثمارية، مستوى الخبرة، الرغبة في المخاطرة وطلب المشورة المهنية عند الحاجة.
Fusion Media تود تذكيرك بأن البيانات الواردة في هذا الموقع ليست بالضرورة دقيقة أو في الوقت الفعلي. لا يتم توفير البيانات والأسعار على الموقع بالضرورة من قبل أي سوق أو بورصة، ولكن قد يتم توفيرها من قبل صانعي السوق، وبالتالي قد لا تكون الأسعار دقيقة وقد تختلف عن السعر الفعلي في أي سوق معين، مما يعني أن الأسعار متغيرة باستمرار وليست مناسبة لأغراض التداول. لن تتحمل Fusion Media وأي مزود للبيانات الواردة في هذا الموقع مسؤولية أي خسارة أو ضرر نتيجة لتداولك، أو اعتمادك على المعلومات الواردة في هذا الموقع.
يحظر استخدام، تخزين، إعادة إنتاج، عرض، تعديل، نقل أو توزيع البيانات الموجودة في هذا الموقع دون إذن كتابي صريح مسبق من Fusion Media و/ أو مزود البيانات. جميع حقوق الملكية الفكرية محفوظة من قبل مقدمي الخدمات و/ أو تبادل تقديم البيانات الواردة في هذا الموقع.
قد يتم تعويض Fusion Media عن طريق المعلنين الذين يظهرون على الموقع الإلكتروني، بناءً على تفاعلك مع الإعلانات أو المعلنين.
تعتبر النسخة الإنجليزية من هذه الاتفاقية هي النسخة المُعتمدَة والتي سيتم الرجوع إليها في حالة وجود أي تعارض بين النسخة الإنجليزية والنسخة العربية.
© 2007-2026 - كل الحقوق محفوظة لشركة Fusion Media Ltd.